أربعة مقاعد على الطاولة.. سلا المدينة تدخل سباقا انتخابيا بلا كبير مضمون

أميمة حدري 

لا أحد يدخل سباق سلا المدينة إلى انتخابات 23 شتنبر المقبل وفي جيبه مقعد مضمون، ولا يبدو أن نتائج السنوات الماضية تمنح حزبا بعينه تفوقا كافيا لفرض نفسه باعتباره المرشح الأبرز لحصد المقاعد الأربعة.

الدائرة التي عرفت في 2016 حضورا انتخابيا طاغيا للعدالة والتنمية، ستخوض استحقاق 2026 بوجوه جديدة وحسابات متحركة وخريطة حزبية أعيد ترتيبها أكثر من مرة.

أربعة مقاعد برلمانية تجعل من سلا المدينة واحدة من الدوائر التي ستشد إليها الأحزاب أنظارها، ليس فقط بسبب عدد المقاعد، وإنما لأن نتائج 2021 أظهرت أن الفارق بين المتنافسين يمكن أن يبقي باب المفاجأة مفتوحا إلى آخر لحظة. ففي تلك الانتخابات، توزع الفوز بين أربعة أحزاب مختلفة، بعدما تصدر التجمع الوطني للأحرار بـ10,893 صوتا، متبوعا بالأصالة والمعاصرة بـ9,768، ثم التقدم والاشتراكية بـ7,577، والحركة الشعبية بـ5,862 صوتا.

هذه الأرقام وحدها تكفي لتفسير طبيعة المعركة المقبلة. فلا حزب تمكن من احتكار المشهد، ولا قوة انتخابية استطاعت إعادة إنتاج سيناريو 2016، حين حصد العدالة والتنمية أكثر من نصف الأصوات المعبر عنها وانتزع مقعدين دفعة واحدة.

كان المشهد مختلفا تماما قبل عقد. ففي انتخابات 2016، حصل العدالة والتنمية على 36,404 أصوات، مقابل 11,592 للأصالة والمعاصرة و8,674 للتجمع الوطني للأحرار. وبنكيران، الذي قاد لائحة الحزب آنذاك، كان أحد أبرز عناوين تلك المحطة الانتخابية في سلا، قبل أن تنقلب المعادلة بشكل حاد في انتخابات 2021.

فقد هوى رصيد العدالة والتنمية إلى 4,354 صوتا، ليخسر أكثر من 32 ألف صوت مقارنة مع 2016، وينتقل من مقعدين إلى صفر. وبين المحطتين، لم تتغير نتائج حزب واحد فقط، بل تبدلت قواعد المنافسة نفسها، وأصبحت الدائرة أكثر تشتتا وأقل قابلية للتوقع.

ويزداد المشهد تعقيدا مع دخول أسماء تحمل تجارب وانتماءات مختلفة. فالتجمع الوطني للأحرار يراهن على عمر الأزرق، خلفا لوالده نور الدين الأزرق الذي فاز بمقعد الحزب في 2021. وفي الأصالة والمعاصرة، يتقدم عماد الريفي، رئيس مقاطعة بطانة والبرلماني الذي آلت إليه المسؤولية عن المقعد بعد انتقال رشيد العبدي إلى رئاسة جهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة.

وفي الجهة المقابلة، يدخل حزب الاستقلال السباق باسم إدريس السنتيسي، أحد أبرز الوجوه التي طبعت حضور الحركة الشعبية في سلا خلال السنوات الماضية.

أما الحركة الشعبية، فتخوض الاستحقاق بصلاح الدين بلحسن، بينما اختار العدالة والتنمية كمال الكوشي، الكاتب الإقليمي للحزب بسلا، لقيادة لائحته، في محاولة لإعادة بناء حضور انتخابي تعرض لضربة قوية في الاستحقاق السابق.

ويحضر التقدم والاشتراكية مرة أخرى من خلال محمد عواد، الذي تمكن في 2021 من انتزاع أحد المقاعد الأربعة، بينما يدخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعبد الكريم الحسيني. كما يخوض تحالف اليسار المنافسة بواسطة إدريس حماد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى