
المهدي سابق
خبر _ قدم الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، توضيحات مفصلة بشأن الجدل الذي رافق مقاطع مصورة أظهرت فقرات موسيقية واحتفالية أعقبت مهرجانا خطابيا للحزب بإقليم الصويرة، مؤكدا أن تلك المشاهد لا ترتبط بالنشاط السياسي للحزب، وأنها وقعت بعد انتهائه ومغادرة قيادة الحزب، واصفا ما حدث بأنه “خطأ” لا ينسجم مع تقاليد الحزب، ومؤكدا أنه “لن يتكرر”.
وقال بنعبد الله إن لحظة انطلاق الموسيقى وما يعرف بحسب تعبيره بالدارجة بـ”النشاط”، كان قد غادر القاعة منذ مدة، مضيفا أن المهرجان السياسي كان قد انتهى بشكل كامل، وأن كل الشعارات واللافتات والرموز الخاصة بحزب التقدم والاشتراكية كانت قد أزيلت، ولم يعد داخل القاعة أي ما يدل على أن النشاط الحزبي ما يزال مستمرا. كما أكد أن أعضاء المكتب السياسي وقيادات الحزب ومناضليه غادروا المكان فور انتهاء البرنامج الرسمي.
وأوضح الأمين العام أن النشاط يندرج في إطار تجربة سياسية وتنظيمية جديدة يخوضها الحزب بإقليم الصويرة، بعد التحاق شاب يبلغ من العمر 33 سنة، ينتمي إلى أسرة وصفها بـ”الشريفة والمعقولة”، بالحزب إلى جانب أفراد من عائلته، استعدادا لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وأضاف أن هذه الأسرة تشتغل في إطار قانوني وبعيد عن الريع، ولها حضور اجتماعي داخل المنطقة، الأمر الذي مكنها من تعبئة ما يقارب 2500 شخص لحضور المهرجان.
وأشار بنعبد الله إلى أن الهدف من تنظيم هذا اللقاء كان إبراز الحضور السياسي والتنظيمي للحزب بالإقليم، وإظهار قدرة المنظمين على التعبئة، مؤكدا أن جميع المشاركين حضروا طواعية، نافيا بشكل قاطع أن يكون أي شخص قد تلقى مقابلا ماديا أو امتيازات مقابل الحضور، كما قال إن بعض الأحزاب تفعل، معتبراً أن الإقبال كان نتيجة ثقة المواطنين وعلاقات المنظمين داخل المنطقة.
وفي معرض حديثه عن طبيعة تنظيم الأنشطة الحزبية، شدد بنعبد الله على أن حزب التقدم والاشتراكية عرف، منذ تأسيسه، بتنظيم مهرجانات سياسية بسيطة ومتواضعة، لا تتضمن إقامة ولائم أو حفلات فنية أو مظاهر احتفالية، وذلك بسبب محدودية الإمكانيات المالية للحزب، فضلا عن قناعته بأن النشاط السياسي ينبغي أن يبقى منفصلا عن مثل هذه الممارسات.
وأضاف أن الأسرة التي ساهمت في تنظيم اللقاء نظرت إلى الأمر من زاوية مختلفة، انطلاقا من قيم الكرم والضيافة المتجذرة في العالم القروي، إذ اعتبرت أنه لا يمكن استقبال أشخاص قدم بعضهم من مناطق تبعد حوالي 40 كيلومترا، وتحملوا عناء التنقل للمشاركة في المهرجان، دون تقديم وجبة غداء لهم، وهو ما دفعها إلى تنظيم حفل استقبال بعد انتهاء النشاط السياسي.
وأكد بنعبد الله أنه، بمجرد علمه ببعض الترتيبات التي كان المنظمون يعتزمون القيام بها، طالبهم بضرورة الفصل الكامل بين المهرجان السياسي وأي طقوس احتفالية، غير أنه وجد أن جزءا من تلك الترتيبات كان قد أُنجز بالفعل، ما جعل تغييرها أمرا صعبا، موضحا في الوقت نفسه أنه لم يكن يعلم مطلقا أن البرنامج سيختتم بفقرات موسيقية بعد مغادرة قيادة الحزب.
وأضاف أن ما جرى لا يعبر عن هوية حزب التقدم والاشتراكية ولا عن تقاليده التنظيمية، معتبرا أن ما وقع كان نتيجة اجتهاد من المنظمين المحليين المرتبط بعادات الضيافة والاستقبال، وليس قرارا حزبيا أو جزءا من البرنامج الرسمي للمهرجان.
وختم الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية تصريحاته بالتأكيد على أن ما حدث يمثل “خطأ” لا ينسجم مع سلوك الحزب وتقاليده، مشددا على أن قيادة الحزب استخلصت الدروس اللازمة من هذه الواقعة، وأنها لن تسمح بتكرار مثل هذه المظاهر في الأنشطة المقبلة، حفاظا على صورة الحزب واحتراما لهويته السياسية والتنظيمية.





