البروفيسور المنصوري .. بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة-الفساد ألا يأتي اليوم الدولي المقبل إلا والفاسدون وراء القضبان

0

 

يخلد العالم يوم غد الخميس 9 دجنبر “اليوم الدولي لمكافحة الفساد”، وقد قررت منظمة الأمم المتحدة هذه السنة تخليد هذه المناسبة بشعار “احفظوا حقوقكم، واضطلعوا بأدواركم، وقولوا لا للفساد”، وهو شعار حملتها التي استمرت 6 أسابيع وهمت توعية الأفراد بدورهم في محاربة الفساد.
وهذه الذكرى التي تأتي علينا هذه السنة بعد انقضاء عقد كامل على دستور 2011، الذي مكن بلادنا من اتخاذ مسار جديد في محاربة الفساد، استجابة للمطالب الشعبية التي أكدت في احتجاجاتها على أن الفساد هو السبب الأول في عدم تحقيق التنمية وعدم نجاعة أدوار المؤسسات المنتخبة،وأنه السبب الأول في انعدام الكرامة وغياب العدالة والاجتماعية.
ونسجل اليوم أن ورش محاربة الفساد في المغرب مازال يحتاج إلى تضافر للجهود ومزيد من التنسيق بين القوى الحية والغيورين على الوطن الحبيب، من أجل القطع بيد من حديد الطريق على الوجوه المشبوهة التي لا تريد الابتعاد عن الشأن العام خصوصا أولائك المتابعين في قضايا المال العام وخاصة المحكومين ابتدائيا واستئنافيا.
ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر، مدينة مراكش التي تعيش محاكمها على وقع مجموعة من قضايا اختلاس وتبديد المال العام، والترامي على الملك العمومي والتفويت غير القانوني للعقار العام، وفي مراكش تفجرت أكبر فضيحة في مغرب ما بعد الاستقلال بعدما نهب بلومبي سابق (مع الاحترام لمهنة البلومبي) 15 مليارا في أسبوع واحد، ومع ذلك مازال طليقا حرا ومازال يشغل عضوية المجلس الذي نهب منه المال، ومازال يجد أحزابا تزكيه للترشح باسمها في الانتخابات دون أن يخجل لا هو ولا الحزب الذي رشحه وقدمه للمراكشيين في الاستحقاقات الأخيرة.
لا يمكن أن يمضي اليوم الدولي لمكافحة الفساد دون أن نجدد المطالبة بتطبيق الحكم الاستئنافي الذي نطقت به غرفة الجنايات في حق البلومبي المذكور، وهو الحكم الذي تعزز بحكم ابتدائي آخر في ملف آخر، ودون أن نذكر مرة أخرى بمخاطر التساهل مع مجرمي المال العام الذين يعدون من أخطر المجرمين على الإطلاق بإجماع العالم.
إن ورش مكافحة الفساد لا يمكن أن تكون له قيمة دون مصاحبته بمجموعة من الأوراش على رأسها تسريع وتيرة التقاضي في قضايا المال العام، وقطع الطريق عن المتابعين في هذه القضايا من الترشح بالتنصيص على عدم أهليتهم للترشح إلى حين انتهاء مسار التقاضي وثبوت براءتهم، كما يجب تقليص عدد قضايا المتابعة في حالة سراح في قضايا المال العام، والتشدد في إرجاع الأموال المنهوبة إلى الميزانية العمومية.
كما أن مسؤولية محاربة الفساد مسؤولية جماعية وليست حكرا على الدولة، فالأحزاب بدورها مسؤولة ومن أبرز واجباتها أن تكف عن تزكية المتابعين في قضايا النهب والتبديد والاختلاس، وأن تجمد عضوية المتابعين في قضايا المال العام، كما أن المجتمع المدني بدوره يجب ألا يبقى مكتوف الأيدي وعليه التحرك بكل الوسائل التي مكنته منها الديمقراطية التشاركية التي نص عليه دستور المملكة المغربية، وبممارسة أدواره في توعية المجتمع بمخاطر الفساد على التنمية وعلى مستقبل الوطن.
كل يوم عالمي لمكافحة الفساد وأنتم مناضلين صامدين ضد الفاسدين، وكل الأمل ألا يأتي اليوم الدولي المقبل إلا والبلومبي أكبر رمز للفساد في مراكش وراء القضبان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.