
إعلام تيفي/ بلاغ
دخلت المنظمة المغربية للحقوق والحريات على خط أزمة عمال المساحات الخضراء بمدينة آسفي، من خلال مراسلة وجهتها إلى عامل الإقليم، دعت فيها إلى اتخاذ إجراءات إدارية واجتماعية مستعجلة لمعالجة الوضعية التي يعيشها عدد من العمال المتوقفين عن العمل منذ أكثر من أربعة أشهر، في ظل استمرار تأخر استكمال المسطرة المتعلقة بصفقة تدبير وصيانة الحدائق والمساحات الخضراء، وما ترتب عن ذلك من تداعيات اجتماعية ومهنية على هذه الفئة.
وأوضحت المنظمة، في مراسلتها، أن المعطيات المتوفرة لديها تفيد بأن العمال يوجدون في حالة توقف عن العمل في انتظار دخول الشركة الجديدة المكلفة بتدبير القطاع إلى الخدمة، مشيرة إلى أن الصفقة ما تزال تعرف، بحسب إفادات العمال، تأخرا على مستوى المساطر الإدارية أو المالية، رغم تكرار الوعود بقرب انطلاق الأشغال.
وأضافت أن هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية للعمال وأسرهم، بعدما وجد عدد منهم أنفسهم عاجزين عن تغطية احتياجاتهم الأساسية نتيجة انقطاع مورد رزقهم، مع تراكم الديون وتزايد الصعوبات الاجتماعية، خاصة بالنسبة لمن يشكلون المعيل الوحيد لأسرهم.
وأكدت المنظمة أنها تحترم الضوابط القانونية المؤطرة للصفقات العمومية وما تفرضه من مبادئ الشفافية والحكامة والتأشير القانوني، غير أنها اعتبرت أن استمرار توقف العمال عن العمل لمدة طويلة يطرح إشكالا اجتماعيا وإنسانيا يستوجب تدخلا عاجلا يراعي في الآن نفسه سلامة المساطر الإدارية وحماية كرامة العمال وضمان استمرارية المرفق العمومي.
كما سجلت أن خدمات صيانة المساحات الخضراء تندرج ضمن خدمات القرب التي تساهم في الحفاظ على البيئة الحضرية وجودة الفضاء العام، وأن تعثرها لا يؤثر فقط على جمالية المدينة، بل يمتد أثره إلى فئة من العمال راكمت تجربة مهنية في هذا المجال.
وطالبت المنظمة عامل إقليم آسفي بإعطاء هذا الملف العناية اللازمة، وفتح تتبع إداري عاجل بتنسيق مع جماعة آسفي والمصالح المالية والإدارية المعنية، قصد الوقوف على أسباب تعثر أو تأخر استكمال الصفقة. داعية إلى مراعاة وضعية العمال الذين كانوا يزاولون هذه المهام ميدانيا، وعدم إقصائهم دون مبرر، مع حفظ حقوقهم الاجتماعية والشغلية متى ثبتت العلاقة التعاقدية أو الشغلية وفق المقتضيات القانونية، فضلا عن التنسيق مع مصالح الشغل والحماية الاجتماعية للتحقق من وضعيتهم من حيث الأجور والتصريح والاستفادة من الحماية الاجتماعية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات في حدود الاختصاص.
كما دعت المنظمة إلى اعتماد مقاربة استباقية تحول دون تكرار حالات الفراغ بين انتهاء الصفقات السابقة وانطلاق الصفقات الجديدة، لما لذلك من تأثير مباشر على استقرار العمال وضمان استمرارية خدمات المرفق العمومي.
هذا، وختمت مراسلتها بالتأكيد على أن مبادرتها تندرج في إطار دورها الحقوقي الرامي إلى التنبيه إلى وضع اجتماعي مقلق، دون توجيه أي اتهام مسبق لأي جهة أو التدخل في المسطرة التقنية للصفقات العمومية، معبرة عن أملها في أن يحظى الملف بالتفاعل الإيجابي الكفيل بحماية كرامة العمال وتعزيز الثقة في المؤسسات.





