برلمانية من الأغلبية تفتح النار على وزير الصحة بسبب ما عاشته داخل مصحة خاصة

حسين العياشي

خبر_ فجّرت برلمانية من الأغلبية الحكومية، قبل أيام قليلة فقط من إسدال الستار على آخر دورة تشريعية بمجلس النواب في الولاية الحالية، واحدة من أكثر الانتقادات حدة التي وُجهت إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بعدما اتهمته صراحة بالانشغال بخدمة “الأصدقاء واللوبيات” بدل الانكباب على إصلاح قطاع يزداد نزيفه اتساعاً.

الخرجة غير المألوفة جاءت من البرلمانية نجوى كوكوس، المنتمية إلى حزب الأصالة والمعاصرة، أحد المكونات الرئيسة للأغلبية الحكومية، وذلك عقب تجربة شخصية عاشتها داخل إحدى المصحات الخاصة بمدينة الدار البيضاء، بعدما اضطرت إلى نقل ابنتها إلى قسم المستعجلات إثر ارتفاع مفاجئ في درجة حرارتها.

غير أن الزيارة، بحسب ما روته البرلمانية في تدوينة أثارت تفاعلاً واسعاً، لم تنته عند حدود الاطمئنان على الحالة الصحية لطفلتها، بل تحولت إلى شهادة قاسية على واقع المنظومة الصحية، بعدما قالت إنها اكتشفت أن أعطاب القطاع لا تتوقف عند أبواب المستشفيات العمومية، وإنما تمتد أيضاً إلى المصحات الخاصة، حيث لا يتغير – وفق تعبيرها – سوى حجم الفاتورة، بينما تبقى جودة الخدمات موضع مساءلة.

وسردت كوكوس تفاصيل ما وصفته باختلالات مقلقة داخل المؤسسة الصحية، مشيرة إلى أنها عاينت مطالبة أسرة رضيع بإيداع مبلغ عشرة آلاف درهم كضمان قبل الشروع في التكفل بحالته، كما انتقدت طريقة تعامل الطبيبة المناوبة، معتبرة أنها لم تُبدِ القدر المطلوب من اليقظة الطبية، فضلاً عن تسجيلها غياب شروط التعقيم والوقاية داخل غرفة الفحص، وهو ما أثار، بحسب روايتها، مخاوفها من احتمال تعرض ابنتها لعدوى داخل فضاء يُفترض أن يكون أكثر الأماكن أماناً.

ولم تقف ملاحظاتها عند ظروف الاستقبال والتجهيز، إذ أوضحت أن الطبيبة اكتفت بإرجاع الحالة إلى “فيروس” دون تحديد طبيعته أو طلب فحوصات إضافية، الأمر الذي زاد من شكوكها بشأن مستوى الخدمات المقدمة داخل أقسام المستعجلات بالمصحات الخاصة.

لكن أكثر ما أثار الجدل في تدوينة البرلمانية كان انتقالها من توصيف الوقائع إلى تحميل المسؤولية السياسية المباشرة، إذ وجهت سهامها إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية بعبارات غير مسبوقة، معتبرة أن دوره داخل الوزارة لا يتجاوز، بحسب تعبيرها، “تعيين الأصدقاء واللوبيات”، في اتهام صريح بتغليب منطق الولاءات وشبكات المصالح على حساب إصلاح قطاع ينتظر منه المغاربة الكثير.

وفي سياق انتقادها، ربطت البرلمانية بين تراجع أداء المستشفى العمومي واضطرار المواطنين إلى اللجوء للمصحات الخاصة، رغم ما يسجل عليها من ملاحظات واختلالات، معتبرة أن وجود مستشفى عمومي قادر على أداء أدواره بكفاءة كان سيجنب آلاف الأسر الارتهان لخيار لا تفرضه القناعة بقدر ما يفرضه غياب البديل.

وتكتسب هذه التصريحات دلالتها السياسية من مصدرها أكثر مما تكتسبها من مضمونها، إذ تصدر عن نائبة برلمانية تنتمي إلى حزب يقود، إلى جانب حلفائه، الأغلبية الحكومية، وفي توقيت بالغ الحساسية لا يفصل البرلمان سوى أيام عن اختتام آخر دورة تشريعية في الولاية الحالية. وهو ما يعكس أن الانتقادات الموجهة إلى تدبير قطاع الصحة لم تعد حكراً على المعارضة، بل أصبحت تتسرب أيضاً من داخل البيت الحكومي نفسه، بما يحمله ذلك من رسائل سياسية لا تخلو من الإحراج، خاصة في مرحلة تتهيأ فيها الأحزاب لتقديم حصيلتها والدخول في الاستحقاقات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى