النقيب الزياني: لن نساوم على استقلال المحاماة ولو صدر مشروع القانون

المهدي سابق

خبر _ أكد النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن الوقفة الاعتصامية التي نظمتها الجمعية أمام البرلمان تمثل لحظة تاريخية في مسار المحاماة المغربية، معتبرا أن هذا اليوم سيظل علامة فارقة ستعود إليها الأجيال والمؤرخون لتقييم موقف المحامين عندما وضع استقلال مهنتهم على المحك، مؤكدا أن الوقفة ليست مجرد شكل احتجاجي عابر، وإنما “وقفة ضمير” ووفاء للقسم الذي أداه المحامون ورسالة دفاع عن العدالة وسيادة القانون.

وأوضح الزياني، في كلمة باسم جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن جوهر المعركة لا يتعلق بالدفاع عن امتيازات مهنية أو مصالح فئوية، وإنما بالدفاع عن استقلال المحاماة باعتباره ضمانة أساسية لحقوق المتقاضين، مشددا على أن المواطن يحتاج إلى محام لا يخضع إلا لضميره المهني وللقانون، خاصة عندما يكون في مواجهة سلطة الاتهام أو في نزاع تكون الدولة طرفاً فيه، معتبرا أن المساس باستقلال المحامي ينعكس بشكل مباشر على ضمانات المحاكمة العادلة.

وشدد على أن الخلاف الدائر بشأن مشروع القانون لا يقتصر على مواد قانونية قابلة للتعديل أو المراجعة، بل يتعلق بالمبادئ التي تقوم عليها دولة الحق والقانون، مؤكدا أن هذه المبادئ لا ينبغي أن تكون محل مساومة أو مقايضة، لأنها تشكل الأساس الذي تقوم عليه العدالة وحماية الحقوق والحريات.

وأشار إلى أن جمعية هيئات المحامين اختارت منذ بداية النقاش نهج الحوار، وقدمت مذكرات ومقترحات عملية وساهمت في مختلف جلسات التشاور، إيمانا منها بأن الإصلاح الحقيقي يولد من التوافق وليس من الغلبة، وأن القوانين المنظمة لمهن العدالة يجب أن تصاغ في إطار تشاركي يحترم مختلف الفاعلين ويضمن التوازن بين المؤسسات.

ودعا رئيس الجمعية جميع المحامين إلى التمسك بوحدة الصف، مؤكدا أن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي داخل أي مؤسسة ديمقراطية، غير أن المرحلة تقتضي تغليب المصلحة العليا للمهنة وعدم السماح بتحويل الاختلاف إلى انقسام يضعف الجسم المهني، لأن قوة المحاماة كانت دائماً في تماسكها ووحدة هيئاتها ونقبائها ومحاميها.

ووجه الزياني رسالة إلى البرلمان، دعا فيها البرلمانيين إلى استحضار مسؤوليتهم الدستورية والوطنية والنظر إلى مشروع القانون باعتباره قانوناً للعدالة يهم المجتمع بأكمله، وليس مجرد نص خاص بفئة مهنية، معتبرا أن التشريع الجيد يقاس بقدرته على تحقيق التوازن وصيانة الحقوق والحريات، وليس بسرعة المصادقة عليه.

وفي الجانب العملي، أعلن عن تحرك مواز داخل المؤسسة التشريعية، يقوم على التواصل مع أعضاء مجلس النواب من أجل جمع توقيعات أربعين نائبا لتفعيل مقتضيات المادة 204 من النظام الداخلي لمجلس النواب، بهدف إعادة مشروع القانون إلى المناقشة، مؤكداً أن النصوص القانونية وجدت لتفعيلها كلما اقتضت المصلحة التشريعية والدستورية ذلك.

كما حيا النقباء الممارسين والسابقين، وأعضاء جمعية هيئات المحامين، والمحامين الذين لبوا نداء الاعتصام، موجها تحية خاصة إلى شيوخ المهنة الذين حضروا رغم حرارة الطقس، معتبرا أن حضورهم يجسد الوفاء للمحاماة وقيمها، كما رحب بممثلي وسائل الإعلام والهيئات الحقوقية والنقابية والسياسية الذين حضروا لمواكبة هذه المحطة النضالية.

وأكد أن المحاماة لا تبحث عن مواجهة مع مؤسسات الدولة، وإنما تطالب بالحفاظ على التوازن الدستوري الذي يضمن استقلال الدفاع، معتبرا أن قوة الدولة تكمن في احترام المؤسسات والأدوار الدستورية لكل مكونات منظومة العدالة.

وشدد على أن الاعتصام لا يمثل نهاية المسار النضالي، بل يشكل بداية مرحلة جديدة من الترافع والدفاع عن استقلال المهنة، معلنا دخول المحامين في اعتصام مفتوح وغير محدد المدة أمام البرلمان، والاستمرار في الأشكال النضالية إلى حين الاستجابة لمطالب الجمعية، والمتمثلة في سحب مشروع القانون، أو تجميده، أو تأجيله إلى أجل غير مسمى.

وختم الزياني كلمته بالتأكيد على أن المحامين سيواصلون الدفاع عن مهنتهم ورسالتهم، مجددا العهد على تسليم الأجيال المقبلة محاماة مستقلة كاملة الاستقلال والكرامة، ومشددا على أن المحاماة لا يحرسها النص القانوني وحده، وإنما يحرسها رجال ونساء يؤمنون برسالتها ويلبون نداء الدفاع كلما تعرض استقلالها أو كرامتها للمساس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى