حصيلة كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي.. الإعاقة تنتقل من مطلب اجتماعي إلى مسار قانوني ورقمي

أميمة حدري 

كشفت حصيلة عمل كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي عن مجموعة من التدابير التي اتخذتها لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، وشملت تيسير الولوج إلى الحقوق والخدمات، وتبسيط المساطر الإدارية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي والمشاركة في الحياة العامة، وفي مقدمتها اعتماد بطاقة الشخص في وضعية إعاقة.

وفي هذا الإطار، صادق مجلس الحكومة في 9 ماي 2024 على المرسوم المتعلق بتحديد شروط وإجراءات منح بطاقة الشخص في وضعية إعاقة، وذلك تفعيلا لمقتضيات القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، الصادر سنة 2016.

ومثل اعتماد البطاقة، وفق ما أوردته الحصيلة، استجابة لمطلب طال انتظاره من قبل الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، لما وفرته من آلية لتيسير الولوج إلى الخدمات العمومية والاجتماعية، وتعزيز التعامل مع الإدارات والمؤسسات العمومية على أساس أكثر وضوحا وتنظيما.

واعتمد المرسوم نظاما جديدا لتقييم الإعاقة، استند إلى مقاربة علمية وحقوقية قامت على التقييم الوظيفي والبدني للشخص، بدل الاقتصار على المقاربة الطبية التقليدية، بما عزز موضوعية تحديد طبيعة ودرجة الإعاقة.

كما نص المرسوم على إحداث منصة إلكترونية وطنية لتلقي ومعالجة طلبات الحصول على البطاقة، وأحدث لجاناً إقليمية وجهوية تولت تقييم الوضعيات ودراسة الملفات تحت إشراف الولاة والعمال.

وانطلق تطبيق المرسوم بشكل تدريجي من عمالة الرباط، فيما أعدت مشاريع القرارات الوزارية التطبيقية المتعلقة بنموذج البطاقة وشروط استعمالها وكيفيات الاعتراف بوضعية الإعاقة على المستويين الجهوي والإقليمي، تمهيدا لتعميم العملية على باقي الجهات والأقاليم.

وبموازاة ذلك، فعلت كتابة الدولة منصة «خدماتي» سنة 2023، في إطار رقمنة الخدمات المرتبطة بالإعاقة، حيث أظهرت الحصيلة إعداد وتسليم 200 ألف و54 شهادة إعاقة خلال سنة 2025، مقابل 32 ألفا و516 شهادة سنة 2023.

وعلى مستوى التحسيس والتوعية، نظمت الوزارة وكتابة الدولة، خلال الفترة الممتدة من 21 ماي إلى 24 يونيو 2025، الحملة التحسيسية الوطنية الأولى لمحاربة الصور النمطية حول الأشخاص في وضعية إعاقة، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقة وتصحيح الصور النمطية ودعم الإدماج الفعلي لهذه الفئة.

وشملت الحملة أكثر من 1200 نشاط، توزعت بين ندوات وورشات وقوافل ميدانية بمختلف جهات المملكة، وركزت على تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقة ودعم حضور الأشخاص في وضعية إعاقة داخل المجتمع.

وامتد عمل كتابة الدولة كذلك إلى الجانب السياسي، إذ ساهمت في إغناء المقتضيات المتعلقة بدعم ترشيح الأشخاص في وضعية إعاقة في الاستحقاقات الانتخابية التشريعية.

ووفق المعطيات الواردة في الحصيلة، نصت المادة 32 من القانون التنظيمي رقم 54.25 بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية على منح الدولة لكل حزب سياسي قدم مترشحة أو مترشحا في وضعية إعاقة بالدائرة المحلية للانتخابات التشريعية وفاز بها، دعما ماليا يعادل ستة أضعاف المبلغ المخصص لكل مقعد.

وبذلك، عكست حصيلة كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي مسارا جمع بين تطوير الإطار القانوني والتنظيمي، ورقمنة الخدمات، والتحسيس المجتمعي، ودعم المشاركة السياسية، في إطار إجراءات استهدفت تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وتيسير اندماجهم في مختلف مناحي الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى