لغز التوظيفات بالبرلمان.. هذا ما كشفه الطالبي العلمي لـ”إعلام تيفي”

حسين العياشي

خبر_ تكشف المناصب المالية التي يرصدها قانون المالية سنويا لفائدة مجلس النواب، والبالغ عددها 20 منصبا ماليا كل سنة، عن أسئلة متزايدة بشأن الكيفية التي تُدبر بها هذه الاعتمادات، في ظل غياب أي إعلان عن مباريات للتوظيف منذ بداية الولاية التشريعية الحالية، وهو ما يثير نقاشا حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى الوظيفة العمومية داخل المؤسسة التشريعية.

وفي إطار تتبع مآل هذه المناصب، أجرت “إعلام تيفي” اتصالات بكل من رئيسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، زينة شهيم، ورئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، من أجل الوقوف على حقيقة هذه المناصب وكيفية تدبيرها.

رئيسة لجنة المالية: الملف ليس من اختصاصنا

في أولى محطات البحث، تواصلت “إعلام تيفي” مع رئيسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، زينة شهيم، باعتبار أن اللجنة تناقش الميزانية الفرعية لمجلس النواب ضمن مشروع قانون المالية.

غير أن شهيم أوضحت منذ البداية أن موضوع المناصب المالية لا يدخل ضمن اختصاص اللجنة، مؤكدة أن الجهة الوحيدة المخول لها تقديم الأجوبة هي رئاسة مجلس النواب.

وقالت، في تصريحها، إن التساؤلات المتعلقة بما إذا كانت هذه المناصب قد شُغلت عن طريق الإلحاق أو أي صيغة أخرى، “الجواب عليها عند رئاسة مجلس النواب”.

ورغم إخبارها بأن مصادر من داخل البرلمان تتحدث عن شغل بعض هذه المناصب عبر الإلحاق أو التعاقد، أكدت أنها لا تتوفر على أي معطيات بهذا الخصوص، مضيفة أنها لا يمكن أن تقدم جوابا بشأن موضوع لا تتوفر حوله على معلومات مؤكدة.

الطالبي العلمي يكشف مصير المناصب المالية

وبعد إحالة الملف على رئاسة المجلس، تواصلت “إعلام تيفي” مع رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، الذي قدم توضيحات بشأن مآل المناصب المالية التي تُحدث سنويا.

وفي معرض رده، أوضح الطالبي العلمي أن هذه المناصب لا تتراكم سنة بعد أخرى كما قد يُعتقد، بل يتم إلغاؤها إذا لم تستعمل قبل نهاية السنة المالية، ليُعاد إدراج العدد نفسه ضمن قانون المالية للسنة الموالية.

وقال رئيس المجلس إن المناصب التي لا يتم استغلالها “تحذف في شهر يونيو، ثم يعاد إدراج عشرين منصبا جديدا في السنة المقبلة، وبالتالي لا يمكن الحديث عن مئات المناصب المتراكمة.”

لماذا لا ينظم مجلس النواب مباريات؟

وعن سبب غياب مباريات التوظيف، أرجع الطالبي العلمي ذلك إلى ما وصفه بإكراهات الموارد البشرية والفضاءات داخل المؤسسة التشريعية.

وقال إن تنظيم مباراة يعني توظيف موظفين بصفة دائمة، في وقت يعاني فيه المجلس، حسب تعبيره، من محدودية الفضاءات المخصصة للعمل، متسائلا: “فين غادي يجلسوا؟”

وأضاف أن مكتب المجلس ناقش هذا الموضوع “طولا وعرضا”، قبل أن يختار اللجوء إلى الإلحاق باعتباره حلا أكثر مرونة لتغطية الخصاص.

الإلحاق بدل المباراة

وكشف رئيس مجلس النواب أن المؤسسة تعتمد، في الغالب، على موظفين ملحقين قادمين من قطاعات وزارية، خاصة وزارة العدل، بالنظر إلى خبرتهم في المجال التشريعي.

وأوضح أن حوالي 80 في المائة من الموظفين الملحقين ينحدرون من وزارة العدل، فيما تأتي حالات محدودة من قطاعات أخرى، مستشهدا بطبيب التحق بالمجلس قادما من وزارة الصحة لتعويض طبيبة أحيلت على التقاعد.

واعتبر أن هذه الصيغة مكنت المجلس من الاستمرار في أداء مهامه، مضيفا أن التقارير والأعمال التشريعية “تنجز في وقتها”.

“لا مباراة خلال هذه الولاية”

وفي أكثر التصريحات إثارة، حسم الطالبي العلمي الجدل بشأن إمكانية تنظيم مباراة للتوظيف قبل نهاية الولاية التشريعية الحالية، كما حدث في الولاية التشريعية السابقة، قائلا بصريح العبارة:

“ماكينش كونكور.. كون كان غادي يخرج كون را خرج شحال هادي.”

بل ذهب إلى أبعد من ذلك، حين اعتبر أن تنظيم مباراة في هذه المرحلة قد يثير بدوره انتقادات، مضيفا: “إلى خرج دابا غنكونو إما كانتفلاو يا باغي ندوزو صحابنا.”

ورغم التوضيحات التي قدمها رئيس مجلس النواب بشأن مآل المناصب المالية وأسباب عدم تنظيم مباريات، فإن الملف يعيد طرح نقاش أوسع حول مدى انسجام اللجوء المتكرر إلى الإلحاق مع مبدأي الاستحقاق وتكافؤ الفرص المنصوص عليهما دستوريا، خصوصا وأن المناصب المالية تُحدث سنويا بقانون المالية، في وقت ينتظر فيه آلاف حاملي شهادات الماستر خاصة في تخصصات “العمل البرلماني والتشريع” الإعلان عن مباريات الولوج إلى الوظيفة العمومية.

كما يطرح الملف تساؤلات حول ما إذا كانت المؤسسة التشريعية بحاجة إلى مراجعة سياستها في تدبير الموارد البشرية، بما يحقق التوازن بين معالجة الخصاص من جهة، وضمان تكافؤ الفرص والشفافية في الولوج إلى المناصب العمومية من جهة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى