
حسين العياشي
خبر_ يفتح استمرار صرف أجرة شهرية من ميزانية جماعة أخفنير لمساعد تقني يقضي، منذ سنوات، عقوبة سالبة للحرية في قضية مرتبطة بالمخدرات، بابًا واسعًا للتساؤل حول مدى سلامة تدبير الموارد البشرية داخل الجماعة، وحول احترام المقتضيات القانونية المؤطرة لصرف المال العام، في ملف تبدو تفاصيله أبعد من أن تُختزل في مجرد هفوة إدارية أو سهو مسطري.
وأفادت مصادر مطلعة لـ“إعلام تيفي” بأن المعني بالأمر ما يزال مدرجا ضمن لوائح مستخدمي الجماعة، ويتقاضى أجره الشهري بانتظام، رغم استحالة مزاولته لمهامه بحكم وضعه القانوني، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الكيفية التي استمرت بها هذه الوضعية لسنوات، والجهة التي تتحمل مسؤولية الإبقاء عليها دون اتخاذ ما تفرضه النصوص القانونية من إجراءات.
وتذهب المصادر ذاتها إلى أبعد من ذلك، إذ ترجح أن يكون استمرار صرف الأجرة الشهرية مرتبطا، بحسب تقديرها، بمحاولة الإبقاء على صمت المعني بالأمر، بالنظر إلى وجود ارتباط بين القضية التي أدين على خلفيتها وبين ابن رئيس جماعة أخفنير، عبد الباقي طاهر.
ولا تقف المؤشرات عند حدود استمرار صرف الأجرة، إذ تكشف المعطيات المتوفرة أن الجماعة ما تزال، إلى حدود الساعة، تصرح بالمعني بالأمر لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع مواصلة أداء الاشتراكات الاجتماعية لفائدته، رغم قضائه عقوبة سالبة للحرية، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول الأساس القانوني والإداري الذي تستند إليه الجماعة في الإبقاء على هذه الوضعية.
وتعيد هذه الواقعة إلى واجهة النقاش مدى الالتزام بالمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للوظيفة العمومية بالجماعات الترابية، ومدى تفعيل الإجراءات الإدارية والتأديبية المفروضة في حق الموظفين الذين يصبحون في وضعية تحول دون ممارستهم لمهامهم، أم أن الملف ظل، لسنوات، خارج دائرة التسوية القانونية، بما ترتب عنه استمرار صرف نفقات من المال العام دون سند قانوني واضح.
وبكل مهنية واحترافية وفي إطار احترام حق الرد، تواصلت “إعلام تيفي” مع رئيس جماعة أخفنير، عبد الباقي طاهر، من أجل استفساره بشأن الأساس القانوني لاستمرار صرف الأجرة وأداء الاشتراكات الاجتماعية، وكذا الإجراءات التي باشرتها الجماعة لمعالجة هذه الوضعية..
غير أن رئيس الجماعة أنهى المكالمة الهاتفية مباشرة بعد الاستماع إلى بداية الأسئلة، قبل أن يمتنع عن الرد على الاتصالات اللاحقة التي أجراها فريق “إعلام تيفي”، ما حال دون الحصول على توضيح رسمي بشأن الوقائع المثارة.
ويزيد غياب أي توضيح رسمي، في نظر متتبعين للشأن المحلي، من حدة التساؤلات، لا سيما وأن الأمر يتعلق بتدبير المال العام وبملف إداري يفترض أن تؤطره مقتضيات قانونية واضحة، بما يقتضي تقديم أجوبة للرأي العام ولأعضاء المجلس الجماعي، بدل ترك المجال مفتوحًا أمام التأويلات والتكهنات.
وتؤكد “إعلام تيفي”، التزامًا منها بأخلاقيات المهنة ومبادئ التوازن والإنصاف، أنها تحتفظ بحق رئيس الجماعة في تقديم توضيحاته أو الإدلاء بما يراه من وثائق أو معطيات من شأنها إجلاء حقيقة هذه الوقائع، وستنشرها كاملة فور التوصل بها، ضمانًا لحق جميع الأطراف في عرض روايتها.





