70% من المراهقات المغربيات يتعرضن للعنف

اعلام تيفي
في تقرير جديد صادر عن المندوبية السامية للتخطيط (HCP) في 25 مارس 2025، كشفت الأرقام عن واقع مؤلم يعاني منه العديد من الفتيات المغربيات في الفئة العمرية بين 15 و19 عامًا، حيث تعرضت أكثر من 70% منهن لأشكال مختلفة من العنف خلال الاثني عشر شهرًا الماضية. هذه الإحصائية تفضح عمق المشكلة المستمرة في المجتمع المغربي وتكشف عن ظاهرة تحتاج إلى معالجة فورية.
تستند هذه الأرقام إلى نتائج “الدراسة الوطنية حول العنف ضد النساء والرجال” التي أجريت في 2019، مما يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه الفتيات في المغرب. العنف ضدهن ليس مجرد حادث فردي بل هو جزء من مشكلة اجتماعية أوسع تستدعي استجابة شاملة.
الأسرة: بؤرة العنف الأساسية
الأسرة الفضاء الأول الذي تتعرض فيه الفتيات للعنف، حيث أكدت الأرقام أن 60% من الفتيات عايشن أشكالًا متعددة من العنف داخل بيوتهن، سواء كان عنفًا جسديًا، اقتصاديًا أو عاطفيًا. هذا العنف، الذي يحدث في الخفاء وتحت غطاء التقاليد، يشمل الإيذاء الجسدي والإكراهات الجنسية من قبل شركاء الحياة. وفي الكثير من الحالات، يعيش هذا العنف في صمت، مما يجعل من الصعب كشفه أو التعامل معه.
العنف في المدارس: بيئة تعلم مليئة بالخوف
لم تنجُ المدارس المغربية من ظاهرة العنف، حيث تعرضت حوالي 25% من الفتيات للعنف داخل المؤسسات التعليمية. وبينما كانت النسبة في المناطق الحضرية 22.8%، كانت أعلى في المناطق القروية، حيث بلغت 34.9%. أغلب المعتدين هم من الزملاء (62%) أو المعلمون (31%)، مما يزيد من خطورة الوضع. هذا العنف يؤثر بشكل كبير على حياة الفتيات، مما يعرض مستقبلهن الدراسي للخطر.
العنف الإلكتروني: تهديد جديد
أصبح العنف الإلكتروني يشكل تهديدًا متزايدًا على الفتيات، حيث تعرضت حوالي 29.4% منهن لممارسات عنيفة عبر الإنترنت، مثل التنمر، التحرش، والإساءات على وسائل التواصل الاجتماعي.
العنف منذ الطفولة: بداية مأساوية
من الصادم أن 42% من الفتيات تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي منذ طفولتهن. في الغالب، يكون الآباء هم الجناة الرئيسيون، حيث تنتهج بعض الأسر أساليب تربوية قاسية تعتمد على العقاب البدني والتسلط، مما يعمق المعاناة النفسية والبدنية.
الزواج المبكر: فخ العنف المتكرر
الزواج المبكر أحد أكبر العوامل التي تعزز العنف ضد الفتيات، حيث تزوجت 63.2% من الفتيات المتزوجات أو المطلقات قبل سن 18 عامًا. و غالبًا ما تكون نتيجة ضغوط اجتماعية أو اقتصادية، وتؤدي إلى تعرض الفتيات لمزيد من العنف الزوجي.
العقبات الاجتماعية: نظرة المجتمع تجاه العنف
على الرغم من وجود هذه الأرقام الصادمة، فإن العديد من الفتيات في المغرب ما زلن يعتقدن أن العنف الأسري هو قضية خاصة يجب التحمل من أجل الحفاظ على استقرار الأسرة. كما أن 40% منهن يعتبرن أن العنف داخل الأسرة أمر خاص لا يجب التدخل فيه.
الحلول الممكنة: تمكين الفتيات من خلال التعليم والعمل
تشير الدراسات إلى أن الفتيات اللواتي يتمتعن باستقلالية اقتصادية وتعليمية يتعرضن بشكل أقل للعنف. لذلك، يشكل توفير فرص التعليم والعمل، إلى جانب مكافحة الصور النمطية الجندرية، من الحلول الفعالة للحد من هذه الظاهرة. من الضروري أيضًا زيادة الوعي في جميع شرائح المجتمع حول أهمية الإبلاغ عن حالات العنف.
الأرقام الرئيسية حول العنف ضد الفتيات (15-19 سنة):
70.7% تعرضن لشكل من أشكال العنف في الأشهر الـ12 الماضية
59.4% في البيئة الأسرية
25.3% في المؤسسات التعليمية
29.4% ضحايا العنف الإلكتروني
23.3% تعرضن للعنف الجنسي
63.2% تزوجن قبل سن 18
42% تعرضن للعنف منذ الطفولة





