حقوقي لـ”إعلام تيفي”: وزير التربية أخذ قرارات إدارية شملت طرد 154 إطارا تعليميا

زكرياء الروضي
مع اقتراب الدخول المدرسي الجديد لموسم 2026/2027 يعرف المشهد التربوي في جهة طنجة تطوان الحسيمة حالة من الضبابية وطرح الكثير من علامة الاستفهام.
وفي خضم ذلك توصلت “إعلام تيفي” من مصادر لها بأن وزارة التربية والتعليم الأولي والرياضة أقدمت على قرارات غير مفهومة في شخص وزيرها.
وفي تصريحه لـ”إعلام تيفي” كشف نورالدين عثمان رئيس المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان، أن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة اتخذ سلسلة من القرارات الإدارية التي شملت 154 حالة طرد، وذلك في إطار إعادة هيكلة الخريطة المدرسية.
وأكد عثمان أن بعض المصادر تشير إلى أن السبب يتعلق بضعف “البنية التربوية”، والمتمثل في تناقص أعداد التلاميذ في بعض الأقسام (حيث يقتصر العدد في بعض الحالات على 3 أو 5 تلاميذ فقط)، لكن تذهب قراءات أخرى إلى ربط القرار بتصفيات حسابات سياسية أعقبت الاستحقاقات الانتخابية.
لكن ورغم ترجيح فرضية تناقص عدد التلاميذ كسبب منطقي، إلا أن غياب الشفافية في الكشف عن المعايير المعتمدة يغذي حالة الاحتقان.
وأضاف المتحدث أن هذه القرارات جاءت متفاوتة الحدة بين أقاليم الجهة، حيث سجل إقليم العرائش الوضع الأصعب والأول من نوعه، بإقرار إغلاق ما بين 44 إلى 45 قسماً، وهو ما وصفه بالمشكل الخطير. كما شملت إجراءات الإغلاق بإقليم شفشاون بنسبة أقل، طالت حوالي 11 أو 12 قسماً تعليمياً.
وأما بالنسبة لإقليم وزان يقول المتحدث، نجح في تجاوز أزمة إغلاق 6 أقسام كانت مقررة سابقاً، حيث جاء هذا الانفراج عقب اجتماعات مكثفة وضغوط وتواصل مستمر، أفضى إلى إيجاد بدائل عملية تعتمد على استثمار المناصب الشاغرة الناتجة عن التقاعد وإعادة تنظيم بعض الحجرات الدراسية. وبموجب هذا التوافق النهائي، لن يتم إغلاق أي قسم في الإقليم، كما لن يتم نقل أي مدرس من مكانه، مما يضمن استقراراً تربوياً داخل المؤسسات المعنية.
ويرى عثمان أن أخطر ما سيترتب على هذا القرار هو تجاهل مصير التلاميذ القاطنين في المداشر والقرى البعيدة؛ ففي ظل المسافات الشاسعة التي تفصل بين التجمعات السكنية، يطرح التساؤل نفسه: “أين سيتابع هؤلاء الأطفال تعليمهم بعد إغلاق وحداتهم المحلية”؟. مضيفا أن غياب البدائل التعليمية القريبة يهدد بضياع حق هؤلاء الأطفال في التعليم المبكر، ولا يراعي خصوصية المنطقة الجغرافية.
وأشار المتحدث إلى أن هؤلاء الأطر، الذين يحمل الكثير منهم شهادات عليا تتنوع بين “الماستر” والإجازة والبكالوريا، لديهم التزامات حياتية ومهنية ثقيلة، فمنهم من يعيل أسراً، ومنهم من هو مُطالب بسداد قروض بنكية أو شخصية لاقتناء سكن أو وسيلة نقل، وأن هذا القرار لا يهدد استقرارهم الوظيفي فحسب، بل يضرب في عمق أمنهم الاجتماعي والمعيشي، مما يستدعي نضالاً مستمرا لضمان حقوقهم وصون كرامتهم.





