كعواشي لـ”إعلام تيفي”: اتهام 61 مغربيا بالتخريب يثير تساؤلات حول التوظيف السياسي للملف

مديحة المهادنة

ربط عمر كعواشي، رئيس جمعية “عالم المغاربة” للدفاع عن القضايا الوطنية ومغاربة العالم، بين إعلان السلطات الجزائرية توقيف 61 مواطنا مغربيا بتهمة التحضير لأعمال تخريبية، واقتراب الاستحقاقات الأممية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، معتبراً أن توقيت إثارة القضية يطرح تساؤلات بشأن خلفياتها السياسية، في ظل استمرار التوتر بين الرباط والجزائر.

وأوضح كعواشي، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن الاتهامات التي وجهتها السلطات الجزائرية إلى المواطنين المغاربة تأتي في ظرفية سياسية ودبلوماسية دقيقة، تتزامن مع اقتراب موعد مناقشات مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء، والاستعداد لإحياء ذكرى المسيرة الخضراء، مشيرا إلى أن هذه المناسبات كثيراً ما تترافق، بحسب تعبيره، مع تصعيد في الخطاب الجزائري الموجه ضد المغرب ووحدته الترابية.

واعتبر المتحدث أن توقيف هذا العدد من المواطنين المغاربة، وتقديمهم باعتبارهم عناصر تخطط لزعزعة أمن الجزائر واستقرارها، يستدعي الكشف عن أدلة واضحة تثبت خطورة الاتهامات المنسوبة إليهم، محذراً من توظيف ملفات المهاجرين في سياق الخلافات السياسية والدبلوماسية بين البلدين.

واستحضر كعواشي القرار رقم 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر 2025، بمبادرة من الولايات المتحدة الأمريكية، معتبراً أنه شكل تحولاً استراتيجياً في مسار معالجة النزاع الإقليمي حول الصحراء، بعدما عزز موقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي ضمن الجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي.

وفي هذا السياق، انتقد رئيس جمعية “عالم المغاربة” موقف الجزائر من التطورات الدبلوماسية الأخيرة، معتبرا أن استمرار الخلاف بشأن المرجعيات المطروحة للتفاوض يعكس صعوبة المرحلة التي تمر منها العلاقات الإقليمية، خصوصاً في ظل التحركات الأمريكية الرامية إلى الدفع نحو تسوية سياسية للنزاع.

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، دفعت باتجاه تسريع المفاوضات وإيجاد حل نهائي لهذا الملف، معتبرا أن عدم تحقيق تقدم ملموس في هذا المسار يفسر، من وجهة نظره، جانبا من حدة المواقف الجزائرية تجاه المغرب.

وانتقد كعواشي ما وصفه بتكرار الاتهامات الأمنية ضد المواطنين المغاربة، معتبرا أن خطورة هذه الادعاءات تفرض التعامل معها بمنطق الإثبات القانوني، بعيداً عن الاتهامات العامة أو الأحكام المسبقة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بشباب قد تكون دوافع وجودهم بالجزائر مرتبطة بالهجرة أو البحث عن فرص العمل.

وعلى المستوى الحقوقي، أعرب رئيس الجمعية عن استنكاره للتطورات التي وصفها بـ”الخطيرة والسريعة” المرتبطة باعتقال واحتجاز مهاجرين مغاربة غير نظاميين في الجزائر، محذرا من تداعيات ما اعتبره “تهما أمنية ملفقة وشبهات مقصودة” على أوضاعهم القانونية والإنسانية.

وأكد أن قضية الموقوفين الـ61 تندرج ضمن إشكالات أوسع يعاني منها الشباب المغربي المهاجر في عدد من بلدان الجوار والعبور، من بينها الجزائر وتونس وليبيا، حيث تتداخل مخاطر الهجرة غير النظامية مع صعوبات قانونية واجتماعية وإنسانية معقدة.

وشدد كعواشي على أن الحق في التنقل والبحث عن فرص عيش كريم وعمل لائق يمثل حقا إنسانيا أصيلا، معتبرا أن السعي إلى تحسين الظروف المعيشية لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لإلصاق اتهامات أمنية خطيرة بالمهاجرين، دون أدلة وإجراءات قضائية تضمن حقوقهم.

كما أكد أن معالجة هذه الملفات تقتضي التمييز بين المخالفات المرتبطة بقوانين الهجرة والجرائم التي تمس الأمن العام، مع ضمان قرينة البراءة والمحاكمة العادلة، وعدم تحميل الشباب المهاجرين تبعات النزاعات السياسية القائمة بين الدول.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى