تطوان.. تنصيب مدير جديد للصحة وسط احتقان مهني وغياب مثير لمدير المجموعة الصحية الترابية

مديحة المهادنة

خبر_تعيش المنظومة الصحية بإقليم تطوان على وقع مرحلة دقيقة، بعد تنصيب الدكتور حاميد المصمودي مديراً جديداً للمنطقة والمجال الصحي، خلفاً للدكتور خالد أمال، الذي تقدم، الجمعة الماضي، بطلب إعفائه من مهامه. وجرت مراسيم تسليم السلط، صباح اليوم الاثنين، بمقر المنطقة الصحية، بحضور المديرين العامين المساعدين للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، ورؤساء الأقسام والوحدات بالمستشفى والإدارة.

غير أن هذا الانتقال الإداري لم يمر في أجواء عادية، بعدما سجل الاجتماع غياب المدير العام للمجموعة الصحية الترابية، في ظرف يعرف فيه القطاع الصحي بتطوان احتقاناً مهنياً متصاعداً، خاصة على مستوى المستشفى الجهوي الجديد للتخصصات. وهو غياب اعتبرته فعاليات صحية رسالة غير مطمئنة، وطرح أسئلة حول طبيعة تعاطي الإدارة العامة مع وضع صحي حساس يهم مؤسسة حديثة العهد يفترض أن تشكل إضافة نوعية للعرض الصحي بالإقليم.

ويأتي هذا التعيين في وقت تخوض فيه الأطر الصحية اعتصاماً مفتوحاً، بلغ يومه السادس، بدعوة من النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، وسط وقفات احتجاجية ببهو المستشفى وتحذيرات من استمرار ما وصفه المحتجون بسياسة التجاهل وغياب الحوار. وحملت النقابة الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، داعية إلى تدخل عاجل يمنع انزلاق الأزمة نحو خطوات أكثر تصعيداً قد تنعكس على السير العادي للخدمات الصحية.

وفي مقابل الانتقادات الموجهة إلى الإدارة الصحية، نوهت الأطر المعتصمة بمواكبة السلطات الترابية والعمومية، وبقنوات التواصل التي ظلت مفتوحة طيلة أيام الاعتصام، خصوصاً من طرف عامل إقليم تطوان، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، والباشا رئيس الدائرة الحضرية. واعتبر المهنيون أن هذا الحضور الميداني كان يفترض أن تبادر إليه الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية، باعتبارها الجهة المباشرة المعنية بتدبير الأزمة.

وتتمحور مطالب الأطر الصحية حول اختلالات يعتبرونها بنيوية داخل المستشفى الجديد للتخصصات، في مقدمتها الخصاص الحاد في الموارد البشرية، بعد نقل الأطر من مستشفى سانية الرمل القديم دون تعزيزات كافية تواكب توسع البنية الجديدة. كما يشتكي المهنيون من الاعتماد على تجهيزات متقادمة، وتعطل خدمات حيوية، من بينها المصاعد وجهاز السكانير، إضافة إلى تعثر تشغيل جهاز الرنين المغناطيسي، ما يرفع الضغط على الأطر ويزيد من معاناة المرتفقين.

وأمام هذا الوضع، يجد المدير الجديد نفسه أمام اختبار صعب منذ يومه الأول، بين إرث إداري ثقيل، واحتقان نقابي مفتوح، ومؤسسة صحية جديدة تواجه أعطاباً تمس جوهر الخدمة الصحية. وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في قياس قدرة الإدارة الجديدة والإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية على تحويل التنصيب من إجراء إداري إلى بداية فعلية لمعالجة أزمة لم تعد تحتمل مزيداً من التأجيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى