“فقدان الثقة” يعجل باستقالة مسؤول من هياكل الاتحاد الاشتراكي بمراكش

أميمة حدري

أعاد إعلان مولاي يوسف مسكيني استقالته النهائية من جميع هياكل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة مراكش آسفي فتح النقاش حول الوضع التنظيمي داخل الحزب، بعدما ربط القيادي الحزبي قراره بما وصفه بـ”فقدان الثقة” في أساليب التدبير الداخلي وتراجع الممارسة الديمقراطية داخل عدد من المؤسسات التنظيمية.

وجاءت الاستقالة، الموجهة إلى الأمين العام للحزب والهيئات الجهوية والإقليمية، والتي توصل “إعلام تيفي” بنسخة منها، لتكشف حجم التوتر الذي بات يطبع علاقة بعض الأطر الحزبية بالقيادة التنظيمية، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة المرتبطة بطريقة تدبير المرحلة السياسية والتنظيمية، والاستعدادات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة.

وأكد مسكين، الذي كان يشغل مهام كاتب فرع الحزب بتسلطانت ورئيس المجلس الإقليمي للحزب بمراكش وعضو الكتابة الجهوية بجهة مراكش آسفي، أن قراره جاء بعد سنوات من العمل النضالي داخل الحزب، معتبرا أن استمرار الأوضاع الحالية لم يعد ينسجم مع قناعاته السياسية والأخلاقية، في ظل ما وصفه بتراجع الديمقراطية الداخلية وتهميش المؤسسات الحزبية وإضعاف دور المناضلين والمناضلات في صناعة القرار.

وأشار القيادي المستقيل، في استقالته، إلى أن عددا من القرارات التنظيمية والسياسية بات يتخذ، بحسب تعبيره، بعيدا عن المقاربة التشاركية التي شكلت إحدى ركائز المشروع الاتحادي، معتبرا أن هذا الوضع أدى إلى اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي للحزب والممارسة التنظيمية داخل هياكله، وأسهم في فقدان الثقة لدى عدد من المناضلين.

كما انتقد ما اعتبره تغليبا لمنطق الولاءات الشخصية والمصالح الضيقة على حساب الكفاءة والاستحقاق، مؤكدا أنه حاول خلال فترة تحمله المسؤولية الدفع نحو الإصلاح من داخل المؤسسات الحزبية عبر تقديم مقترحات وملاحظات لتصحيح المسار، غير أن غياب إرادة حقيقية للتغيير، وفق تعبيره، جعله يقتنع بعدم جدوى الاستمرار في تحمل المسؤولية التنظيمية.

وشدد مسكين على أن استقالته لا تعني تخليه عن الإيمان بقيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والدفاع عن المصلحة العامة، وإنما تعكس رفضه للاستمرار داخل واقع تنظيمي “لم يعد يعكس المبادئ التي انخرط من أجلها”، مبرزا أن موقفه يندرج في إطار التشبث بحق الاختلاف واحترام القناعات السياسية.

ولم يصدر، إلى حدود اللحظة، أي تعليق رسمي من قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشأن مضامين رسالة الاستقالة أو الانتقادات التي تضمنتها، في وقت يرى فيه متابعون أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل التنظيم الحزبي بالجهة، وانعكاسات الخلافات الداخلية على جاهزية الحزب للاستحقاقات السياسية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى