بنكيران يفتح النار على أخنوش: ثروته “ماشي طبيعية”

أميمة حدري 

صعد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من حدة خطابه السياسي تجاه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، واضعا الثروة والمال العام وتدبير الشأن الحكومي في صلب هجومه، وذلك خلال لقاء تواصلي لحزبه بمديونة، في سياق سياسي يسبق الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.

واختار بنكيران هذه المرة خطابا مباشرا، تجاوز فيه انتقاد السياسات الحكومية إلى استهداف صورة رئيس الحكومة وثروته، إذ قال إن الثروات الموجودة لدى بعض السياسيين اليوم لا تبدو له “طبيعية”، قبل أن يوجه حديثه بشكل صريح إلى أخنوش قائلا: “والأموال الموجودة عند أخنوش ماشي طبيعية”، مضيفا أنه مستعد للقسم بأن أمواله “ماشي حلال كلها”.

ولم يتوقف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عند هذا الحد، بل استحضر قصة قارون في القرآن، موجها رسالة مباشرة إلى رئيس الحكومة بالقول: “عندما نقرأ القرآن عن قارون نتذكرك أنت”.

وفي السياق ذاته، هاجم بنكيران ما وصفه بـ“الأوليغارشية”، معتبرا أن حزب التجمع الوطني للأحرار تغير، بحسب قراءته، عما كان عليه في السابق، بعدما التحقت به فئة قال إنها تملك المال والنفوذ، واتهمها بشراء السلطة والمنتخبين والأعيان والأحزاب السياسية.

وقال بنكيران إن المنتخبين يجدون أنفسهم، وفق تصوره، أمام معادلة صعبة، لأن رفض الانخراط في هذه المنظومة قد يهدد مصالحهم، بينما يؤدي القبول بها إلى الانخراط فيها.

وربط ذلك بما اعتبره تحولا في علاقة بعض الفاعلين السياسيين بالمال العام، قائلا إن من اعتاد على “المال العام الساهل” لا يعود مقتنعا بالمداخيل المحدودة، بل يصبح، حسب تعبيره، باحثا عن “مئات الملايين”.

كما أعاد بنكيران فتح ملف المحروقات، الذي ظل من أبرز الملفات التي طبعت النقاش السياسي حول حكومة أخنوش، مستحضرا قضية التواطؤ في سوق المحروقات والقرار الصادر عن مجلس المنافسة بشأن الشركات العاملة في القطاع. مقدما روايته الخاصة حول حجم الأرباح والغرامات المرتبطة بالملف، قبل أن يوجه اتهامات سياسية مباشرة إلى أخنوش بشأن مسؤوليته السابقة في القطاع.

وانتقل زعيم العدالة والتنمية إلى ملف محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، مستعيدا بدوره الجدل المرتبط بالصفقة، ومتهما أخنوش، وفق روايته، بمحاولة الاستفادة من مبلغ وصفه بـ“الضخم” من المال العمومي عبر شركته، قبل أن يتراجع عن ذلك ويعلن أمام البرلمان عدم حصوله على المبلغ المذكور.

وفي خضم هذا التصعيد، حاول بنكيران نقل النقاش من الأشخاص إلى صناديق الاقتراع، داعيا المغاربة إلى التعامل مع الانتخابات باعتبارها لحظة لتحديد مستقبل تدبير الشأن العام، ومحملا الناخبين جزءا من مسؤولية وصول من وصفهم بـ“الفاسدين” و“المرتشين” إلى المؤسسات المنتخبة.

وانتقد بنكيران، في السياق ذاته، عددا من الوعود الحكومية، مستحضرا على وجه الخصوص الوعد بإحداث مليون منصب شغل، ومعتبرا أن الحصيلة المسجلة إلى حدود الآن لا ترقى إلى الرقم المعلن عنه. منتقدا طريقة تدبير بعض برامج الدعم، وطرح تساؤلات حول مدى استفادة المواطنين فعليا من السياسات الاجتماعية التي أعلنتها الحكومة.

كما وجه انتقادات إلى تدبير ملف المقاول الذاتي، معتبرا أن بعض المقتضيات المرتبطة بالضرائب قد تدفع أصحاب الأنشطة الصغيرة إلى التخلي عن مشاريعهم، وتحدث عن حالات قال إنها فقدت الاستفادة من بعض أشكال الدعم الاجتماعي بعد تغير وضعيتها داخل منظومة التنقيط.

ولم يغفل بنكيران ملف استيراد أضاحي عيد الأضحى، الذي شكل خلال السنوات الأخيرة موضوعا واسعا للجدل، إذ تساءل عن مصير الأموال التي خصصت لدعم المستوردين، معتبرا أن الدعم لم ينعكس، بحسب تقييمه، على أسعار الأضاحي بالنسبة إلى المواطنين، ومشككا في الطريقة التي دبرت بها هذه العملية.

وفي مقابل انتقاداته للحكومة ورئيسها، سعى بنكيران إلى تقديم حزبه باعتباره خيارا سياسيا مختلفا، مستندا إلى خطاب “النزاهة” و“نظافة اليد”، ومؤكدا أن العدالة والتنمية لم يتعرض، حسب قوله، للاتهامات نفسها التي يوجهها إلى أحزاب أخرى، سواء على مستوى المنتخبين أو البرلمانيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى