البكري لـ”إعلام تيفي”: “البيزوطاج” تحول إلى العنف والتحرش بمدرسة المعادن وكرامة الأستاذ خط أحمر

أميمة حدري
كشف منير البكري، رئيس مصلحة الميزانية بالمدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط والكاتب العام المحلي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن تفاصيل ممارسات قال إنها تستهدف أساتذة وموظفي المؤسسة خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أن تصاعد مظاهر العنف اللفظي والجسدي وبعض السلوكيات المرتبطة بما يعرف بـ”البيزوطاج” دفع النقابات الممثلة داخل المدرسة إلى تنظيم وقفة احتجاجية للدفاع عن كرامة العاملين وسلامتهم.
وأوضح البكري، في تصريح لـ”إعلام تيفي” أن الوقفة، التي نظمت اليوم الثلاثاء، جاءت بمشاركة الهيئات النقابية الممثلة داخل المؤسسة، في إطار تنسيق يروم الدفاع عن حقوق الأطر التعليمية والإدارية، والاحتجاج على ما وصفه بتراجع مستوى الاحترام وتزايد الممارسات التي تمس بكرامة العاملين داخل هذه المؤسسة، التي تأسست سنة 1983.
وأضاف المتحدث أن التحرك النقابي يشكل تعبيرا عن رفض ما اعتبره تجاوزات لم تعد، بحسب إفادته، حالات معزولة، مشيرا إلى أن السنوات الأربع الأخيرة شهدت تصاعدا في بعض السلوكيات الصادرة عن طلبة، مع التشديد على أن الأمر لا يتعلق بجميع الطلبة، وإنما بفئة قال إنها تنخرط في ممارسات تتضمن العنف والاضطهاد.
وفي هذا السياق، استحضر البكري حادثة تعنيف جسدي قال إنها وقعت قبل نحو ستة أشهر، بعدما تعرض أحد الموظفين لاعتداء من طرف طالب خارج المؤسسة، فضلا عن واقعة أخرى قال إن أستاذة تعرضت خلالها للتعنيف في سياق أنشطة استقبال الطلبة الجدد، المعروفة بـ”البيزوطاج” أو أنشطة الاندماج. واعتبر أن هذه الأنشطة خرجت، في بعض الحالات، عن طابعها الأصلي المرتبط بإدماج الطلبة الجدد، لتأخذ منحى عنيفا يتضمن، وفق تصريحه، ممارسات تحرش وسلوكيات مرفوضة.
وأكد المسؤول النقابي أن الأنشطة المعنية ممنوعة بموجب القانون الداخلي للمؤسسة، مشددا على ضرورة وضع حد للممارسات التي تتجاوز الضوابط المؤطرة للحياة الجامعية، وتؤثر على العلاقة بين الطلبة والأساتذة والموظفين. موضحا أن النقابات لا تعارض الأنشطة الطلابية في حد ذاتها، وإنما ترفض تحولها إلى ممارسات تمس بسلامة الأفراد وكرامتهم.
وبخصوص أسباب صعوبة احتواء هذه الأحداث، أشار البكري إلى التحولات التي عرفتها البنية العددية للمؤسسة، موضحاً أنها كانت تضم في السابق نحو 600 طالب مقابل 500 موظف، بينما ارتفع عدد الطلبة حاليا إلى حوالي 900، في مقابل 160 موظفا وأستاذا. موضحا أن هذا التفاوت العددي يطرح تحديات إضافية أمام تدبير الحياة داخل المؤسسة، رغم أنه لا يبرر، وفق موقفه، أي سلوك يمس بكرامة العاملين أو يخل بالقواعد المنظمة.
وفي معرض حديثه عن طريقة تدبير الإدارة لهذه الوقائع، قال البكري إن المسؤولين بالمؤسسة حاولوا في مناسبات سابقة معالجة بعض الخلافات بشكل ودي، مراعاة للمسار الدراسي والمهني للطلبة المعنيين، مشيرا إلى أن تدخلات إدارية كانت تروم احتواء النزاعات وتفادي العقوبات التي قد تؤثر على مستقبلهم. غير أنه اعتبر أن استمرار بعض السلوكيات يفرض البحث عن آليات أكثر فعالية لضمان احترام القانون الداخلي وحماية الأطر العاملة.
ولفت المتحدث إلى أن تداعيات هذه الممارسات، بحسب تصريحه، لم تعد مقتصرة على محيط المؤسسة، بل امتدت إلى علاقاتها مع بعض الشركات والمؤسسات التي تستقبل الطلبة خلال فترات التدريب الميداني، قائلا إن سلوكيات بعض الطلبة أصبحت تثير صعوبات بشأن قبولهم في هذه التدريبات. وحذر من أن استمرار هذه الوضعية قد ينعكس سلبا على صورة المدرسة ومكانتها، وعلى فرص الطلبة في استكمال مساراتهم المهنية في ظروف مناسبة.
وفي ما يتعلق بالتواصل مع الجهات الوصية، أفاد البكري بأن لقاء جمع ممثلي المؤسسة بالوزيرة المعنية والكاتب العام والمسؤولين المرافقين لها، قبل الوقفة، جرى خلاله عرض التطورات المسجلة داخل المدرسة والبحث عن حلول ممكنة. موضحا أن الإدارة لجأت إلى الهيئات النقابية طلبا للدعم والمساندة في مواجهة هذه الإشكالات، في أفق وضع حد للممارسات التي تستهدف الأساتذة والموظفين.
وشدد المسؤول النقابي على أن استمرار هذه التصرفات قد يدفع الإدارة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، من خلال تفعيل الآليات المنصوص عليها في القانون الداخلي للمؤسسة، أو اللجوء إلى السلطات المحلية والمساطر القانونية خارجها، إذا لم تتراجع الفئة المعنية عن السلوكيات موضوع الشكاوى والاحتجاجات.
وختم البكري تصريحه بالتأكيد على أن الوقفة الاحتجاجية تروم الدفاع عن كرامة الأستاذ والموظف، التي وصفها بأنها خط أحمر لا يقبل المساومة، معلناً أن النقابات تعتزم عقد اجتماع عام للأساتذة والموظفين عقب انتهاء الوقفة، لإطلاعهم على مستجدات الملف وتدارس الإجراءات والخطوات المقبلة.
يشار في هذا السياق، إلى هذه الوقفة تزامنت مع تعرض طاقم جريدة “إعلام تيفي“، خلال تغطيته للاحتجاج، لمضايقات وسوء معاملة، وفق ما عاينه الطاقم، ما أعاد إلى الواجهة مسألة احترام شروط العمل داخل المؤسسة وضمان سلامة مختلف الأطراف.




