بركة بالقصر الكبير: نريد مغربا يسير بسرعة واحدة ولا يترك أحدا خلفه

أميمة حدري
عاد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، إلى مدينة القصر الكبير للمرة الثانية خلال الأسبوع الجاري، حيث عقد لقاء تواصليا مع حشد من المواطنات والمواطنين، بحضور عدد من قيادات الحزب ومنتخبيه وأطره ومناضلاته ومناضليه، في مقدمتهم عبد العالم الهنا، وصيف وكيل اللائحة، وحسن عامر، المفتش الإقليمي للحزب، ورفيق بلقرشي، نائب رئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
وخلال اللقاء، عرض بركة أبرز التزامات حزب الاستقلال للمرحلة المقبلة، مبرزا أن التواصل المباشر مع المواطنين يشكل مدخلا أساسيا لفهم انتظاراتهم والوقوف على انشغالاتهم، خاصة في ظل ما وصفه بكبر حجم الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية المطروحة على الساحة الوطنية.
وقال بركة إن “الثقة هي كل شيء”، معتبرا أن استعادة هذه الثقة تظل شرطا أساسيا للتقدم وبناء المستقبل، ومؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع وتيرة العمل، وتعزيز الحضور الميداني، وترجمة البرامج والالتزامات إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنات والمواطنين.

وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن تصور حزبه يقوم على تحقيق قدر أكبر من العدالة المجالية والاجتماعية، مبرزا أن الهدف يتمثل في ضمان تكافؤ الفرص بين أبناء الأحياء الشعبية ونظرائهم في المدن الكبرى، ضمن رؤية تسعى إلى أن يسير المغرب “بسرعة واحدة”، دون أن تُترك مدن أو أحياء أو فئات اجتماعية خارج مسار التنمية.
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، وضع بركة غلاء المعيشة في صدارة انشغالات الأسر المغربية، مستعرضا ما قال إنه إجراءات اتخذها الحزب خلال مشاركته في الحكومة، من بينها الرفع من الأجور، وتخفيف العبء الضريبي، ودعم النقل والمواد الأساسية، بهدف الحد من انعكاسات الظرفية الدولية على القدرة الشرائية للمواطنين.
كما تعهد بالعمل، خلال المرحلة المقبلة، على تأمين مياه السقي وتوسيع المساحات المسقية، بما يضمن استمرارية الإنتاج الفلاحي خلال سنوات الجفاف، إلى جانب إعطاء الأولوية للسوق الوطنية وإحداث شركات جهوية للتوزيع، وفق التصور الذي قدمه، بما يهدف إلى تحسين وضعية الفلاح والمساهمة في خفض الأسعار بالنسبة إلى المستهلك.

وتطرق بركة كذلك إلى ملف الدعم الاجتماعي المباشر، معلنا عن توجه حزبه نحو مراجعة المؤشر المعتمد للاستفادة من هذا الدعم، بما يعزز استقرار الأسر ويحد من المخاوف المرتبطة بفقدانه، مع التشديد على أن الغاية النهائية، وفق طرحه، لا تتمثل في إبقاء الأسر داخل دائرة الدعم، وإنما في تمكينها من تجاوز الفقر عبر التكوين وفرص الشغل والأنشطة المدرة للدخل.
وفي ما يتعلق بالتشغيل، دعا بركة إلى اعتماد جهوية التوظيف، بما يسمح، بحسبه، لأبناء كل جهة بالاستفادة من فرص الشغل التي تُحدث داخل مجالها الترابي. كما تعهد بتعزيز حضور المقاولات الصغرى والمتوسطة في الصفقات العمومية، واعتماد أفضلية جهوية وإقليمية لفائدة المقاولات المحلية، بما يمكن مقاولات إقليم العرائش والقصر الكبير من الاستفادة من المشاريع المنجزة داخل المنطقة.
وأبرز بركة أن القطب الصناعي الفلاحي بالإقليم يوفر فرصًا يمكن البناء عليها، غير أنه شدد على ضرورة مواكبته بتكوين ملائم لمتطلبات سوق الشغل المحلي، بما يرفع من فرص استفادة أبناء المنطقة من الوظائف التي يمكن أن يوفرها هذا النشاط الاقتصادي.
وفي حديثه عن الشباب، أكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن حزبه يعتزم توجيه برامج لفائدة الشباب الموجودين خارج الدراسة والتكوين والعمل، من أجل تطوير مهاراتهم وفتح آفاق جديدة أمامهم، مشيرًا إلى مجالات متعددة تشمل الرياضة والثقافة والفنون والرقمنة والذكاء الاصطناعي، خصوصا في سياق استعداد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030.

كما ربط بركة استعادة الثقة بمحاربة الفساد والرشوة وتضارب المصالح، مؤكدا ضرورة أن تقوم الاستفادة من الفرص على أساس الاستحقاق، بعيدا عن العلاقات والنفوذ، مع التشديد على ضرورة ضمان استفادة الشباب والنساء والرجال والمسنين من ثمار التنمية والثروة الوطنية.
وفي السياق ذاته، وضع تقوية الأسرة المغربية ضمن الأولويات التي أعلن عنها، متحدثًا عن مواكبة الشباب المقبل على الزواج، وتطوير السكن الموجه للكراء، وتعزيز دعم اقتناء السكن، بما يساهم، وفق التصور الذي عرضه، في تمكين الأسر من بناء مستقبلها في ظروف أكثر استقرارًا وكرامة.
ولم يخل خطاب بركة بالقصر الكبير من التطرق إلى المشاركة في الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر، حيث دعا إلى مشاركة مكثفة في الاقتراع، معتبرا أن ارتفاع نسبة المشاركة يعزز مشروعية المؤسسات المنتخبة، كما ربط المشاركة بالقدرة التفاوضية للحكومة المقبلة في ما يتعلق بملف الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية وإنهاء النزاع حول الصحراء.





