
أميمة حدري
اعتبر عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، إن السياسات العمومية الموجهة لدعم هذه الفئة من المقاولات ما تزال، وفق تقييم الكونفدرالية، بعيدة عن تحقيق الأهداف المعلنة، لافتا أن هناك فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.
وأوضح الفركي في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن الحكومة تتحدث باستمرار عن دعم المقاولات الصغرى، في حين أن المؤشرات، بحسب تعبيره، تعكس وضعا مغايرا، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا التي تمثل أكثر من 98 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني.
وأضاف أنه من غير المنطقي، وفق رأيه، الحديث عن دعم هذه الفئة بالتزامن مع رفع الضريبة المفروضة عليها من 10 إلى 20 في المائة، مقابل تخفيض الضريبة على المقاولات الكبرى والمتوسطة من 31 إلى 20 في المائة، معتبرا أن استمرار ارتفاع حالات الإفلاس يؤكد محدودية أثر السياسات الحاليةز
كما أشار إلى أن عدد المقاولات التي أغلقت أبوابها تجاوز، بحسب الأرقام التي قدمها، 150 ألف مقاولة خلال الفترة الممتدة من سنة 2022 إلى سنة 2025، بما يعادل إغلاق مقاولة صغيرة كل عشر دقائق، إلى جانب استمرار صعوبة الولوج إلى التمويل والصفقات العمومية، رغم كون هذه الفئة تعد الأكثر عددا والأكثر مساهمة في خلق فرص الشغل.
وفي تقييمه لبرامج الدعم والمواكبة، أفاد الفركي بأن برنامج “انطلاقة” استفادت منه فئات محدودة، مضيفا أن العمل به توقف، بحسب قوله، مع مجيء الحكومة الحالية التي أطلقت برنامج “فرصة”. معتبرا أن هذا البرنامج لم يحقق النتائج المرجوة، بل تسبب، وفق تعبيره، في إفلاس عشرات الآلاف من المقاولات، مؤكدا أن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في الحصول على القروض، وإنما في قدرة المقاولات على الاستمرار خلال السنوات الأولى من نشاطها.
وأوضح رئيس الكونفدرالية أن نحو 70 في المائة من المقاولات الجديدة لا تتجاوز خمس سنوات من عمرها، مرجعا ذلك إلى ضعف السيولة، وتأخر الأداء، وارتفاع الضرائب، وصعوبة الولوج إلى الأسواق. مضيفا أن برامج دعم الاستثمار تشترط إنجاز استثمارات تفوق مليون درهم من أجل دراسة ملفات الاستفادة، وهو ما اعتبره شرطا يقصي عمليا أغلب المقاولات الصغيرة جدا التي خرجت، بحسب وصفه، منهكة من تداعيات جائحة كورونا، وسبع سنوات من الجفاف، وارتفاع معدلات التضخم، وانعكاسات الأزمات الدولية.
كما اعتبر أن البرامج الجديدة التي أطلقتها وزارة الصناعة والتجارة في إطار مبادرة “مغرب المقاولات” تركز أساسا على المواكبة التقنية، في حين أن الأولويات الحقيقية للمقاولات الصغيرة جدا تتمثل، بحسب قوله، في توفير التمويل، وتعزيز السيولة، وتسهيل الولوج إلى الصفقات العمومية، ومعالجة إشكالية تأخر الأداء.
وأشار إلى أن هذه البرامج تستهدف نحو 800 مقاولة فقط سنويا، وهو رقم قال إنه لا يمثل سوى 0.02 في المائة من مجموع المقاولات الصغيرة جدا بالمغرب، معتبرا أن ذلك يعكس محدودية نطاق الاستفادة مقارنة بحجم هذه الفئة داخل النسيج الاقتصادي الوطني.





