بناني الرطل تهاجم الحكومة: أين ذهبت مليارات دعم المنتوج الوطني؟

أميمة حدري

وجهت النائبة البرلمانية عن فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، هند بناني الرطل، انتقادات لاذعة للحكومة بسبب ما اعتبرته فشلا في حماية المنتوج الوطني رغم حجم الدعم المالي الذي تم تخصيصه لبرنامج “صنع في المغرب”، متسائلة عن مآل مليارات الدراهم التي رصدت لدعم تنافسية الإنتاج المحلي في ظل استمرار ارتفاع الواردات وتراجع عدد من القطاعات الصناعية الوطنية.

وقالت البرلمانية، خلال تعقيبها على جواب كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الراشدي، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، إن الحكومة مطالبة بتقديم حصيلة واضحة وشفافة بخصوص الأموال العمومية التي جرى توجيهها لدعم الصناعة الوطنية، مبرزة أن البرنامج الحكومي خصص نحو 34 مليار درهم لهذا الورش، غير أن المؤشرات الحالية، بحسب تعبيرها، تكشف استمرار التبعية للخارج بدل تعزيز السيادة الإنتاجية للمغرب.

وأكدت المتحدثة أن الخطاب الرسمي حول تشجيع المنتوج المحلي لم ينعكس بالشكل المطلوب على أرض الواقع، مشيرة إلى أن الرسالة الملكية لسنة 2023 شددت بوضوح على ضرورة جعل الإنتاج الوطني أكثر تنافسية وتقليص الارتهان للاستيراد، غير أن السوق المغربية، تضيف البرلمانية، ما تزال تشهد تدفقا متزايدا للمنتجات الأجنبية في قطاعات متعددة.

وسجلت بناني الرطل أن قيمة الواردات بلغت حوالي 370 مليار درهم بارتفاع ناهز 12 في المائة، معتبرة أن هذا الوضع يعكس اختلالات بنيوية في السياسة الاقتصادية والصناعية، خاصة في ظل ما تعيشه المقاولات الصغرى والمتوسطة من صعوبات مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف الحماية الموجهة للمنتوج المحلي.

وفي سياق انتقادها لأداء الحكومة، قالت النائبة البرلمانية إن قطاع الأدوية يعرف تراجعا ملحوظا في نسب الإنتاج الوطني، بعدما كان المغرب يغطي حوالي 70 في المائة من حاجياته الدوائية قبل أن تنخفض هذه النسبة إلى أقل من 50 في المائة، متسائلة عن جدوى التحفيزات الضريبية والدعم العمومي إذا كانت النتيجة هي تعميق الاعتماد على الاستيراد.

كما أثارت البرلمانية ما وصفته بإغراق السوق الوطنية بمنتجات مستوردة في مجالات ترتبط تقليدياً بالهوية الإنتاجية المغربية، من قبيل الزليج والخشب والجلد والنسيج، إلى جانب استيراد زيت الزيتون والسكر، معتبرة أن ذلك يطرح علامات استفهام حول فعالية الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية الصناعة الوطنية وتشجيع الاستهلاك المحلي.

ولم تستبعد بنانب الرطل وجود فجوة بين الشعارات المعلنة والسياسات المطبقة، متوقفة عند مشروع “نيو موتورز” باعتباره أحد النماذج التي روج لها ضمن استراتيجية “صنع في المغرب”، قبل أن تتساءل عن مدى جدية الحكومة في تحويل هذا المشروع إلى تجربة صناعية حقيقية قادرة على فرض نفسها داخل السوق الوطنية والخارجية.

كما طالبت بالكشف عن مصير مرسوم المقاولات المصدرة، مؤكدة أن عددا من النصوص التنظيمية المرتبطة بدعم الاستثمار والإنتاج ما تزال متعثرة، رغم الحاجة إليها لتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني ومواكبة المقاولات المغربية في مواجهة المنافسة الأجنبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى