تمزيق توجيه طبي ومنع سيارة إسعاف من المغادرة.. مطالب بفتح تحقيق عاجل بالحاجب

حسين العياشي

خبر_ فجّرت واقعةٌ شهدها المركز الاستشفائي الإقليمي بالحاجب موجة استياء داخل الأوساط الصحية، بعدما طالبت النقابة الوطنية للصحة العمومية بفتح تحقيق إداري عاجل في ملابسات ما قالت إنه اعتداء تعرض له أحد تقنيي النقل والإسعاف الصحي أثناء مزاولته لمهامه، في حادثة أعادت إلى الواجهة سؤال حماية الأطر الصحية داخل المؤسسات العمومية، وحدود احترام المهام المنوطة بها في ظروف يفترض أن يسودها الانضباط المهني.

وبحسب المعطيات التي أوردها المكتب الإقليمي للنقابة بالحاجب، فإن الواقعة تعود إلى 29 يونيو الماضي، حين كان تقني النقل والإسعاف الصحي، العامل بالمركز الاستشفائي الإقليمي بالحاجب، بصدد نقل مريض نحو المستشفى الإقليمي محمد الخامس بمدينة مكناس، تنفيذاً لتوجيه طبي صادر في هذا الشأن، قبل أن تتطور الأحداث، وفق الرواية النقابية، بطريقة حالت دون استكمال المهمة.

وتقول النقابة إن الموظف تعرض لسلسلة من التصرفات التي وصفتها بغير المقبولة، من بينها تمزيق وثيقة التوجيه الطبي، واستدعاء عناصر الشرطة أثناء مباشرته لمهامه، فضلاً عن منعه من مغادرة المؤسسة بسيارة الإسعاف، وهو ما اعتبرته مساساً بسير المرفق الصحي وتعطيلاً لمهمة ترتبط مباشرة بحق المرضى في الولوج إلى العلاج.

وفي مراسلة وجهها المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، إلى المديرة الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس–مكناس، دعا إلى فتح تحقيق إداري “نزيه وشفاف” يكشف ملابسات الواقعة، ويرتب المسؤوليات وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية مهنيي الصحة أثناء أداء واجبهم المهني، وضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث.

واعتبرت النقابة أن اللجوء إلى استدعاء الشرطة لمعالجة خلاف مهني داخل مؤسسة صحية، بدل الاحتكام إلى المساطر الإدارية والقانونية المعمول بها، يشكل، إذا ثبتت الوقائع الواردة في الشكاية، سلوكاً يثير علامات استفهام بشأن آليات تدبير النزاعات داخل المرافق الصحية. كما رأت أن تعطيل سيارة إسعاف ومنعها من استكمال مهمتها لا يقتصر أثره على الموظف المعني، بل قد يمتد إلى المساس باستمرارية الخدمة الصحية وتعريض مصالح المرتفقين للخطر.

ولا تقف هذه القضية، وفق مراقبين، عند حدود خلاف مهني عابر، بل تطرح مجدداً إشكالية توفير بيئة عمل آمنة للأطر الصحية، بما يكفل أداء مهامها بعيداً عن كل أشكال الضغط أو العرقلة، ويصون في الوقت نفسه حسن سير المرفق العمومي الذي يظل رهانه الأول خدمة المرضى وضمان استمرارية العلاج.

وأكدت النقابة، في ختام مراسلتها، أنها ستواصل تتبع هذا الملف إلى حين الكشف عن نتائج التحقيق، ملوحة باللجوء إلى مختلف الأشكال القانونية والنضالية التي يتيحها القانون دفاعاً عن كرامة مهنيي الصحة، وحماية لهيبة المرفق العمومي الصحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى