بين “بلطجة “الطالبي العلمي وإيماءات أخنوش..لقجع في مرمى الخصوم

بشرى عطوشي

من المؤسف جدا أن يخرج رئيس مجلس النواب، والقيادي بحزب الأحرار الطالبي العلمي، خرجته الأخيرة، يكيل فيها النقد اللاذع لشخصية تحظى بالتقدير.

الطالبي العلمي في تسريب لتسجيل صوتي له، انتقد التحاق التكنوقراط فوزي لقجع مؤخرا بحزب الأصالة والمعاصرة.

هذا الالتحاق الذي خلق لدى بعض الأحزاب رهبة وخوفا من أن يسرق لقجع الأضواء خلال الانتخابات المقبلة، جعل من راشيد الطالبي العلمي ينزلق نحو منحدر “البلطجة” عبر تلويحه بأن فوزي لقجع لن يقود وزارة المالية، وأن هذه الحقيبة لن يأخذها غير نادية فتاح العلوي.

راشيد الطالبي العلمي وهو يحلم بالمرتبة الثانية لحزبه خلال الاستحقاقات المقبلة، لم يكن يعلم بأن التحاق فوزي لقجع لحزب الأصالة والمعاصرة، لم يكن للبحث عن المناصب والكراسي والحقائب الوزارية.

فوزي لقجع الذي وضع قبعة الأصالة والمعاصرة، سبق وصرح بأن التحاقه بالبام لم يكن من أجل تقلد منصب برلماني أو وزاري أو غيرها، بل جاء من أجل تغيير حقيقي للعمل السياسي المواطن.

ففوزي لقجع الذي يرأس الجامعة الملكية لكرة القدم ولأنه قدم الكثير لهذا القطاع كان بإمكانه أن يشغل منصبا في الكاف ويتلقى أجرا على ساعة عمل واحدة أسبوعيا يصل لمئات ملايين الدرهم، بدل الالتحاق بحزب ما.

إن الزلزال الذي خلقه استقطاب حزب الأصالة والمعاصرة لفوزي لقجع، في كثير من الأحزاب، جعل عددا كبيرا من القياديين في حزب التجمع الوطني للأحرار يكشرون عن أنيابهم ويبدأون في مبارزته عبر شاشات الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي وفي اجتماعاتهم المحلية والوطنية ومهرجاناتهم الخطابية بمناطق مختلفة.

وبالنسبة للترحال السياسي الذي يعرفه حزب التجمع الوطني للأحرار جاء لأن الحزب بالفعل فقد بوصلته داخل المشهد السياسي بسبب الاختلالات التي عرفتها قيادته للحكومة الحالية، وليس لأن فوزي القجع التحق بحزب البام.

فبالعودة لسنوات مضت عندما كان لقجع آنذاك مدير ميزانية الدولة التابعة لوزارة المالية وخلال كلمة ألقاها عزيز أخنوش ، خلال لقاء جهوي بوجدة، إثر قيادته لحزب الأحرار في سنة 2016 ، خطب فيها ود فوزي لقجع ودعاه للالتحاق بالحزب، حتى أنه كان يأمل أن يأخذ صورة معه، وكان فوزي لقجع ينآى آنذاك بنفسه عن كل ارتباط حزبي.

التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، فتح النار عليه، نظرا لأن سمعة هذا الشخص تسبقه، ونظرا لأن الكثير من المواطنين يتحدثون وبثقة عن كفاءته، وهو الأمر الذي جعل عددا كبيرا من السياسيين يغادرون بيت الحمامة وعددا من الأحزاب للالتحاق أو العودة لحزب البام.

راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب، وأيضا أحد القياديين بحزب التجمع الوطني للأحرار، شعر بالتوجس من التحاق فوزي لقجع بالتراكتور، خصوصا حينما رفع هذا الوافد الجديد شعار الكشف عن “الفراقشية” الذي لطالما ظل التجمعيون يخفون بشأنه الحقائق عن المواطن المكتوي بنيرانه.

ويبدو بأن التحاق فوزي لقجع بالبام، كان المرآة التي تعكس بشكل مفضوح كل تفاصيل الحرب غير المعلنة على إسم بحجم إسم لقجع، ومسألة الترحال السياسي التي جعلت من الطالبي العلمي ينتفض من تحت الرماد، يقود للتذكير بأن التجمع الوطني للأحرار كان من الأحزاب التي عملت على كسر ألوية البام في الانتخابات السابقة بسحب العديد من الباميين إلى صفوف حزب الحمامة، ودخل الأصالة والمعاصرة استحقاقات 2021 ليشكل بعد ذلك الأغلبية مع الأحرار والاستقلال.

ولا يجب على عزيز أخنوش الذي لقبه البعض ب” أنور السادات”، نظرا لأنه كان يجيد استخدام يديه، وعينيه، وإمالة رأسه للتأكيد على الفكرة أو للتهكم من خصومه، ( لا يجب) أن ينسى بأن مساره السياسي بدوره عرف تدبدبا كبيرا، في ظل بحثه عن حزب يقبل بانضمامه إليه، حيث ظل شاردا بين أحزاب مختلفة بعد استقالته من حزب الحمامة إلى أن عاد مرة أخرى إلى هذا الحزب عقب ظهور نتائج انتخابات 2016 بأيام قليلة (أواخر أكتوبر 2016)، وانتُخب رئيساً له، ليقود الحزب في مشاورات تشكيل الحكومة التي ترأسها بنكيران آنذاك.

لم يكن عزيز أخنوش يعلم أن التاريخ يسجل، وأن السياسة مهما بدا أنها تخدم أصحابها فهي تحتفظ بكل التفاصيل سواء كانت إيجابية أم سلبية، وفي السياسة لا بد في الأخير من العمل على حفظ اللسان والعمل على الديمقراطية الحزبية والسياسية، وضمان التقدير للآخرين مهما اختلفت مشاربهم وقبعاتهم وألوانهم السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى