تراجع البحر وانخفاض مياه واد أبي رقراق.. ظاهرة لافتة أمام سواحل الرباط وسلا

بشرى عطوشي
خبر _ في مشهد لفت انتباه عدد من المواطنين، لوحظ اليوم تراجع واضح لمياه البحر على عدد من الشواطئ المطلة على المحيط الأطلسي، بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في منسوب مياه وادي أبي رقراق، وهو ما فتح باب التساؤلات حول طبيعة هذه الظاهرة وما إذا كانت مجرد حركة مد وجزر عادية، أم أن هناك عوامل أخرى تقف وراءها.
المعطيات الخاصة بالمد والجزر في منطقة الرباط وتمارة تشير بالفعل إلى وجود فارق كبير بين فترات المد والجزر خلال اليوم. وتُظهر بيانات المد أن الساحل يعرف مدًا مرتفعًا وجزرًا منخفضًا في فترات متعاقبة، وهو أمر طبيعي مرتبط أساسًا بجاذبية القمر والشمس وحركة مياه المحيط. كما أن معامل المد اليوم مرتفع نسبيًا، ما يجعل الفارق بين مستوى المياه أثناء المد والجزر أكثر وضوحًا للعين.
لكن ما يجعل المشهد أكثر إثارة للانتباه هو تزامن ملاحظة تراجع مياه البحر مع انخفاض منسوب أبي رقراق في المنطقة القريبة من المصب. وهنا ينبغي التمييز بين ظاهرتين متداخلتين: مياه الوادي تتأثر بتدفق المياه وبحركة المد والجزر عند المصب، فيما يتغير مستوى البحر نفسه بفعل الدورة المدية والعوامل الجوية والبحرية.
وبالتالي، فإن ظهور مساحات أكبر من الرمال أو الصخور على الشاطئ لا يعني بالضرورة أن البحر “ينسحب” بصورة غير طبيعية. ففي مناطق المصبات والسواحل ذات الفارق المدّي الملحوظ، يمكن أن يكون التغير في مستوى المياه واضحًا خلال ساعات قليلة.
غير أن أهمية المشهد لا تكمن فقط في البحث عن تفسير لحظي، بل في ضرورة مراقبة هذه الظواهر ميدانيًا عندما تكون غير معتادة أو متزامنة مع تغيرات أخرى في حالة البحر أو الضغط الجوي أو الرياح.
فأبي رقراق ليس مجرد مجرى مائي يعبر بين الرباط وسلا؛ إنه نظام مائي يتفاعل مباشرة مع المحيط، وتؤثر حركة المد والجزر في الجزء القريب من مصبه. ولذلك فإن قراءة منسوبه تحتاج إلى مقارنته بالمستويات المعتادة في الساعة نفسها، وبحالة المد والجزر، وليس الاعتماد على الملاحظة البصرية وحدها.
والأهم أن المشهد الحالي لا يوفر، وفق المعطيات المتاحة، أساسًا علميًا للحديث عن زلزال بحري أو تسونامي أو حدث استثنائي. فالتراجع المؤقت لمياه البحر ظاهرة يمكن أن تحدث طبيعيًا نتيجة الجزر، خصوصًا عندما يكون الفارق بين المد والجزر كبيرًا.
ومع ذلك، فإن الصورة التي التقطها المواطنون اليوم تستحق التوثيق والمقارنة. هل تكرر التراجع في السنوات الماضية في اليوم نفسه من الدورة القمرية؟ هل انخفض منسوب أبي رقراق بالمقدار نفسه؟ وهل تتطابق الملاحظات بين الرباط وسلا وتمارة وباقي الشريط الساحلي؟
بدورهم بعض البيضاويين أكدوا أنهم لاحظوا الملاحظة نفسها على السواحل، حيث علق بعضهم بأنها ظاهرة متعلقة بالمد والجزر وآخرون لم يجدوا تفسيرا لذلك، فما الذي يجري بالضبط ؟؟
أسئلة تبدو بسيطة، لكنها مهمة؛ لأن فهم البحر يبدأ من مراقبة تغيراته الصغيرة قبل أن تتحول إلى ظواهر كبيرة.
وفي انتظار معطيات رسمية أو قياسات ميدانية دقيقة، يبقى التفسير الأقرب للمشهد الحالي هو تأثير المد والجزر الطبيعي، مع احتمال مساهمة العوامل المحلية المرتبطة بمصب أبي رقراق والظروف البحرية والجوية، وليس وجود مؤشر مؤكد على ظاهرة خطرة.
البحر، في النهاية، لا يختفي عندما يتراجع… لكنه يكشف مؤقتًا عن جزء من قاعه، ويترك وراءه سؤالًا أكبر: هل نراقب سواحلنا بما يكفي لنفهم كل ما يحدث فيها؟





