نادية فتاح الذي أراد الطالبي العلمي إعطاءها وزارة المالية تدافع عن “شجاعة القرار”.. وسط الحضور الباهت بوجدة

إعلام تيفي
متابعة_في لقاء تواصلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة وجدة، بدا التناقض واضحا بين قوة الخطاب الذي حاولت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية وعضوة المكتب السياسي للحزب، تقديمه حول “الشجاعة والعمل وصناعة المستقبل”، وبين الحضور الباهت الذي طبع اللقاء، في مشهد يطرح مجدداً سؤال قدرة الحزب على تحويل خطاب الحصيلة إلى تعبئة سياسية وشعبية فعلية.
فتاح اختارت الدفاع عن تجربة حزبها من بوابة تعريف السياسة نفسها، معتبرة أن السياسة التي تؤمن بها هي “التكفل بحياة الناس”، وليست حياة الأحزاب وصراعاتها الداخلية، قبل أن تؤكد أن ما يهم هو المواطنون الذين وضعوا ثقتهم في الحزب.
وقالت في خطابها إن السياسة تعني “الشجاعة في القرار”، مدافعة عن القرارات التي اتخذها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ومشددة على أنه “ما كاين شي قرار ساهل اللي خدا السيد رئيس الحكومة”، وأنه اتخذ تلك القرارات باعتبارها جزءاً من الوعود المقدمة للمغاربة.
غير أن تقديم القرارات الحكومية باعتبارها دليلاً على الشجاعة السياسية يفتح، في المقابل، باباً أوسع للنقاش حول نتائج هذه القرارات وأثرها الحقيقي على الحياة اليومية للمواطنين، خصوصاً أن تقييم العمل الحكومي لا يتوقف عند اتخاذ القرار، بل يمتد إلى قياس انعكاساته الاجتماعية والاقتصادية ومدى تجاوبها مع انتظارات الشارع.
وزيرة الاقتصاد والمالية، التي ما تزال تتولى حقيبة الاقتصاد والمالية وفق التركيبة الحكومية الرسمية، ذهبت أبعد من ذلك حين أكدت أن حزبها لا يبيع الوعود، قائلة بمعنى واضح إن السحر غير موجود، وإن هناك من قد يجيد الحديث عن المستقبل أكثر، لكن الأحرار ـ بحسب تعبيرها «يشتغلون على المستقبل اليوم، واشتغلوا عليه بالأمس وسيواصلون العمل عليه غداً».
وهي الرسالة نفسها التي قدمها حزب التجمع الوطني للأحرار رسمياً عقب لقاء وجدة، حين اعتبر أن حصيلة الحكومة “ملموسة” وأن المرحلة المقبلة تقوم على مواصلة الإنجازات وتوسيع فرص الكرامة والشغل.
لكن بين خطاب يؤكد أن المستقبل “يُصنع بالعمل لا بالكلام”، وبين فتور الحضور في محطة سياسية يفترض أنها مخصصة للتعبئة والتواصل مع المواطنين، تبرز مفارقة يصعب تجاوزها: فإذا كانت الحصيلة، كما تقول فتاح، ملموسة وقادرة على الحديث عن نفسها، فلماذا لا ينعكس ذلك بنفس القوة على مستوى الالتفاف الشعبي حول لقاءات الحزب؟
ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، لم يعد النقاش مقتصراً على قوة الشعارات أو الدفاع عن القرارات، بل أصبح الامتحان الحقيقي مرتبطاً بما إذا كان المواطن نفسه يرى في حياته اليومية ذلك “المستقبل”الذي تقول قيادات الأحرار إنها بدأت في بنائه منذ خمس سنوات.





