جخا لـ”إعلام تيفي”: استمرار القيادات نفسها يبعد الشباب عن العمل السياسي

أميمة حدري 

تتواصل مؤشرات اتساع فجوة الثقة بين الشباب المغربي والأحزاب السياسية، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى طريقة اشتغال الهيئات الحزبية واستمرار الوجوه نفسها في مواقع القرار لسنوات طويلة، وهو ما اعتبره الفاعل المدني والمحلل السياسي رضوان جخا أحد أبرز الأسباب التي تدفع فئة واسعة من الشباب إلى الابتعاد عن العمل السياسي والعزوف عن الانخراط في التنظيمات الحزبية.

وقال جخا، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، إن مسار استعادة الثقة في الأحزاب السياسية يظل “معقدا وطويلا”، بالنظر إلى تشابك عدد من العوامل المرتبطة بطبيعة اشتغال الأحزاب من جهة، وبالتحولات التي يعرفها المجتمع والشباب من جهة أخرى، مشيرا إلى أن غياب التأطير المستمر والاكتفاء بالحضور الموسمي خلال المحطات الانتخابية يعمقان حالة النفور من السياسة لدى فئات واسعة من الشباب والشابات.

وأوضح المتحدث أن استمرار القيادات الحزبية نفسها في مواقع المسؤولية لسنوات طويلة يخلق حالة من القطيعة بين الأحزاب والأجيال الجديدة، معتبرا أن الشباب لا يجدون داخل العديد من التنظيمات السياسية من يمثل تطلعاتهم أو يعكس انشغالاتهم اليومية، الأمر الذي ينعكس سلبا على نسب المشاركة السياسية والانخراط الحزبي.

ودعا جخا إلى إحداث تغييرات جذرية داخل هياكل الأحزاب السياسية، عبر فسح المجال أمام الطاقات الشابة وتحويلها من مجرد أرقام انتخابية إلى فاعلين حقيقيين داخل دوائر القرار الحزبي، سواء على مستوى المجالس الوطنية أو المكاتب السياسية أو مواقع القيادة المتقدمة، معتبرا أن تجديد النخب أصبح ضرورة ملحة لإعادة بناء جسور الثقة مع الشباب.

كما شدد على ضرورة إعادة النظر في طريقة اشتغال التنظيمات الشبابية والنسائية داخل الأحزاب، والانتقال من منطق الموسمية إلى منطق الاستمرارية والديمومة، من خلال فتح مقرات الأحزاب طيلة السنة والانخراط في مواكبة القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تهم المواطنين، بدل الاقتصار على التحركات المرتبطة بالحملات الانتخابية.

وفي سياق متصل، اعتبر الفاعل المدني أن المنتخبين يتحملون بدورهم جزءا كبيرا من مسؤولية اتساع فجوة الثقة، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني، مشيرا إلى أن عددا من الشباب باتوا ينظرون إلى العمل السياسي بنوع من التشكيك، بسبب ما يعتبرونه غيابا للوفاء بالوعود وضعفا في التواصل مع المواطنين.

وأكد أن استعادة الثقة تقتضي ممارسة نقد ذاتي حقيقي داخل الأحزاب السياسية، خاصة فيما يتعلق بمعايير اختيار المرشحين وتزكية الكفاءات القادرة على تدبير الشأن العام، مبرزا أن التواصل الدائم والواضح مع المواطنين، إلى جانب تقديم وعود قابلة للتحقيق، يشكلان مدخلا أساسيا لإعادة الاعتبار للعمل السياسي وتقوية المشاركة المدنية لدى الشباب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى