الباز لـ”إعلام تيفي”: :”البيزوطاج” يتحول إلى ابتزاز نفسي داخل الجامعات ويحذر من تداعيات خطيرة على مستقبل الطلبة

مديحة المهادنة

حذر الدكتور بوشعيب الباز، الباحث والمتخصص في تحليل وعلاج الاضطرابات النفسية والإشكالات السلوكية، من التداعيات النفسية والدراسية لممارسات “البيزوطاج” داخل بعض الجامعات والمعاهد العليا المغربية، مؤكدا أن تحويل استقبال الطلبة الجدد إلى طقوس للإذلال والضغط والإقصاء يتجاوز مفهوم الإدماج الجامعي، ويهدد التوازن النفسي للطلبة وقدرتهم على التحصيل والإبداع.

وأوضح الباز، في تصريح خص به “إعلام تيفي“، أن “البيزوطاج” ارتبط في بداياته، وفق عرضه، بأنشطة وتدريبات تعتمد اختبار القدرة على تحمل الضغط النفسي والجسدي، قبل أن تنتقل بعض أشكاله إلى مؤسسات التعليم العالي، حيث أصبح يمارس تحت مسمى إدماج الطلبة الجدد وتسهيل اندماجهم في الحياة الجامعية.

وشدد المتحدث على ضرورة التمييز بين المبادرات الطلابية القائمة على الترحيب والتوجيه والمواكبة، وبين الممارسات التي تنطوي على الإهانة والتنمر والمساس بالكرامة الإنسانية، موضحاً أن الظاهرة لا تشمل جميع الجامعات والمعاهد المغربية، وأن بعض المؤسسات تعتمد أنشطة إدماجية إيجابية، في مقابل تسجيل ممارسات مهينة داخل مؤسسات أخرى، من بينها بعض كليات الطب ومدارس الهندسة والمعاهد العليا.

وكشف الباحث أن خطورة هذه الممارسات لا تقتصر على طبيعة الأنشطة المفروضة على الطلبة الجدد، بل تمتد إلى علاقات الضغط والابتزاز التي قد تنشأ بينهم وبين بعض الطلبة القدامى، حيث يجد الطالب نفسه، بحسب إفادته، أمام خيارين: إما الامتثال لممارسات مهينة مقابل الاستفادة من تسهيلات ومساعدة في الدراسة والتداريب، أو رفض المشاركة ومواجهة احتمالات التهميش والتنمر وحرمانه من بعض أشكال الدعم الطلابي.

واعتبر الباز أن هذا الوضع ينعكس بصورة مباشرة على المناخ النفسي والتحصيل الأكاديمي، موضحا أن الطلبة الذين يقبلون تلك الممارسات تحت الضغط قد يعانون الإحباط والقلق والشعور بالإهانة، بينما يواجه الرافضون ضغوطا إضافية نتيجة الخوف من الإقصاء واستمرار المضايقات خلال مسارهم الدراسي.

وأضاف أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي، لدى بعض الحالات، إلى تراجع التركيز والدافعية للتعلم، وقد يساهم في ظهور أعراض نفسية أكثر تعقيداً، من بينها القلق والاكتئاب، مشيراً إلى أنه سبق أن واكب حالات لطلبة تأثروا نفسياً بمثل هذه التجارب، وساعدهم على تجاوز انعكاساتها.

وفي السياق ذاته، توقف المتخصص عند بعض المظاهر التي وصفها بالمهينة، ومنها إجبار الطلبة الجدد على ارتداء ملابس غير مألوفة أو تشويه مظهرهم برسومات وتسريحات وحركات مفروضة، متسائلاً عن المعايير التي يعتمدها بعض الطلبة القدامى لاعتبار هذه الممارسات وسيلة ناجحة للإدماج، وعن الجهة التي تمنحهم حق إخضاع زملائهم لأنشطة تمس كرامتهم.

ونبه الباز إلى أن الآثار المحتملة لهذه الممارسات لا تنحصر في المرحلة الجامعية، بل قد تمتد إلى علاقة الطالب بمحيطه الاجتماعي والمهني، خاصة عندما تتحول الإهانة والتنمر إلى سلوكيات يجري تقبلها وإعادة إنتاجها داخل مؤسسات يفترض أن تؤهل أطباء ومهندسين وأطراً تتحمل مسؤوليات علمية وإنسانية.

وأكد أن استمرار مثل هذه الممارسات من شأنه التأثير على مناخ الثقة داخل المؤسسات الجامعية، وإضعاف روح المبادرة والإبداع لدى طلبة يلتحقون بالتعليم العالي بطموحات علمية ومهنية، ليجد بعضهم نفسه أمام ضغوط نفسية لا ترتبط بالتكوين أو التحصيل الدراسي.

ودعا الباحث إلى القطع مع جميع أشكال الإدماج القائم على الإذلال والإكراه، وتعويضها ببرامج استقبال ومواكبة تحترم كرامة الطلبة الجدد، وتقوم على التواصل والتوجيه وتبادل الخبرات وتعزيز الشعور بالأمان والانتماء إلى المؤسسة الجامعية.

وخلص الدكتور بوشعيب الباز، في تصريحه لـ”إعلام تيفي“، إلى أن الإدماج الجامعي الحقيقي لا يتحقق بإخضاع الطالب للخوف أو الإهانة، وإنما بتوفير بيئة إنسانية آمنة تمنحه الثقة والاستقرار النفسي، وتساعده على الانخراط في الحياة الجامعية وتطوير قدراته العلمية والإبداعية، مؤكداً أن احتضان الطلبة الجدد وصون كرامتهم يجب أن يشكلا أساس أي برنامج يروم تسهيل اندماجهم في مؤسسات التعليم العالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى