ساكنة دوار “الخريبات” ببوحلو تتحدى التهميش وتطلق مبادرة ذاتية لفك العزلة

جمال بلــــة

انتفضت ساكنة دوار “الخريبات” بجماعة بوحلو التابعة لإقليم تازة، في مبادرة تطوعية لكسر عزلة قاتلة، وفي تحد صارخ لواقع التهميش، أقدمت الساكنة على تنظيم مبادرة تطوعية فريدة لشق طريقهم بسواعدهم لربطها منطقتهم بالعالم الخارجي، بعد نفاد صبرهم من الوعود الانتخابية الكاذبة.

وجاءت هذه الخطوة العصامية بعد أن سئم الأهالي الانتظار الطويل، وعانوا لسنوات من وعود كاذبة اعتادوا سماعها مع بداية كل موسم انتخابي، والتي سرعان ما تتبخر بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع، مخلفة وراءها خيبة أمل مريرة.

هذه المبادرة الميدانية اعتمدت بشكل كامل على الإمكانيات الذاتية والمادية البسيطة للساكنة، التي فضلت أخذ زمام المبادرة بدل الاستسلام لواقع الإقصاء، كما أنها تعد حركة احتجاجية سلمية وتنموية بعد سلسلة طويلة من التطمينات والوعود الرسمية الشفهية بفتح هذا المسلك الطرقي الحيوي وإصلاحه، خاصة بعد الخراب الكبير الذي لحق به جراء التساقطات المطرية الأخيرة، والتي تسببت في قطع أواصر التواصل بين الدوار ومحيطه، دون تسجيل أي تدخل يذكر من الجهات الوصية لإعادة الأمور إلى نصابها.

وما يعمق مرارة المعاناة لدى أهالي دوار الخريبات هو معاينتهم لاستفادة مجموعة من الدواوير المجاورة من مشاريع طرقية مهيكلة، على غرار الطريق التي تم تعبيدها لتربط بين الطريق الوطنية رقم 6 ودوار عين ستيف، كما أن هذا التمييز في التعاطي مع المطالب المشروعة أثار الكثير من علامات الاستفهام والوجع في نفوس الساكنة، التي تجد نفسها مقصية من خريطة التنمية المحلية دون مبررات واضحة أو أسباب معلنة تفسر هذا الاستثناء غير المفهوم.

ويعيش دوار الخريبات على وقع نمو ديمغرافي متزايد يوماً بعد يوم، مما يرفع من حجم الحاجة اليومية إلى بنية تحتية أساسية تضمن العيش الكريم، لا سيما في قطاع الطرق الذي يعد شريان الحياة للوصول إلى المدارس والمستشفيات والأسواق، وأمام هذا التناقض الصارخ بين النمو السكاني وغياب الخدمات التنموية، يواصل أبناء الدوار المنخرطون في هذه المبادرة حفر مسارهم بأيديهم، مقدمين درسا بليغا في الاعتماد على النفس، ويوجهون في الوقت ذاته رسالة صامتة وقوية إلى المسؤولين بضرورة الالتفات الفوري لرفع التهميش عن منطقتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى