مستشفى سوق الأربعاء يرفض استقبال حامل توشك على الوضع والمولود أنقذته عمته من موت محقق

برعلا زكريا_إعلام تيفي

صرح خالد آيت الطالب وزير الصحة عقب اجتماع بمقر رئاسة الحكومة الأسبوع الماضي أنه فيما يخص قطاع الصحة، فقد بلغت نسبة استجابة ساكنة البوادي والعالم القروي 98% وأن نتائج برنامج تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية على ساكنة القرى تعد إيجابية.

في مقابل ذلك تخالف الحقائق تصريحات الوزير، والدليل ما حدث يوم أمس السبت 11 يونيو لشاب ثلاثيني يقطن بدوار “اولاد حماد”  التابع ترابيا لجماعة سوق الثلاثاء المتاخمة لمدينة سوق الأربعاء الغرب.

الشاب المذكور اصطحب زوجته خلال فترة الظهيرة لمستشفى “الزبير سكيرج” بمدينة سوق الأربعاء بعد أن باغتها مخاض الولادة. وبعد أن قام بالإجراءات اللازمة ظل ينتظر زوجته التي تم اقتيادها لغرفة الفحص. إلا أن انتظاره لم يدم طويلا حيث قررت القابلة إرسالها لمستشفى الإدريسي بمدينة القنيطرة التي تبعد ب90 كيلومترا عن سوق الأربعاء، أي ما لا يقل عن ساعة ونصف من الزمن في حين أن الزوجة كانت ستضع المولود في أي لحظة.

والمبرر هو عدم اتساع الحوض، ليتبين أن ذلك حجة واهية كون السيدة سبق وأنجبت بنتا بشكل طبيعي. ثم كيف يمكن معرفة ذلك دون القيام بتصوير تشخيصي طبي؟

ليتضح أن القابلة فضلت عدم القيام بعملها وإرسال الشابة الحامل لمدينة القنيطرة مخاطرة بروح الأم والجنين. فهل غابت الإنسانية عن القابلات بمستشفى سوق الأربعاء لدرجة الاستهتار بالأرواح؟

الشاب عبد الرزاق لم يجد أمامه سوى مرافقة زوجته في سيارة إسعاف خاصة باتجاه مدينة القنيطرة حيث رافقته أخته التي ظلت بجانب زوجته الحامل. وما إن ابتعدت سيارة الإسعاف عن مدينة سوق الأربعاء ببعض الكيلوميترات حتى جاءت لحظة الولادة داخل سيارة الإسعاف. ليخرج المولود من بطن أمه فيجد عمته ممسكة به في لحظة مصيرية، ولولا الألطاف الإلهية لحصلت الفاجعة.

وظلت العمة ممسكة بالمولود دون قطع الحبل السري، ليظل المولود مرتبطا بأمه حتى بعد الوضع، فما كان من سائق سيارة الإسعاف سوى الإسراع لأقرب مركز صحي والذي تواجد بمنطقة “المكرن” حيث قامت ممرضة باللازم، كما أكد الوالد على أن مركز “المكرن” الصحي كان في حالة مزرية.

وبعد هذه الرحلة المليئة بالإثارة والعاطفة وصلت سيارة الإسعاف أخيرا لمستشفى الإدريسي الجهوي بمدينة القنيطرة، ليتم استقبال الأم ومولودها.

أما سائق سيارة الإسعاف فسلمه الوالد مبلغ 600 درهم الأمر الذي أزعج السائق الذي عبر عن سخطه وعدم اقتناعه بالمبلغ المسلم.

ولم تقف هنا معاناة عبر الرزاق الشاب الذي ظل يحلم باستقبال مولوده الثاني ولم يخطر على باله ما ينتظره من أحداث، حيث أن المستشفى الجهوي بالقنيطرة رفض تسليمه شهادة الولادة والتي بدونها لا يمكن تسجيل المولود في دفتر الحالة المدنية. فمن سيسلمه شهادة الولادة هل مستشفى سوق الأربعاء الذي رفض استقباله أم مركز “المكرن” الصحي؟ أو ربما عليه تسلمها من سائق سيارة الإسعاف التي شهدت ولادة طفله.

والسؤال الموجه لوزير الصحة هل ما جرى لعبد الرزاق وزوجته يعكس الآثار الإيجابية لبرنامج تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية على ساكنة القرى؟

من جهة أخرى، لطالما عبرت القابلات العاملات بالمستشفى الجهوي بالقنيطرة (مستشفى الإدريسي) عن تذمرهن بسبب ما يجري بالمستشفيات التابعة للجهة، حيث لا تتردد كثير من القابلات في إرسال الحالات الطبية للقنيطرة مع أنها لا تستدعي ذلك ويمكن الإشراف عليها بعين المكان. هذا الأمر يعرض سلامة الحالات للخطر ويجهد الموارد البشرية بالمستشفى الجهوي وطاقته الإستيعابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى