هناوي: من يضع الانتخابات فوق المصلحة العامة يرحل كلفة قراراته إلى المستقبل

أميمة حدري 

أكد عزيز هناوي، عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية ومرشح الحزب بدائرة سلا الجديدة، أن تدبير الشأن العام يقتضي تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الانتخابية الضيقة، معتبرا أن المسؤول السياسي مطالب باتخاذ القرارات التي يفرضها الإصلاح، حتى وإن ترتبت عنها كلفة سياسية أو انتخابية.

وقال هناوي، خلال لقاء تواصلي نظمته الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بجماعة السهول بسلا، إن تجربة الحزب في تدبير الشأن العام قامت على خيار “الإصلاح في ظل الاستقرار”، موضحا أن التغيير، وفق هذا التصور، لا ينبغي أن يتم على حساب استقرار البلاد أو مؤسساتها، وإنما عبر تقوية المؤسسات وحماية القرار الوطني ومواجهة الاختلالات التي تعيق التنمية وتستنزف إمكانات الدولة.

وأضاف أن الحزب، خلال تحمله مسؤولية تدبير الشأن العام، وجد نفسه أمام مجموعة من الملفات والإصلاحات التي وصفها بالصعبة والمكلفة سياسيا، لكنه اختار، بحسب تصريحه، مواجهتها بدل تأجيلها أو تفاديها سعيا وراء الحفاظ على الشعبية الانتخابية.

واعتبر هناوي أن المسؤول السياسي الحقيقي هو من يمتلك الجرأة على اتخاذ القرارات التي تخدم مستقبل البلاد، وليس من يسعى إلى تحقيق شعبية مؤقتة من خلال تجنب القرارات الصعبة أو تأجيل كلفتها إلى الأجيال المقبلة.

وفي السياق ذاته، شدد المتحدث على أن السياسة، كما يراها حزب العدالة والتنمية، لا ينبغي أن تتحول إلى مجال للريع أو وسيلة لاقتسام المواقع والامتيازات، وإنما يفترض أن تقوم على الالتزام تجاه المواطنين والثبات على المبادئ وتحمل المسؤولية السياسية عن القرارات المتخذة.

وأشار هناوي إلى أن قوة الأحزاب السياسية لا تقاس، في تقديره، بعدد المقاعد التي تحصدها في الاستحقاقات الانتخابية فقط، وإنما أيضا بقدرتها على الدفاع عن اختياراتها وتحمل تبعات قراراتها والاستمرار في العمل السياسي رغم التحولات التي قد تعرفها نتائج الانتخابات.

وفي معرض حديثه عن المسار الانتخابي لحزب العدالة والتنمية، استحضر هناوي نتائج انتخابات سنة 2016، التي تصدر فيها الحزب المشهد الانتخابي، معتبرا أنها أظهرت قدرة المواطنين على استيعاب كلفة بعض الإصلاحات والتمييز، وفق قراءته، بين القرارات الصعبة المرتبطة بالمصلحة العامة والخطابات التي تقوم على مخاطبة العواطف الانتخابية.

وبخصوص نتائج انتخابات سنة 2021، ربط هناوي التراجع الكبير الذي سجله الحزب بالسياق السياسي والقانوني الذي سبق الاستحقاقات، ولا سيما التغييرات التي عرفتها المنظومة الانتخابية، معتبرا أن ما حدث لم يكن، بحسب تقييمه، مجرد انعكاس لتحول في المزاج الشعبي، وإنما جاء في سياق سياسي وانتخابي خاص أفضى إلى تراجع حضور الحزب وإبعاده عن صدارة المشهد.

كما تحدث عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية عن ما وصفه بمقاومة شبكات المصالح المستفيدة من استمرار الأوضاع القائمة لعدد من الإصلاحات التي دافع عنها الحزب خلال فترة تدبيره للشأن العام، مشيرا إلى أن هذه العراقيل، وفق تصوره، لم تدفع الحزب إلى التخلي عن اختياراته أو تغيير بوصلته السياسية.

وأكد هناوي أن المرحلة المقبلة تفرض، من وجهة نظره، إعادة الاعتبار للسياسة باعتبارها ممارسة لخدمة المواطن والوطن، والعمل على استعادة الثقة في المؤسسات وفي العمل الحزبي، بعيدا عن منطق التحكم في الخريطة السياسية أو تحويل الاستحقاقات الانتخابية إلى مجال لتبادل المصالح والولاءات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى