العلبة السوداء” في قطاع الصيد البحري: بلمودن يكشف كواليس الريع وهيمنة “الأحرار”

زكرياء الروضي
أثار أشرف بلمودن، مدير نشر موقع “إعلام تيفي”، ملفات حارقة تتعلق بقطاع الصيد البحري في المغرب في حكومة أخنوش، واصفاً إياه بـ “العلبة السوداء” و”الطابو” الذي يخشى الكثيرون نبشه.
وأوضح بلمودن أن هذا القطاع ظل لسنوات طويلة تحت السيطرة المباشرة لعزيز أخنوش، الذي أشرف عليه منذ عام 2007 كوزير للفلاحة والصيد البحري، وصولاً إلى رئاسة الحكومة، مما جعله “الحارس الوحيد” لرخص الصيد في أعالي البحار والمتحكم في أسرار هذا المجال
وتحدث بلمودن بلهجة شديدة عن توزيع رخص الصيد كأداة للامتيازات السياسية، مشيراً إلى أن توقيعاً واحداً من الكاتبة العامة لقطاع الصيد البحري، زكية دريوش، على “ورقة خاوية” قد يمنح رخصة تصل قيمتها إلى 4 مليارات سنتيم أو أكثر.
كما كشف عن وجود شبهات قوية حول استخدام رخص الصيد الساحلي في الاستحقاقات الانتخابية بمناطق مثل الحسيمة وآسفي، لضمان الولاءات ودعم حزب التجمع الوطني للأحرار.
وفي سياق متصل، سلط أشرف بلمودن الضوء على تضارب المصالح داخل الحكومة، مشيراً إلى “الابن المدلل” (في إشارة إلى وزير في الحكومة) الذي يرتبط اسمه بـ معمل للسمك في سيدي إفني واستفادته من رخص صيد خلال الولاية الحكومية الحالية.
وتساءل بلمودن عن غياب الشفافية في نشر لائحة المستفيدين من رخص أعالي البحار، مؤكداً أن هناك أسماءً برلمانية ومن عائلات مقربة من الحزب كونت ثروات طائلة من “خيرات البحر” بينما يظل المواطن المغربي عاجزاً عن استهلاك السردين الذي تنتجه سواحل بلاده بكثرة.
كما انتقد تحول المغرب إلى ما يشبه “الضيعة لأوروبا”، حيث يتم تصدير أجود المنتجات (مثل الطماطم والأسماك) لتباع هناك بأثمان أرخص مما هي عليه في الأسواق المغربية، في مفارقة صارخة
وختم أشرف بلمودن مداخلته بتوجيه تحدٍ مباشر للحكومة لنشر الوثائق والمساطر التي تم بناءً عليها توزيع الحصص والرخص، مؤكداً أن كشف المستور في هذا القطاع سيصدم المغاربة بالأرقام والأسماء، داعيا المواطنين إلى اليقظة عند قراءة البرامج الانتخابية والوعود التي تقدمها الأحزاب التي “تغمس” في ريع البحر والتعليم الخصوصي بينما تدعي الدفاع عن المصلحة العامة.





