المجتمع المدني البيئي يدخل على خط انتخابات 2026 بمبادرة لمساءلة الأحزاب عن وعودها وبرامجها

إعلام تيفي
بلاغ_دخل المجتمع المدني البيئي والعلمي على خط الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، بإطلاق مبادرة وطنية تروم إخراج النقاش الانتخابي من دائرة الشعارات العامة والوعود الظرفية، وربطه بالتزامات سياسية واضحة وقابلة للتنفيذ والقياس والتقييم والمساءلة.
المبادرة، التي أطلقتها جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب، بشراكة مع الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة – لجنة المغرب، وبمساهمة فاعلين بيئيين وعلميين واقتصاديين واجتماعيين، تسعى إلى فتح نقاش مباشر مع الأحزاب والمرشحين حول الاختيارات التنموية والاستراتيجية التي يقترحونها للمغرب خلال الولاية المقبلة.
وتنطلق المبادرة من اعتبار أن الانتخابات لا ينبغي أن تظل مجرد محطة لتقديم الوعود، بل مناسبة لإجبار البرامج السياسية على تقديم أجوبة عملية بشأن ما يمكن تنفيذه فعلياً، وكيفية تمويله وقياس نتائجه ومساءلة المسؤولين عنه.
ويأتي هذا التحرك في سياق تعتبر فيه الجهات المنظمة أن المغرب يواجه تحديات متشابكة، من ندرة المياه والتغيرات المناخية وارتفاع كلفة الطاقة والغذاء، إلى التضخم وبطالة الشباب وغلاء المعيشة واستمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، وهي عوامل تجعل قضايا السيادة المائية والغذائية والطاقية وحماية الموارد الطبيعية جزءاً مباشراً من النقاش الاقتصادي والاجتماعي.
وتطالب المبادرة الأحزاب والمرشحين بتجاوز المواقف العامة، والإجابة عن أسئلة دقيقة تتعلق بما يعتزمون الاستمرار فيه أو تغييره أو وقفه، والبدائل التي يقترحونها، والأولويات التي سيتبنونها، فضلاً عن مصادر التمويل ومؤشرات قياس الإنجاز، بهدف تمكين المواطنين من مقارنة ما يعلن قبل الانتخابات بما ينجز بعدها.
وسيتم تنزيل المبادرة عبر خمس مراحل، تبدأ بتقاسم أوراق التشخيص والمقترحات مع الأحزاب والبرلمانيين، قبل تنظيم لقاءات وطنية وتناظرات جهوية في الجهات الاثنتي عشرة للمملكة ما بين 10 و14 شتنبر 2026، تجمع المرشحين بباحثين وأكاديميين وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين وممثلي المجتمع المدني.
وفي 16 شتنبر، يرتقب إصدار تقرير تحليلي يقارن البرامج الانتخابية ومدى استجابتها للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمجالية، مع تقييم مستوى إدماجها لالتزامات قابلة للقياس والمحاسبة.
ولن يتوقف المسار بانتهاء الاقتراع، إذ تعتزم الجهات المنظمة مواصلة تتبع الالتزامات بعد تشكيل الحكومة، وتقديم مذكرة ترافعية إلى الحكومة والبرلمان، ثم مراقبة انتقال الوعود من البرامج الانتخابية إلى التصريح الحكومي والتشريع والميزانية والتنفيذ الفعلي والنتائج.
وأكد منظمو المبادرة طابعها المدني والعلمي والمستقل، مشددين على أنها لا تستهدف دعم أي حزب أو مرشح، وإنما ترمي إلى إخضاع مختلف البرامج لقواعد موحدة تسمح بالمقارنة الموضوعية وتعزيز ثقافة التقييم والمساءلة السياسية.
وبذلك، تراهن المبادرة على جعل انتخابات 2026 مدخلا لتغيير طريقة التعامل مع البرامج الانتخابية، بحيث لا تنتهي صلاحيتها بانتهاء الحملة، بل تتحول إلى مرجع يمكن العودة إليه طوال الولاية التشريعية لقياس المسافة بين ما وعدت به الأحزاب وما تحقق فعلياً على أرض الواقع.





