بعد أزمة حادة.. أدوية علاج الإدمان تعود إلى المراكز لإنقاذ المرضى من الانتكاس

نجوى القاسمي : صحافية متدربة

يعيش المدمنون على المخدرات في عدد من مدن شمال المغرب، لا سيما في تطوان وطنجة، أزمة حقيقية بسبب انقطاع دواء “الميثادون”، المستخدم في تخفيف أعراض الانسحاب. وقد شهد مركز طب الإدمان في تطوان ومركز بئر الشيفا بطنجة احتجاجات حاشدة من قبل المرضى المتضررين من نقص الدواء، وسط حالة من الغضب والتذمر.

مضاعفات صحية خطيرة وارتفاع خطر الانتكاس

أعرب المحتجون عن قلقهم البالغ من تداعيات هذا الانقطاع، حيث أكدوا أن غياب “الميثادون” يؤدي إلى أعراض انسحابية شديدة، قد تدفعهم إلى الانتكاس والعودة إلى تعاطي المخدرات. وصرح بعض المرضى بأن صحتهم البدنية والنفسية تدهورت بشكل ملحوظ، مما زاد من معاناتهم اليومية.

وأفادت مصادر محلية بأن الاحتجاجات شهدت حالات إغماء بين المرضى، استدعت تدخل فرق الإسعاف لنقل المصابين إلى المستشفى. وهو ما يعكس خطورة الوضع الصحي داخل هذه المراكز، ويؤكد الحاجة الملحة لضمان استمرارية توفير الأدوية الأساسية لمكافحة الإدمان وحماية المرضى.

مساءلة برلمانية حول تقليص الجرعات وانقطاع الدواء

وفي سياق متصل، وجّه النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي سؤالًا كتابيًا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، مستنكرًا قرار الوزارة تقليص جرعات الميثادون لجميع المرضى، بمن فيهم المصابون بفيروس نقص المناعة المكتسبة (السيدا)، والالتهاب الكبدي، وداء السل، دون وجود بروتوكول علاجي واضح.

طالب إبراهيمي وزارة الصحة بتوضيح أسباب نقص مخزون الدواء، ومدى التزامها بما تنص عليه مدونة الأدوية 04.17. كما تساءل عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتشجيع الصناعة الدوائية الوطنية على إنتاج الميثادون محليًا، بدلًا من الاعتماد على الاستيراد الذي قد يكون مكلفًا وغير مستقر.

أعرب إبراهيمي عن استغرابه من عدم إشراك الوزارة للفاعلين في المجال الصحي والجمعيات المهتمة بمكافحة الإدمان قبل اتخاذ قرار تقليص الجرعات. وأكد أن التشاور مع المجتمع المدني كان من الممكن أن يساعد في إيجاد حلول مستدامة، بدلًا من اللجوء إلى قرارات مفاجئة قد تؤدي إلى انتكاسات صحية واجتماعية خطيرة لدى المرضى المعنيين.

استئناف توزيع “الميثادون” وضمان استمرارية العلاج

أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن استئناف التوزيع العادي لدواء “الميثادون” في جميع المراكز الصحية المتخصصة، بعد تجاوز الاضطرابات التي أثرت على تموينه. وتم، السبت 22 مارس  الجاري ، تزويد كافة مراكز علاج الإدمان على المستوى الوطني بكميات كافية، ما يضمن استمرارية العلاج للمرضى.

وأوضحت الوزارة أن هذا الإجراء جاء بفضل تعبئة جهودها وشراكاتها، إضافةً إلى التعاون الدولي لضمان مصادر تموين مستقرة. كما أكدت أن المخزون الحالي يلبي احتياجات المرضى، مما يعكس التزامها بضمان العلاجات الأساسية دون انقطاع.

وتواصل الوزارة جهودها لتحسين إدارة المخزون الدوائي وتعزيز آليات التزويد، مع استمرار التنسيق مع الشركاء الوطنيين والدوليين لضمان توفير دائم لدواء “الميثادون” وتفادي أي اضطرابات مستقبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى