المجلس الأعلى للحسابات يحقق في شبهات هزت ENCG

حسين العياشي

خبر_ باشر قضاة المجلس الأعلى للحسابات خلال الأيام الأخيرة مهمة افتحاص شاملة بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالدار البيضاء، فاتحين واحدا من أكثر ملفات التدبير الجامعي حساسية، بعد سنوات من الجدل الذي رافق عددا من القرارات المالية والإدارية والبيداغوجية داخل المؤسسة.

وبحسب معطيات حصلت عليها “إعلام تيفي”، فقد انطلقت فرق الافتحاص في تجميع الوثائق والمستندات المتعلقة بفترة تدبير امتدت لما يقارب ثماني سنوات، مع التركيز على الميزانيات، ومحاضر المداولات، والصفقات، ووثائق التدبير الإداري والبيداغوجي، في خطوة تروم فحص مدى سلامة التدبير والتحقق من الوقائع التي سبق أن كانت موضوع شكايات وتقارير داخلية.

ولا يقتصر التدقيق على الجوانب المالية فحسب، بل يمتد إلى ملفات تمس صلب العملية الأكاديمية، إذ يعكف قضاة المجلس على التحقق من معطيات مرتبطة بطريقة تدبير نقط عدد من الطلبة، وشبهات تعديل محاضر المداولات، فضلا عن مراجعة ملفات تتعلق بإلغاء عقوبات تأديبية صدرت في حق طلبة ضبطوا في حالات غش، إلى جانب الوقوف على ظروف انتقال طلبة وافدين إلى المؤسسة، وذلك بالاستناد إلى الوثائق الرسمية والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.

وفي الجانب المالي، شمل الافتحاص أوجه صرف اعتمادات المؤسسة، حيث يجري التدقيق في ظروف إنجاز عدد من المشاريع والتجهيزات داخل الحرم الجامعي، من بينها فضاءات خصصت للاستقبال والأنشطة، إضافة إلى مشروع روض للأطفال ظل خارج دائرة الاستغلال رغم إنجازه، فضلا عن مراجعة ملفات تنظيم تظاهرات علمية وسفريات إلى الخارج، وكيفية صرف التعويضات والاعتمادات المرتبطة بها، وكذا تدبير الموارد المالية المخصصة للأنشطة الطلابية.

وامتدت مهمة المجلس كذلك إلى ملفات ذات طابع بيداغوجي وإداري، من بينها ظروف اقتراح ترسيم متدربة خلال سنة 2025 ومدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لذلك، فضلا عن البحث في أسباب تأخر تجديد بعض الهياكل البيداغوجية، والوقوف على ملابسات صرف مستحقات عدد من الأساتذة.

وتؤكد المصادر أن هذه المهمة أعادت إلى الواجهة ملفات ظلت لسنوات محور نقاش داخل المؤسسة، بعدما كانت موضوع مراسلات وشكايات وجهت إلى جهات إدارية وقضائية، دون أن تنتهي إلى خلاصات حاسمة، قبل أن يضعها المجلس الأعلى للحسابات اليوم تحت مجهر التدقيق.

ويترقب المتابعون ما ستسفر عنه هذه المهمة بعد استكمال مرحلة جمع الوثائق والاستماع إلى مختلف المتدخلين، إذ يرتقب أن يحدد التقرير النهائي طبيعة الاختلالات، إن ثبتت، وما إذا كانت ستفضي إلى توصيات لتصحيح مسارات التدبير، أو إلى إحالات وإجراءات أخرى يخولها القانون للمجلس الأعلى للحسابات.

وتكتسي هذه المهمة أهمية خاصة، لأنها لا تتعلق فقط بتدبير مؤسسة جامعية، بل تمس أسئلة أوسع ترتبط بحكامة مؤسسات التعليم العالي، ومدى صلابة آليات الرقابة الداخلية، وقدرتها على ضمان نزاهة التدبير وحماية المال العام وصون مصداقية الشهادات الجامعية، وهي رهانات تجعل نتائج هذا الافتحاص محل ترقب واسع داخل الأوساط الجامعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى