الصغير لـ”إعلام تيفي”: “النسخة الأخنوشية” انحرفت بـ”الأحرار” عن مساره كحزب وطني

أميمة حدري
علق هشام الصغير، الفاعل الاقتصادي والسياسي والرئيس السابق لمجلس عمالة وجدة، على الارتداد الأخير للاصطدام الواقع بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، على خلفية ما بات يعرف بـ”حرب الاستقطابات” قبيل الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، معتبرا أن الجدل المثار حول انتقال المنتخبين والمرشحين بين الأحزاب يكشف مفارقات واضحة في الخطاب السياسي المتداول.
وقال الصغير، في تصريح لـ“إعلام تيفي”، إنه لم يستمع بشكل كامل إلى التسجيل الصوتي المنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، موضحاً أنه تابع منه جزءا فقط، ولذلك فضل عدم بناء موقفه على مضمونه، مقابل التركيز على المواقف والبيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الحزبية.
غير أن الصغير وجه انتقادات مباشرة إلى طريقة تدبير النقاش حول “الترحال السياسي”، معتبرا أن التعامل مع الظاهرة لا ينبغي أن يخضع لمنطق الانتقائية، خصوصا أن عددا من الوجوه التي توجد اليوم في مواقع متقدمة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار سبق أن خاضت تجارب سياسية داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
واستحضر المتحدث، في هذا السياق، عددا من الأسماء التي قال إنها انتقلت من “البام” إلى “الأحرار”، من بينها محمد غياث، رئيس الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، مشيرا إلى أنه سبق أن شاركه حملته الانتخابية الجزئية سنة 2017 تحت لواء حزب الأصالة والمعاصرة، مشيرا إلى أسماء أخرى على المستوى الجهوي والمحلي بجهة الشرق.
ويرى الصغير أن استحضار هذه الأمثلة يطرح سؤالا حول المعايير المعتمدة في توصيف “الترحال السياسي”، معتبرا أن الظاهرة ينبغي أن تناقش وفق معيار واحد، بعيدا عن توظيفها في الصراعات الظرفية التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية.
وبالحديث عن تجربته الخاصة، أوضح الصغير أنه ومجموعة من زملائه عادوا إلى حزب الأصالة والمعاصرة بعد تجربة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، مؤكدا أن القرار، وفق روايته، لم يكن نتيجة تهديد أو استقطاب من طرف جهة أخرى، وإنما جاء على خلفية خلافات مرتبطة بالمسار السياسي والتنظيمي.
ووصف الصغير تجربته داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بأنها “وقت ضائع”، منتقدا ما سماه “النسخة الأخنوشية” للحزب، ومعتبرا أن الحزب، باعتباره تنظيما وطنيا”، يحتاج إلى إعادة تصحيح مساره من خلال تغليب منطق العقل والنقاش السياسي على منطق الصراع الداخلي والتراشق.
كما انتقد المتحدث طبيعة الخطاب السياسي المتداول خلال المرحلة الحالية، واصفا إياه بـ”الميركاتو السياسي”، في إشارة إلى الانتقالات والتحركات الحزبية المتسارعة قبيل الانتخابات، داعيا إلى الارتقاء بمستوى الخطاب السياسي وإعادة النقاش إلى البرامج والمشاريع بدل اختزاله في صراع حول الاستقطابات.
وحذر الصغير من أن استمرار هذا النوع من السجال قد ينعكس على صورة الأحزاب وثقة المواطنين في العمل السياسي، خصوصا لدى فئة الشباب، معتبرا أن التراشق المتبادل بين التنظيمات السياسية يساهم في تعميق حالة العزوف وإضعاف الرغبة في المشاركة السياسية والانتخابية.
وفي السياق ذاته، انتقد الصغير حديث الطالبي العلمي عن الترحال السياسي، مستحضرا بدايته السياسية ضمن «الحركة لكل الديمقراطيين»، التي انبثق عنها لاحقا حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أن قراءة الظاهرة تستوجب استحضار المسارات السياسية لمختلف الفاعلين، وليس الاقتصار على حالات بعينها.
وختم الصغير تصريحه بالدعوة إلى تغليب منطق العقل داخل الأحزاب السياسية، وتفادي تحويل الاستحقاقات المقبلة إلى ساحة للتراشق والاتهامات المتبادلة، معتبرا أن المرحلة الانتخابية المقبلة تحتاج إلى تنافس سياسي مسؤول يحافظ على ثقة المواطنين ويعيد الاعتبار للنقاش المؤسساتي.





