بعد دخول 72 ألف شخص إلى سبتة المحتلة.. مارلاسكا يكشف بقاء 5 آلاف وإسبانيا تطلب 35.6 مليون يورو لتحصين الحدود

مديحة المهادنة
خبر_كشف وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، اليوم الجمعة 28 غشت 2026، أن نحو 5 آلاف مهاجر ما زالوا موجودين في سبتة المحتلة، بعد موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، والتي بلغ عدد الوافدين خلالها نحو 72 ألف شخص.
وجاءت تصريحات مارلاسكا خلال مثوله أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب الإسباني، في جلسة خُصصت لعرض تدبير الحكومة الإسبانية لتداعيات أحداث سبتة المحتلة ، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” (EFE)، التي تُعد المصدر الرئيسي للمعطيات الجديدة الواردة في مداخلته.
وأوضح المسؤول الإسباني أن الغالبية الساحقة ممن دخلوا سبتة غادروا المدينة في فترة وجيزة، في إطار عمليات العودة والتدابير التي باشرتها السلطات عقب الأزمة، بينما لا يزال نحو خمسة آلاف شخص داخل المدينة في انتظار تسوية أوضاعهم واتخاذ الإجراءات المرتبطة بكل حالة.
وكانت وزارة الداخلية الإسبانية قد أعلنت، في الرابع من غشت الجاري، أن عدد الوافدين خلال موجة الهجرة بلغ 72 ألف شخص، مؤكدة آنذاك أن أكثر من 70 ألفا منهم غادروا سبتة المحتلة ، وأن السلطات تواصل معالجة ملفات المتبقين. كما شددت الوزارة على أهمية التنسيق القائم مع المغرب في تدبير تدفقات الهجرة غير النظامية.
وفي السياق ذاته، أعلن مارلاسكا عن توجه حكومته إلى تعزيز المنظومة الحدودية في سبتة بإجراءات وصفها بالاستثنائية، تشمل تمديد حاجزي تاراخال وبنزُو البحريين، وإحداث نظام دائم للاحتواء البحري بواسطة عوامات مثبتة، فضلا عن تعزيز المراقبة الجوية بالطائرات المسيرة وتوفير قوارب خفيفة للتدخل وأجهزة للتحرك والمراقبة تحت الماء.
وكشف الوزير أن إسبانيا تقدمت بطلب للحصول على تمويل أوروبي بقيمة 35.6 مليون يورو لتمويل جانب من هذه الإجراءات والبنيات الحدودية الجديدة، في محاولة لتفادي تكرار عمليات دخول جماعية مماثلة مستقبلا. وأكدت وكالة “أوروبا برس” أن المبلغ مخصص، ضمن إجراءات أخرى، لتمديد المنشآت الحدودية البحرية في تاراخال وبنزُو.
وخلال مداخلته، أقر مارلاسكا بضرورة “استخلاص الدروس” مما جرى في سبتة نهاية يوليوز، في وقت لا تزال فيه طريقة تعامل السلطات الإسبانية مع الأزمة موضع نقاش سياسي واسع داخل البلاد، خصوصا بشأن جاهزية الأجهزة الأمنية وقدرتها على استباق التدفقات الجماعية وتدبير تداعياتها.
وفي المقابل، أشاد وزير الداخلية الإسباني بمستوى التعاون المغربي، واصفا إياه بأنه تعاون “مستمر وفعال على مدى سنوات”، ومعتبرا أن هذا التنسيق ظهر مرة أخرى عقب أحداث نهاية يوليوز. وكانت وزارة الداخلية الإسبانية قد أكدت في وقت سابق أن الرباط ومدريد اتفقتا على تعزيز التنسيق والجهود المشتركة لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية وتسريع معالجة أوضاع الأشخاص الذين دخلوا المدينة.
وتأتي تصريحات مارلاسكا في وقت تواصل فيه الحكومة الإسبانية تقديم حصيلة تدبيرها لأزمة سبتة أمام البرلمان، إذ شهد الأسبوع الجاري جلسات استماع لعدد من الوزراء المعنيين، فيما يرتقب أن يمثل رئيس الحكومة بيدرو سانشيز أمام الجلسة العامة لمجلس النواب يوم 3 شتنبر لتقديم توضيحات بشأن تدبير حكومته للأحداث التي شهدتها المدينة منذ 30 يوليوز.
وبذلك، تنتقل الأزمة في سبتة من مرحلة التدبير الاستعجالي للتدفقات البشرية إلى مرحلة ثانية ترتكز على تشديد المراقبة وتعزيز البنية الحدودية واستقطاب تمويل أوروبي إضافي، بينما يبقى ملف آلاف المهاجرين الموجودين داخل المدينة أحد أبرز التحديات المطروحة أمام السلطات الإسبانية خلال المرحلة المقبلة.





