“فقدت الثقة”.. نزيهة مشيش ترفع ورقة الاستقالة في وجه التقدم والاشتراكية

أميمة حدري
اختارت نزيهة مشيش، مقررة مكتب الفرع المحلي لحزب التقدم والاشتراكية بالسعيدية، وضع حد لمسارها الحزبي، معلنة استقالتها من المسؤوليات الحزبية ومن مختلف أشكال العمل السياسي والتنظيمي داخل الحزب، إلى جانب اعتزالها العمل السياسي خلال المرحلة الحالية، في خطوة ربطتها بما وصفته بـ“الاستياء والخذلان” عقب مقابلات الكفاءة التي أجريت بمقر الحزب.
وقالت مشيش، في رسالة وجهتها إلى نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، توصل “إعلام تيفي” بنسخة منها، إن اتخاذ قرار الاستقالة لم يكن سهلا، غير أنها اعتبرته موقفاً أصبح بالنسبة إليها “واجبا أخلاقيا وسياسيا” تجاه نفسها وتجاه القيم التي دفعتها إلى الانخراط في العمل الحزبي.
وأوضحت أن مقابلات الكفاءة كانت محطة تنتظر منها أن تكون مناسبة لتكريس الشفافية وتكافؤ الفرص والاحتكام إلى الكفاءة والاستحقاق، غير أنها، وفق روايتها، أفرزت “معطيات ومفاجآت غير متوقعة”، خلفت لديها شعورا عميقا بالاستياء وأثرت بشكل مباشر على موقفها من الاستمرار داخل الحزب.
وذهبت مشيش إلى أن ما جرى دفعها إلى التساؤل حول مدى احترام المقتضيات الديمقراطية التي يفترض أن تؤطر مثل هذه الاستحقاقات، معتبرة أن الديمقراطية لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد شعار يرفع في الخطاب السياسي، بينما يتم تجاوزها، بحسب تعبيرها، عندما تصبح نتائجها غير منسجمة مع بعض الاختيارات أو الترتيبات.
كما شددت على أن الاستحقاق، في تصورها، لا يكتسب معناه إلا عندما تكون المنافسة حقيقية، والمعايير واضحة، والنتائج تعكس فعليا الكفاءة والإرادة، وليس عندما تتحول العملية إلى محطة شكلية لاستكمال مسار تقول إن ملامحه قد تكون محددة سلفا.
واعتبرت القيادية الحزبية أن ما حدث خلال مقابلات الكفاءة جعلها تفقد الثقة في جدوى الاستمرار في مسار لم تعد تجد فيه، وفق تعبيرها، ما يكفي من الديمقراطية والإنصاف والوضوح، وهي المبادئ التي قالت إنها دافعت عنها خلال تجربتها السياسية.
وفي رسالة حملت انتقادات واضحة لطريقة تدبير المرحلة، رفضت مشيش أن تكون جزءا مما وصفته بممارسة حزبية تختزل الديمقراطية في إجراءات شكلية، مؤكدة رفضها التعامل مع المناضلين باعتبارهم مجرد أرقام أو أدوات انتخابية، قبل مطالبتهم بالدفاع عن قرارات لم يشاركوا، بحسب روايتها، بشكل فعلي في صناعتها.
وأكدت أن انخراطها في العمل السياسي كان مبنيا على الإيمان بالمبادئ والديمقراطية والاستحقاق، وليس على البحث عن المواقع أو الاستفادة من المسؤوليات، مضيفة أن استمرارها في موقع تشعر فيه، وفق تعبيرها، بتهميش هذه القواعد لم يعد أمرا ممكنا بالنسبة إليها.
وقالت مشيش إن استقالتها لا تمثل هروبا من المسؤولية، وإنما تشكل، بحسب وصفها، “موقفا احتجاجيا صريحا” على الطريقة التي دبرت بها هذه المرحلة، ورسالة مفادها أن المناضل الذي يحترم نفسه وقناعاته لا يمكن أن يطلب منه الصمت عندما يشعر بأن المبادئ التي يؤمن بها تعرضت للتجاوز.
وربطت المستقيلة بين مصداقية الخطاب الحزبي والممارسة الداخلية، معتبرة أنه لا يمكن لأي حزب أن يطالب مناضليه بالدفاع عن الديمقراطية في المجتمع، بينما لا يجد هؤلاء الديمقراطية نفسها داخل تنظيمهم، مضيفة أن “المصداقية تبدأ من الداخل”، وأن أي تناقض بين الخطاب والممارسة ينعكس، في تقديرها، على صورة الحزب وثقة المواطنين فيه.
ورغم إعلانها مغادرة المسؤوليات الحزبية، أكدت مشيش أنها لا تحمل عداء للأشخاص الذين جمعتها بهم تجربة نضالية، وأنها تغادر مع احتفاظها بالاحترام لمن رافقوها خلال مسارها، لكنها شددت في المقابل على تمسكها بكرامتها وقناعاتها وحقها في التعبير عن رفضها لما تعتبره إخلالاً بمبادئ الديمقراطية والاستحقاق.
وفي ختام رسالتها، أعلنت نزيهة مشيش أن قرارها نهائي فيما يتعلق بمسؤوليتها الحزبية خلال هذه المرحلة، مؤكدة أنه جاء بعد تفكير وقناعة، وليس كرد فعل عابر. كما أعلنت اعتزال العمل السياسي كلياً في الفترة الحالية، مبررة ذلك برغبتها في التفرغ لشؤونها الشخصية والمهنية.





