عودة الجماهير وشغب الملاعب..مقاربات فاشلة تحصد المزيد من الخسائر

0

 

بشرى عطوشي

 

بعد أكثر من سنتين على غياب الجماهير بسبب فيروس كورونا، سمحت السلطات بالعودة لثأثيت المدرجات من جديد، وعودة الحياة لمباريات البطولة الوطنية، عادت ظاهرة شغب الملاعب لتطرح نفسها من جديد بعد الأحداث التي عرفتها مباراة الجيش الملكي والمغرب الفاسي أمس الأحد بالرباط.

فقبل سنتين، وبالضبط في ال 12 من فبراير من سنة 2020، أي قبل تفشي كورونا بالمغرب بحوالي شهر تقريبا، شهد ملعب مجمع الأمير مولاي عبد الله بالرباط، خلال مباراة الجيش الملكي والرجاء البيضاوي، برسم مؤجل الدورة ال15 للبطولة الوطنية لأندية القسم الأول، أحداثا لارياضية على غرار ما حصل يوم أمس الأحد 13 مارس 2022.

ويبدو أن الشغب بالملاعب المغربية أصبح عادة الكثير من مشجعي الفرق الرياضية، على الرغم من العمل على إخراج نصوص قانونية لمكافحة العنف المرتكب أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها، وهو القانون رقم 09.09، الذي يعدل ويتمم القانون الجنائي، من خلال إضافة الفرع الثاني مكرر، وتحديدا الفصول من 308-1 إلى 308-19، والرامي إلى ردع المتسببين في الأعمال التخريبية خلال التظاهرات الرياضية أو بعدها، من خلال تجريم مجموعة من الأفعال، وسن مجموعة من العقوبات.

الظاهرة التي تطورت خلال السنوات القليلة الأخيرة والتي تعرف أبعادا خطيرة، تخطت العنف ضد اللاعبين والحكام، إلى الاشتباكات العنيفة بين المشجعين داخل الملاعب، لا بل تعدتها إلى المس بممتلكات الغير داخل وخارج أسوار  الملعب، وأحيانا يطال هذا العنف أرواح المحبين وإصابة العديد منهم بجروح خطيرة على غرار ما حصل للمشجع الفاسي في مباراة الأمس.

في هذا الشأن لا بد من التذكير بأنه في سنة 2016، تم الإعلان عن سلسلة من التدابير الوقائية والزجرية خلال اجتماعين حضرهما آنذاك وزير العدل والحريات ووزير الشباب والرياضة والوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ورئيس العصبة الاحترافية لكرة القدم، إضافة إلى ممثلي مصالح الدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية.

الخطوة هذه أسفرت على وضع سلسلة من التدابير الآنية القانونية والزجرية والوقائية الرامية إلى محاربة أعمال العنف والشغب التي تقع أثناء إجراء مباريات كرة القدم.

وهمت هذه التدابير تعزيز التنسيق المؤسساتي بين كل القطاعات بإخراج النص التنظيمي الخاص باللجان المحلية المنصوص على إحداثها بالمادة 19-308 من القانون 09-09 المتعلق بتتميم مجموعة القانون الجنائي، حول العنف المرتكب أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها.

كما تم الحث على تطبيق مقتضيات القانون رقم 09-09 بالحزم والصرامة اللازمين بحق الأشخاص المتورطين في ارتكاب أعمال العنف الرياضي، وتفعيل المقتضيات الزجرية المنصوص عليها في القانون المذكور ولاسيما في الشق المتعلق بمنع الأشخاص المتورطين في أعمال العنف الرياضي من حضور المباريات مع إمكانية إجبارهم على ملازمة محل إقامتهم أثناء إجراء المباريات.

وشدد المسؤولون أيضا على الشروع في تنفيذ برنامج تجهيز الملاعب الرياضية التي تستقبل مباريات البطولة الاحترافية بالوسائل التكنولوجية الحديثة (كاميرات المراقبة، مراقبة الولوج للملاعب عبر البوابات الإلكترونية، تحديث نظام بيع التذاكر)، لتساعد على تنفيذ البروتكولات الأمنية.

كما اقترن القرار أيضا بضرورة منع التنقل الجماعي للجماهير خارج العمالات والأقاليم إذا ما تبين أن هذا التنقل من شأنه تشكيل تهديد للأمن العام ومنع القاصرين غير المرافقين من الولوج للملاعب الرياضية، والحزم في تطبيق مقتضيات مدونة التأديب من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في حق كل الأندية التي يتسبب جمهورها في أعمال شغب، بما في ذلك إجراء مباريات دون جمهور.

وأعلنت الوثيقة عن إعداد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لنماذج للتنظيم الداخلي للملاعب، من أجل وضعها رهن إشارة الأندية.

وبعد سرد كل هذه التدابير التي وضعت، وخصوصا القوانين الزجرية، نسائل جميع المعنيين بالأمر، وكل المتدخلين في هذه المقاربة، أين هو الخلل وإلى أي حد ستبقى ظاهرة شغب الملاعب تخيم على مباريات كرة القدم؟ هل يمكن الحديث هنا عن قصور في تفعيل القوانين؟ هل يتعلق الأمر بخلل في التحسيس بالقوانين الزجرية وما يرافقها من إجراءات، أم هو تقصير من طرف السلطات الساهرة على القطاع وأمن الملاعب؟

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.