الطالبي العلمي مطالب بالاعتذار لجلالة الملك وتقديم استقالته من رئاسة مجلس النواب وعدم الترشح لاتتخابات 23 شتنبر

إعلام تيفي

خبر_بات رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مجلس النواب، أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية ثقيلة عقب التسجيل الصوتي المتداول والمنسوب إليه من اجتماع المكتب السياسي للحزب يوم الثلاثاء 25 غشت الجاري، والذي تحدث خلاله بلهجة تقريرية عن إبعاد فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، عن وزارة الاقتصاد والمالية، مطلقا عبارته: “وزارة المالية والله لا شافها”، بالتزامن مع حديثه عن ممارسات “الترهيب” و”الترغيب” في استقطاب البرلمانيين والمرشحين، وهي مضامين تفرض عليه اليوم اعتذارا صريحا لجلالة الملك وتحمل تبعات كلامه كاملة.

فلا يمكن لرئيس مجلس النواب أن يتحدث بصيغة من يملك سلطة منح حقيبة وزارية أو إغلاق بابها أمام اسم بعينه، لأن الفصل 47 من الدستور أسند تعيين أعضاء الحكومة إلى جلالة الملك باقتراح من رئيس الحكومة.

لذلك، فإن عبارة “والله لا شافها” تتجاوز سقف الاعتراض الحزبي، وتضع صاحبها في موقع من يتقمص اختصاصا دستوريا محفوظا للمؤسسة الملكية، وهو ما يجعل الاعتذار لجلالة الملك واجبا أخلاقيا ينسجم مع جسامة الموقع الذي يشغله الطالبي العلمي.

أما بقاؤه على رأس مجلس النواب، فيطرح مسؤولية مستقلة بذاتها، لأن رئيس المؤسسة التشريعية يفترض أن يكون أول المدافعين عن صيانة الدستور واحترام الحدود الدقيقة بين مؤسسات الدولة.

فمن يطالب خصومه باحترام قواعد المنافسة الديمقراطية لا يمكنه أن يتحدث عن حكومة مقبلة وكأن حق تقرير أعضائها موضوع تحت سلطته الحزبية، لذلك تصبح الاستقالة من رئاسة مجلس النواب موقفا ينسجم مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ويحمي وقار المؤسسة من تداعيات تصريحات صاحبها.

وتزداد المسؤولية ثقلا مع حديثه عن ممارسات “الترهيب” و”الترغيب” في التعامل مع البرلمانيين والمرشحين، فإذا كان رئيس مجلس النواب يتوفر على وقائع ومعطيات تثبت وجود ضغوط أو تخويف أو إغراءات تمس حرية الاختيار السياسي، فإن صفته المؤسساتية تلزمه بإحالتها على الجهات القضائية المختصة وكشف عناصرها، لأن الاتهامات بهذا الحجم لا تصلح ذخيرة انتخابية داخل اجتماع حزبي ثم تبقى بعيدة عن المؤسسات المكلفة بتطبيق القانون.

لهذه الأسباب، يصبح الاعتذار لجلالة الملك، وتقديم الاستقالة من رئاسة مجلس النواب، والانسحاب من الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة، مطالب سياسية وأخلاقية مترابطة، إذ إن السياسة من دون أخلاق تتحول إلى صراع على النفوذ، والسلطة من دون محاسبة تفقد قيمتها المعنوية، ومن يرأس مجلس النواب يفترض أن يقدم المثال في احترام الدستور قبل مطالبة الآخرين به.

وإذا كان رشيد الطالبي العلمي قد أكد في مداخلته أن السياسة تصنعها المواقف، فإن الموقف المنتظر منه اليوم واضح: تحمل الكلفة السياسية لكلامه، ومغادرة موقع لا يحتمل صاحبه أن يتحدث بلسان من يوزع الحقائب الحكومية ويمنعها، ولا أن يطلق اتهامات بـ”الترهيب والترغيب” من دون وضع ما يتوفر عليه من معطيات أمام الجهات القضائية المختصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى