ثورة الملك والشعب تذكير للعالم بكفاح ملك وشعب رفضا لكل صور الاستعمار

بشرى عطوشي
متابعة _ يخلد المغرب في ال20 من غشت من كل سنة، ذكرى ثورة الملك والشعب، التي تعد من أبرز المحطات التاريخية في مسار المغرب نحو الحرية والاستقلال، فقد اندلعت هذه الثورة في 20 غشت 1953، عندما أقدمت سلطات الحماية الفرنسية على نفي الملك محمد الخامس وأسرته بسبب مواقفه الوطنية الداعمة للحركة التحريرية ورفضه التوقيع على قرارات تخدم مصالح الاستعمار، وهو القرار الذي أثار غضب الشعب المغربي الذي اعتبر المساس بالملك اعتداءً على رمزه الديني والسياسي ووحدته الوطنية.
فبعد 73 عاما، لم تعد الثورة مجرد حدث من الماضي، بل تحولت إلى رصيد وطني تتجدد دلالاته مع كل جيل. فقد تغيرت طبيعة التحديات، وانتقلت من مواجهة الاستعمار المباشر إلى معارك التنمية والسيادة الاقتصادية والدفاع عن الوحدة الترابية وتعزيز موقع المغرب في محيطه الإقليمي والدولي.
إن القيمة الاستراتيجية لهذه الذكرى تكن في أن قوة المغرب لم تكن يوما في ظرف تاريخي عابر، وإنما في قدرة العرش والشعب على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى عناصر قوة، والذاكرة الوطنية إلى طاقة متجددة لبناء المستقبل.
إن الاحتفال بثورة الملك والشعب هو، في جوهره، تجديد للعهد مع ثوابت الأمة، واستحضار لمسار وطني أثبت أن التلاحم بين العرش والشعب ليس مجرد شعار، بل أحد مرتكزات الاستقرار والسيادة واستمرارية الدولة المغربية.
من أبرز أهداف هذه الثورة التأكيد على وحدة العرش والشعب، رفض أي محاولة لفصل الملك عن شعبه، الدفاع عن الهوية المغربية ومقوماتها الإسلامية، بالإضافة إلى السعي لطرد الاستعمار الفرنسي والإسباني. كما شكلت الثورة رسالة قوية للعالم بأن المغاربة متمسكون بحقهم المشروع في الحرية والكرامة.
وقد أثمرت التضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب المغربي عودة الملك محمد الخامس إلى عرشه في 16 نونبر 1955، وهو الحدث الذي مهد لإعلان الاستقلال سنة 1956.
وهكذا أصبحت ثورة الملك والشعب رمزاً للوحدة الوطنية ودرساً تاريخياً في قوة التلاحم بين القيادة والشعب لتحقيق الحرية.
إن هذه الثورة لم تكن مجرد حدث عابر، بل محطة فاصلة جسدت معنى التضحية والوفاء، ورسخت في الذاكرة الوطنية قيمة التشبث بالوحدة والكرامة، مما يجعلها ملهمة للأجيال المتعاقبة في صيانة الاستقلال وتعزيز روح المواطنة.





