بعد شكاوى متكررة.. السكوري يقر بخروقات تطال العاملات المغربيات في الضيعات الإسبانية

أميمة حدري

أقر وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بوجود خروقات تمس ظروف اشتغال العاملات المغربيات الموسميات في الضيعات الفلاحية الإسبانية، في اعتراف رسمي يعيد إلى الواجهة الجدل المتواصل حول هشاشة أوضاع آلاف النساء المغربيات اللواتي يتم استقدامهن سنويا للعمل في الحقول الإسبانية وسط شكاوى متكررة تتعلق بظروف العمل والإقامة والحماية الاجتماعية.

وجاء اعتراف الوزير خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حيث كشف أنه زار، قبل أسبوع، بعض المناطق الفلاحية بإسبانيا بعد تداول معطيات سلبية مرتبطة بظروف اشتغال العاملات المغربيات، مؤكدا أن عددا منهن يشتغلن في ظروف وصفها بـ”غير المريحة”، رغم سنوات من الحديث الرسمي عن تحسن الأوضاع وتعزيز التنسيق مع السلطات الإسبانية.

ويطرح هذا الإقرار الحكومي تساؤلات متجددة بشأن فعالية آليات المراقبة والتتبع التي تعتمدها السلطات المغربية في ملف تشغيل العاملات الموسميات بالخارج، خاصة أن الشكاوى المرتبطة بساعات العمل الطويلة، وضعف شروط الإقامة، وصعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية، ظلت تتكرر في تقارير حقوقية وإعلامية خلال السنوات الأخيرة، دون أن تنجح الإجراءات المعلنة في وضع حد نهائي لهذه الاختلالات.

السكوري حاول التأكيد على أن المغرب بات يشترط احترام حقوق العاملات مقابل الاستجابة لطلبات المقاولات الإسبانية الراغبة في استقدام أعداد أكبر من اليد العاملة النسائية المغربية، غير أن هذا الطرح يفتح الباب أمام انتقادات مرتبطة بتأخر التدخل الرسمي، خصوصا أن عدد العاملات ارتفع بشكل لافت خلال العقد الأخير، منتقلا من حوالي ألفي عاملة إلى أكثر من 15 ألف عاملة، في وقت ظلت فيه ملفات الحماية الاجتماعية وآليات التبليغ عن التجاوزات تطرح بإلحاح داخل الأوساط الحقوقية.

وأكد الوزير أنه ناقش مع المقاولات الإسبانية ضرورة ضمان التغطية الصحية للعاملات واحترام العطل الأسبوعية وتمكين النساء من حق تقديم الشكايات، وهي مطالب يعتبرها متابعون حقوقا أساسية يفترض أن تكون مضمونة منذ سنوات، لا أن تتحول إلى شروط تفاوض جديدة تطرح بعد اتساع حجم الانتقادات المرتبطة بظروف الاشتغال داخل بعض الضيعات الإسبانية.

وفي مقابل حديث الحكومة عن تحسن الأوضاع بفضل التنسيق مع مدريد، يرى متابعون أن استمرار تسجيل حالات توصف بغير الإنسانية في بعض الضيعات يعكس محدودية الإجراءات المتخذة، خاصة في ما يتعلق بالمراقبة الميدانية وحماية العاملات من الاستغلال المرتبط بالهشاشة الاجتماعية والحاجة الاقتصادية.

كما أعاد الوزير التذكير ببرنامج “وفيرة”، الذي يهدف إلى دعم العاملات العائدات من إسبانيا عبر مساعدتهن على إطلاق مشاريع مدرة للدخل، مشيرا إلى أن عدد المستفيدات بلغ حوالي ثلاثة آلاف امرأة، غير أن الانتقادات الموجهة لهذا النوع من البرامج ترتبط أساسا بضعف أثرها مقارنة بحجم الإشكالات البنيوية التي تواجه العاملات الموسميات، سواء داخل المغرب أو خلال فترات اشتغالهن بالخارج.

وفي سياق آخر، تطرق السكوري إلى وضعية قطاع المقاهي والمطاعم بالمغرب، معتبرا أنه يشغل حوالي مليون شخص، ومعلنا عن توجه حكومي لإعداد قانون إطار خاص بالقطاع بهدف إدماجه ضمن الاقتصاد المهيكل، في وقت يشتكي فيه مهنيون من ضغط ضريبي كبير ومن هشاشة أوضاع العاملين داخل القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى