الدفوف يفجر معطيات عن مهمة برلمانية حول الأسعار: منعونا من دخول سوق بالدار البيضاء و100 توصية لم تغير واقع الغلاء

مديحة المهادنة
خبر_كشف عادل الدفوف، البرلماني عن مدينة طنجة بمجلس النواب، عن معطيات لافتة بشأن المهمة الاستطلاعية البرلمانية التي أنجزت على خلفية الارتفاع الكبير في أسعار الخضر والفواكه خلال سنة 2022، مؤكدا أن اللجنة وقفت ميدانيا على اختلالات واضحة داخل مسالك التسويق، لكنها اصطدمت، في بعض المحطات، بعراقيل حالت دون أداء مهامها بالشكل المطلوب.
وقال الدفوف، خلال مروره في برنامج “محقق الشعب” مع الصحفي أشرف بلمودن، إن المهمة الاستطلاعية جاءت بطلب من فرق برلمانية عقب الارتفاع اللافت الذي عرفته أسعار عدد من المواد، وفي مقدمتها الطماطم، خلال شهر رمضان من سنة 2022، وهي الفترة التي دفعت الحكومة آنذاك إلى اتخاذ إجراءات للحد من التصدير بهدف دعم تموين السوق الداخلية.
وأوضح المتحدث أن حزب الأصالة والمعاصرة تولى رئاسة هذه المهمة الاستطلاعية، فيما ضمت اللجنة نوابا من الأغلبية والمعارضة، مشيرا إلى أن أجواء الاشتغال داخلها كانت، في المجمل، “ممتازة” وأن أعضاءها تعاملوا بجدية مع المهمة الموكولة إليهم.
غير أن أبرز ما كشفه الدفوف يتعلق بإحدى الزيارات الميدانية إلى سوق الجملة بالدار البيضاء، حيث أكد أن الوفد البرلماني انتقل إلى السوق في الساعات الأولى من الصباح للوقوف على حركة السلع والأسعار في وقتها الفعلي، قبل أن يتم، بحسب روايته، منع سيارات البرلمان وأعضاء المهمة الاستطلاعية من الدخول إلى أحد المرافق التابعة للمدينة.
وقال الدفوف إن اللجنة فوجئت بمنعها من الولوج رغم أن الزيارة كانت رسمية ومعلومة مسبقا، مضيفا أن مسؤولي المرفق كانوا على علم بقدوم الوفد البرلماني، وأنه شعر آنذاك بغضب شديد وصل إلى حد التفكير في الانسحاب من المهمة الاستطلاعية برمتها.
وأضاف أن اللجنة طرحت الموضوع عقب عودتها إلى البرلمان، وتمت مناقشة الواقعة داخل المؤسسة التشريعية، مشددا على أن البرلمان، عندما يرسل نوابه في مهمة استطلاعية، يفترض أن يتم تمكينهم من الوصول إلى المعطيات والمرافق المعنية، وليس التضييق على تحركاتهم أو تحديد التوقيت الذي يسمح لهم فيه بالمراقبة.
وبخصوص طبيعة الاختلالات التي وقفت عليها اللجنة، أكد الدفوف أن المشكل لم يكن مرتبطا فقط بكلفة الإنتاج أو النقل، بل امتد إلى حلقات الوساطة والمضاربة داخل الأسواق.
وضرب المتحدث مثالا بسلعة تصل إلى السوق على متن شاحنة بسعر يقارب سبعة دراهم، قبل أن يرتفع ثمنها بمجرد إنزالها إلى تسعة دراهم، ثم إلى أحد عشر درهما بعد دخولها السوق، معتبرا أن هذه الزيادات المتتالية تكشف حجم الاختلال الذي تعرفه سلسلة تسويق المنتجات الفلاحية من المنتج إلى المستهلك.
وأوضح أن اللجنة زارت عددا من الأسواق، من بينها أسواق بأكادير وطنجة، ووقفت على مشاكل متكررة مرتبطة بالوسطاء والمضاربين وبطريقة تدبير عمليات التسويق والتوزيع، مضيفا أن بعض الاختلالات تبدأ منذ مرحلة التعبئة والتوضيب ولا تتوقف عند البيع بالجملة أو التقسيط.
وأشار الدفوف إلى أن المهمة الاستطلاعية انتهت إلى أكثر من مائة توصية، شملت جوانب متعددة مرتبطة بتنظيم الأسواق وتقليص حلقات الوساطة ومحاربة المضاربة وتحسين طرق نقل وتخزين المنتجات الفلاحية، غير أنه أقر بأن الأثر العملي لهذه التوصيات ظل محدودا.
وقال في هذا السياق إن المواطن لم يلمس تغييرا حقيقيا في الأسعار، مضيفا أن ما تم اقتراحه داخل التقرير البرلماني لم ينعكس بالشكل الكافي على واقع الأسواق، رغم مرور سنوات على إنجاز المهمة.
وتابع قائلا إن الأسعار ما تزال تشكل عبئا ثقيلا على فئات واسعة من المواطنين، مشيرا إلى أن الغلاء لم يعد مقتصرا على اللحوم أو المواد الأساسية، بل امتد إلى مواد كانت تعد في السابق عادية داخل الاستهلاك اليومي، قبل أن تتحول، حسب تعبيره، إلى عبء إضافي على الأسر.
وفي حديثه عن المسؤولية السياسية، أكد الدفوف أن حزب الأصالة والمعاصرة لا يتهرب من مسؤوليته داخل الأغلبية الحكومية، لكنه شدد في المقابل على أن عددا من القطاعات التي يشرف عليها الحزب حققت، حسب تقديره، نتائج إيجابية، مستشهدا بقطاعي العدل والإسكان.
كما اعتبر أن استمرار ارتفاع الأسعار يكشف أن جزءا من المشكل ما يزال قائما داخل منظومة التسويق، وأن مواجهة المضاربة والوسطاء تتطلب إرادة عملية وتنزيلا فعليا للتوصيات، لا الاكتفاء بتشخيص الاختلالات.
وفي ختام حديثه عن المهمة الاستطلاعية، دعا الدفوف إلى توسيع اللجوء إلى هذا النوع من الآليات الرقابية خلال الولاية التشريعية المقبلة، معتبرا أن المهمات الاستطلاعية تمنح البرلمان فرصة للنزول إلى الميدان والوقوف على حقيقة المشاكل بدل الاكتفاء بالتقارير والمعطيات المكتبية.
غير أن خلاصة تصريحه بدت أكثر وضوحا حين أقر بأن ما خرجت به اللجنة من توصيات لم ينعكس بالشكل المنتظر على الأسعار، قائلا إن المواطن ما يزال يواجه نفس الإشكاليات، وإن القدرة الشرائية لفئات واسعة تضررت إلى درجة أن بعض الأسر أصبحت تجد صعوبة حتى في اقتناء مواد كانت إلى وقت قريب جزءا عاديا من استهلاكها اليومي.





