رويبح لـ”إعلام تيفي”: الإجهاز على التوافق داخل البرلمان وحد المحامين وفتح باب التصعيد.

المهدي سابق

خبر _ يواصل المحامون المغاربة تصعيد أشكالهم الاحتجاجية رفضا للتعديلات التي طالت مشروع قانون مهنة المحاماة، حيث تخوض هيئات المحامين اعتصامات وبرنامجا نضاليا متواصلا، احتجاجا على ما تعتبره تراجعا عن مخرجات الحوار وإضرارا باستقلالية المهنة ومكانتها داخل منظومة العدالة. ويؤكد المحامون أن تحركاتهم تأتي دفاعاً عن رسالة المحاماة وعن الضمانات الدستورية والقانونية المؤطرة لها، مع التشديد على أن البرنامج الاحتجاجي سيستمر إلى حين الاستجابة لمطالبهم.

وفي هذا السياق، أكد النقيب عزيز رويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، أن المحامين المغاربة يشكلون “جسما واحدا وعائلة واحدة”، وأن ما يجمعهم هو وحدة الموقف والإيمان بعدالة القضية، معتبرا أن ما تعيشه المهنة اليوم يمثل لحظة مفصلية تستوجب التماسك والتضامن بين جميع مكوناتها.

وأوضح رويبح أن الاعتصام الذي تخوضه هيئات المحامين لا يمثل نهاية المسار النضالي، بل هو محطة ضمن سلسلة من الأشكال الاحتجاجية التي ستتواصل وتتطور ما دام ما وصفه بـ”الظلم” الذي يطال مهنة المحاماة قائما، مؤكدا أن المحامين يخوضون نضالهم في إطار الشرعية الدستورية والقانونية، وأن تحركاتهم لا تستهدف المؤسسات، وإنما تروم حماية المهنة من محاولات “التبخيس” و”القتل الرمزي” داخل قبة البرلمان وأمام الرأي العام.

وأضاف أن المحامين يعتزون بانتمائهم إلى المغرب، باعتباره بلدا راكم إصلاحات مهمة ورسخ ثقافة جديدة، مشددا على أن المحامي، باعتباره جزءا من هذا الوطن، لا يمكن أن يقبل بالظلم أو المساس بمكانة مهنته، وأن الدفاع عن المحاماة هو في جوهره دفاع عن العدالة ودولة القانون.

وكشف نقيب هيئة الرباط عن تفاصيل المسار التفاوضي الذي سبق التصعيد، موضحا أن الهيئات المهنية تعاملت مع الملف بمنطق المؤسسات، ودخلت في حوار مع وزير العدل، إلا أنه اعتبر أن الوزير “أخل بتعهداته” بعد الخطوات الاحتجاجية التي خاضها المحامون، وهو ما دفع إلى نقل الحوار إلى رئيس الحكومة.

وأشار إلى أن اللقاءات مع رئيس الحكومة أفضت إلى إعداد مشروع حظي بتوافق بين مختلف الأطراف، غير أن هذا المشروع، بحسب تعبيره، تعرض لاحقا إلى “الإقبار والإجهاز” على عدد من مقتضياته داخل مجلس النواب، معتبرا أن ما وقع شكل تراجعا عن التوافقات السابقة وأعاد الأزمة إلى نقطة الصفر.

ورغم ذلك، شدد رويبح على أن المحامين سيواصلون الدفاع عن مهنتهم بكل الوسائل المشروعة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب مزيداً من الصمود والإصرار، ومستحضرا مقولة: “قوة الإرادة أقوى من تشاؤم العقل”، للتأكيد على أن الجسم المهني ماضٍ في نضاله بثقة وتفاؤل رغم الصعوبات.

وفي معرض حديثه عن الوضع الداخلي للمهنة، وصف رويبح ما يعيشه المحامون اليوم بأنه “التحام أسطوري”، معتبرا أن الجسم المهني يعيش حالة غير مسبوقة من الوحدة والتماسك، حيث يتحدث الجميع بصوت واحد ويتحركون ككيان موحد، بعدما تجاوزوا مختلف الخلافات التي كانت تعرفها بعض الهيئات، بما فيها هيئة الدار البيضاء.

وأكد أن المحامين كانوا واعين، منذ انطلاق هذا المسار، بوجود محاولات لإنهاكهم أو خلق الفتنة والانقسام بينهم، إلا أنهم تمكنوا من إفشال تلك المحاولات، وظلوا متمسكين بوحدتهم باعتبارها السلاح الأقوى في معركتهم الحالية.

وختم رويبح بالتأكيد على أن المعركة التي يخوضها المحامون لا ترتبط فقط بمشروع قانون المهنة أو بالمطالب المهنية الآنية، بل تمتد إلى الدفاع عن مستقبل المحاماة ومكانتها داخل منظومة العدالة، مشيرا إلى أن هذا النضال يترافق مع التزام راسخ بالعمل على تخليق المهنة، وتعزيز رسالتها، وصيانة استقلاليتها، وترسيخ دورها في حماية الحقوق والحريات وخدمة العدالة وسيادة القانون، بما يضمن للمحاماة المكانة التي تستحقها داخل المجتمع المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى