لقجع يضع حدا لمنطق “القيادي أولا” ويترك المقعد لمرشح الحزب

إعلام تيفي/ بلاغ

اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، عدم الترشح للانتخابات التشريعية بدائرة بركان، في خطوة تضع العمل الحزبي والميداني في مقدمة الحسابات، وتبتعد عن منطق ربط المسؤولية القيادية بالحصول المباشر على مقعد برلماني.

ويأتي قرار لقجع في سياق الاستعدادات للانتخابات التشريعية، حيث كان اسمه مطروحا بقوة في دائرة بركان، قبل أن يحسم موقفه لصالح عدم دخول السباق الانتخابي، تاركا المجال أمام مرشح الحزب لمواصلة المنافسة باسم “البام”.

وبحسب المعطيات المتداولة في محيط لقجع، فإن ترشح زوجته هدى المغاري، عضوة المكتب السياسي للحزب، وكيلة للائحة الجهوية بجهة الشرق، شكل أحد الاعتبارات التي رافقت هذا القرار، في ظل توجه يقضي بتفادي وجود الزوجين معا في الاستحقاق الانتخابي بالجهة نفسها.

ويحمل القرار، وفق المعطيات نفسها، بعدا تنظيميا يرتبط أيضا بوضعية محمد إبراهيمي، الذي سبق لحزب الأصالة والمعاصرة أن منحه ثقته بدائرة بركان، وراكم حضورا ميدانيا وسياسيا داخل الإقليم، ما يجعل دخوله في المنافسة الانتخابية باسم الحزب امتدادا لمسار سبق أن انطلق داخل الدائرة.

ومن هذا المنطلق، فإن ترشح لقجع كان سيضع الحزب أمام معادلة انتخابية مختلفة، في ظل وجود اسم سبق أن راهن عليه التنظيم محليا، وهو ما دفع نحو الإبقاء على إبراهيمي في واجهة المنافسة، فيما يواصل لقجع أداء أدواره من موقعه داخل القيادة الحزبية والحكومة.

ويعكس هذا الاختيار تصورا للعمل السياسي لا يجعل المقعد البرلماني معيارا وحيدا لقياس الحضور أو النفوذ داخل الأحزاب. فوجود القيادي في مؤسسات الحزب، والمساهمة في إعداد البرامج، وتأطير النقاش الداخلي، والتواصل مع المواطنين، ومواكبة المنتخبين، كلها أدوار يمكن أن تتم خارج المؤسسات المنتخبة.

كما يضع القرار حدا، عمليا، لفكرة أن كل شخصية وازنة داخل حزب سياسي مطالبة بالبحث عن دائرة انتخابية تضمن لها مقعدا في البرلمان. ففي حالة لقجع، يأتي عدم الترشح لبركان رغم إمكانية دخوله المنافسة ليؤكد، سياسيا، أن الحضور داخل الحزب لا يرتبط بالضرورة بترجمة فورية إلى موقع انتخابي.

وكان لقجع قد ركز، خلال عدد من اللقاءات الحزبية، على أهمية العمل والنتائج والقرب من المواطنين، في مقابل ما يصفه بمنطق توزيع الغنائم داخل الأحزاب. ويمنح قراره بعدم الترشح لهذا الخطاب بعدا عمليا، من خلال ترك مساحة المنافسة لمرشح الحزب والاستمرار في العمل السياسي والتنظيمي من موقع آخر.

ولا ينفصل هذا الخيار عن طبيعة المرحلة التي يعيشها حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يستعد لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة وسط تنافس حزبي واسع، حيث تفرض الاستحقاقات الانتخابية على التنظيمات السياسية الموازنة بين الأسماء القيادية والوجوه المحلية التي راكمت حضورا داخل الدوائر.

وفي بركان تحديدا، يضع عدم ترشح لقجع مرشح الحزب أمام مسؤولية خوض المنافسة الانتخابية دون الاستناد إلى اسم قيادي من حجم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بما يجعل النتيجة الانتخابية اختبارا للحضور التنظيمي والميداني للحزب داخل الدائرة.

وفي المقابل، يحتفظ لقجع بموقعه داخل المكتب السياسي للحزب وبمسؤوليته الحكومية، بما يسمح له بالمساهمة في رسم الاختيارات السياسية والاقتصادية للحزب، دون أن يكون ذلك مشروطا بحصوله شخصيا على مقعد برلماني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى