الإدريسي لـ”إعلام تيفي”: قانون المحامين للنقد والتعديل.. والمؤسسة الملكية ليست طرفا في الخلاف

أميمة حدري 

انتقدت مريم جمال الإدريسي، المحامية بهيئة الدار البيضاء، ما اعتبرته خروجا عن قرارات المؤسسات المهنية وتجاوزا للآليات الداخلية التي جرت العادة على تدبير الخلافات داخل مهنة المحاماة، معتبرة أن نقل هذه الخلافات إلى الرأي العام بصورة مشوهة من شأنه إضعاف الموقف التفاوضي للمهنة وخدمة الجهات التي صاغت التشريع موضوع الاحتجاج.

وقالت الإدريسي، في تصريح لـ«إعلام تيفي»، إن النقاش لا يتعلق بأسباب العودة إلى العمل وتقديم الخدمات، ولا بمبررات الاستمرار في الاحتجاج والامتناع عنها، باعتبار أن الأمر يدخل، في تقديرها، ضمن حرية الرأي والاختلاف في تقييم الموقف المهني، وإنما يرتبط أساسا بمدى الالتزام بقرارات المؤسسات المهنية وكيفية تدبير الاختلاف داخلها.

وأوضحت أن الدواعي والأسباب المرتبطة بالمواقف المهنية والقانونية يفترض أن تكون موضوع عرض ونقاش من طرف من يمثلون المحامين قانونيا ومؤسساتيا، مشددة على أن تدبير الخلاف كان من الممكن، بل من الواجب، أن يتم داخل المؤسسات المهنية ومن خلال آليات الحوار والتداول المتاحة، عوض تحويله إلى نزاع علني يمس وحدة الصف ويؤثر على قدرة المهنة على التفاوض.

واعتبرت المتحدثة أن الإشكال الأكبر يتمثل في خروج بعض المحامين عن وحدة الصف في ظرف وصفته بالدقيق، مشيرة إلى وجود ما اعتبرته محاولة لتقديم رفض بعض مقتضيات القانون أو الاحتجاج عليها باعتباره مواجهة مع المؤسسة الملكية.

وفي هذا السياق، وصفت الإدريسي هذا الطرح بأنه «مغالطة سياسية مقصودة ومراوغة مكشوفة»، معتبرة أن توظيف المؤسسة الملكية في خلاف قانوني أو احتجاج مهني من شأنه إضعاف المهنة والحط من مكانة مؤسساتها ونقبائها، فضلا عن التشكيك في مشروعية احتجاجها المهني.

وأكدت أن المؤسسة الملكية تحظى بكامل التوقير والاحترام، غير أنها شددت في المقابل على عدم جواز إقحامها في الخلافات المرتبطة بالتشريعات أو الاحتجاجات المهنية، أو اتخاذها وسيلة لإسكات النقاش وتخوين المخالفين.

وأضافت أن الاعتراض على قانون أو المطالبة بتعديله أو الاحتجاج على بعض مقتضياته لا يعني بالضرورة الدخول في مواجهة مع مؤسسات الدولة، معتبرة أن الخلط بين احترام مؤسسات الدولة والحق في مناقشة التشريعات وانتقادها يفضي إلى اختزال المؤسسات في نصوص قانونية قابلة للنقاش والتعديل.

وشددت الإدريسي على أن الخلاف في الرأي يظل أمرا مشروعا، غير أن الالتزام بقرارات المؤسسات المهنية والحفاظ على وحدة الصف يمثلان، بحسبها، مسؤولية جماعية، داعية من يرغب في تغيير قرار مهني إلى العمل من داخل المؤسسات وبالآليات التي تتيحها، بدل تقويض القرار من خارجه.

وختمت المحامية بهيئة الدار البيضاء بالتنبيه إلى أن أي انقسام داخل صفوف المحامين في هذه المرحلة قد يخدم، بشكل مباشر أو غير مباشر، الجهات التي تراهن على تفكيك وحدة المهنة وإضعاف قدرتها على الدفاع عن استقلاليتها ومصالح منتسبيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى