قدماء العسكريين بالمغرب يطالبون بالإنصاف واسترجاع الحقوق المهدورة

فاطمة الزهراء ايت ناصر

شهدت العاصمة الرباط، يومه الخميس، وقفة احتجاجية نظمتها التنسيقية الوطنية لقدماء العسكريين وقدماء المحاربين وذوي الحقوق أمام مقر البرلمان.

وأوضح الحسين دادار، المشرف العام للمجلس الوطني لقدماء العسكريين، في تصريح ل”إعلام تيفي” أن المطالب التي يرفعها العسكريون القدامى ليست مجرد مطالب، بل هي حقوق لازالت في ذمة الدولة.

وقال: “حقوقنا أمانة في أعناق جميع المسؤولين. للأسف، العديد من المسؤولين لم يولوا أي اهتمام لشريحة قدمت الغالي والنفيس من أجل الوطن. عيب وعار أن نجد أنفسنا في هذا السن نُهمّش ونُقمع ونعيش أوضاعًا مزرية.” وأضاف أن هذه الفئة، التي رفعت اسم المغرب عاليًا في ميادين التضحية، ما زالت تعاني من الإقصاء، وطالب بضرورة الالتفات إلى معاناتهم وتكريمهم على التضحيات الجسيمة التي قدموها.

وأشار دادار إلى وجود فئة من العسكريين السابقين، يُعرفون بـ”الرابلة”، الذين قضوا 49 عامًا دون أن يلتفت إليهم أي مسؤول أو يسأل عن أوضاعهم، واصفًا هذا الوضع بأنه “أمانة في أعناق جميع المسؤولين”.

وأكد دادار أن هذه الشريحة من قدماء العسكريين تستحق التكريم والاعتراف بتضحياتها، مستنكرًا استمرار معاناتهم في الشوارع وتعرضهم للإهمال والاستخدام المفرط للقوة ضدهم. وأوضح أن هذا الأمر يمثل إهانة لهذه الفئة التي كانت يومًا ما تُعتبر أسودًا في ميدان القتال، وقدمت تضحيات كبيرة من أجل رفعة الوطن.

وأضاف دادار أن هؤلاء العسكريين ركّعوا أكثر من 55 دولة في ميادين التضحية من أجل الوطن، وهم الآن يعانون من الإقصاء والتهميش. واستنكر ما وصفه بالقمع والترهيب الذي يُمارس ضدهم، مشددًا على أن هذه الحقوق لا يمكن التنازل عنها، وأنها جزء من كرامتهم الإنسانية.

وطالب المسؤولين بإيلاء هذه الفئة الاهتمام الذي تستحقه، مشيرًا إلى أن الشعب بأكمله يعاني من الإهمال وسوء التدبير الحكومي. ودعا الله أن ترحل هذه الحكومة التي لم تقدم أي شيء لصالح المجتمع، حسب قوله.

ومن جهته، عبّر حمادي فنان، المحارب السابق وممثل جهة الرباط سلا القنيطرة، عن استيائه الشديد من الوضعية الحالية، حيث صرح: “قدمنا آلاف الشهداء والأسرى في سبيل الوطن، لكننا اليوم نجد أنفسنا نتقاضى معاشات هزيلة لا تكفي لتلبية أدنى متطلبات الحياة. عيب أن يعيش الأبطال الذين حاربوا من أجل استقلال البلاد بهذه الطريقة.”

وأضاف: “نحن نطالب بحقوقنا المشروعة، وليس بالمساعدات أو الإعانات. حقوقنا التي ضحينا من أجلها لعقود لا يجب أن تُهمل.”

وعبّر فنان،عن استيائه من الوضعية المزرية التي تعيشها فئة قدماء العسكريين. وأوضح فنان أن التقاعد الهزيل الذي يتقاضاه المحاربون السابقون لا يتناسب مع التضحيات الكبيرة التي قدموها خلال مسيرتهم العسكرية، مشيرًا إلى أنهم كانوا جزءًا من ملحمة وطنية قدّموا فيها الآلاف من الشهداء والأسرى، وخلفوا وراءهم يتامى وأرامل.

وأكد فنان أن قدماء العسكريين كانوا دائمًا في طليعة الاستجابة للنداءات الوطنية والملكية، إلا أنهم وجدوا أنفسهم بعد التقاعد يعانون من معاشات زهيدة تتراوح بين 1500 و2500 درهم، دون أي التفاتة أو تقدير من المسؤولين. وأضاف أن هذا الإهمال جعل العديد منهم يلجأون إلى العمل في مهن بسيطة كحراسة السيارات، بينما يتم تجاهل حقوق الأرامل وأسر الشهداء.

وشدد فنان على أن مطالب قدماء العسكريين ليست مطالب جديدة، بل هي حقوق مشروعة تم الدفاع عنها بتضحيات جسيمة، مشيرًا إلى أن الملك محمد السادس سبق أن عبّر عن التفاته ملكية لهذه الفئة، لكن المشرعين لم يترجموا ذلك إلى قرارات ملموسة. وقال: “لم نحصل حتى على الحد الأدنى من حقوقنا، ولا على أي تحسين في معاشاتنا”.

وأشار فنان إلى أن حياته الشخصية مثال حي على معاناة هذه الفئة، حيث خدم في الخطوط الدفاعية لمدة 30 عامًا، ولم يرَ البرلمان أو الساحة السياسية إلا من خلال التلفزيون، مضيفًا أن هذه الوقفة الاحتجاجية هي واحدة من سلسلة تحركات تهدف إلى تحقيق العدالة.

وأكد حمادي فنان أن هناك نية للتصعيد في المستقبل، قائلاً: “الكرامة بالنسبة لنا مسألة حياة أو موت. إذا لم تُلبَّ مطالبنا، سنواصل النضال حتى تحقيق العدالة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى