توقيت غرينتش يعود إلى المغرب.. أمناي لـ”إعلام تيفي”: التلاميذ الأكثر تأثرا بإيقاع الزمن

أميمة حدري 

مع عودة المغرب إلى توقيت غرينتش، تدخل عقارب الساعة مرحلة جديدة من التوقيت القانوني للمملكة، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الجسم على التأقلم مع هذا التحول وانعكاساته على النوم والإيقاع اليومي.

وبينما لا يرى مختصون أن تغيير الساعة بحد ذاته يستدعي إجراءات طبية خاصة بالنسبة إلى غالبية الأصحاء، يوصون بمراعاة بعض العادات المرتبطة بالنوم والوجبات والتعرض للضوء، تفاديا لأي اضطراب مؤقت في الساعة البيولوجية.

وفي هذا السياق، قال ياسين امناي، المتخصص في علم النفس الاجتماعي، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، إن الإنسان يميل على المستوى النفسي إلى الاعتياد على إيقاع زمني محدد تنتظم وفقه حياته اليومية، موضحا أن الزمن يشكل معطى نفسيا حاضرا في الحياة العادية للأفراد، وأن أي تغيير يطرأ عليه يمكن أن ينعكس على الروتين والأنشطة المعتادة.

وأوضح امناي أن إيقاع النوم واليقظة يرتبط بشكل وثيق بهذا الانتظام الزمني، معتبرا أن تغيير التوقيت لا يقتصر أثره على تحريك عقارب الساعة، وإنما يمتد إلى البرنامج اليومي الذي اعتاد عليه الفرد والأسرة، وهو ما يجعل مرحلة الانتقال مرتبطة بمدى القدرة على التكيف مع الإيقاع الجديد.

وبحسب المتخصص في علم النفس الاجتماعي، فإن العودة إلى الساعة القانونية، من خلال إلغاء الساعة الإضافية، يمكن أن يكون لها أثر إيجابي على الأفراد، باعتبار أنها تعيدهم إلى توقيت وصفه بالمعتاد والبرنامج المألوف لدى شريحة واسعة من المواطنين.

وأشار المتحدث إلى أن الفئات الناشئة، ولا سيما الأطفال والمراهقين والتلاميذ، كانت من بين الفئات التي واجهت صعوبة في التكيف مع النموذج الزمني الذي تفرضه الساعة الإضافية، موضحا أن عدم الاعتياد على هذا الإيقاع يمكن أن تكون له انعكاسات على عدد من جوانب الحياة اليومية.

ولفت امناي إلى أن اضطراب إيقاع النوم واليقظة يمكن أن ينعكس بدوره على الأداء، خاصة لدى التلاميذ، بالنظر إلى ارتباط النوم بالاستعداد للأنشطة اليومية وبالقدرة على القيام بالمهام الدراسية.

وفي هذا الإطار، أبرز أن انعكاسات تغيير الإيقاع الزمني يمكن أن تمتد إلى الصيرورات المعرفية، خصوصا ما يرتبط بالانتباه والتركيز داخل الفصول الدراسية، وهي جوانب تكتسي أهمية بالنسبة إلى الأطفال والمراهقين الذين يتطلب منهم المسار الدراسي المحافظة على قدر من الانتظام في النوم واليقظة والأنشطة اليومية.

ويرى المتخصص أن العودة إلى التوقيت القانوني تأتي، من هذه الزاوية، في سياق إعادة الأفراد إلى برنامج زمني مألوف، بعدما فرضت الساعة الإضافية خلال السنوات الماضية إيقاعا زمنيا مختلفا على الحياة اليومية، وهو ما جعل مسألة التوقيت حاضرة في النقاش المجتمعي، خاصة من جانب تأثيرها على الناشئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى