تقرير المهمة الاستطلاعية: تراجع جودة الطعام وصعوبة الاستحمام في الأحياء الجامعية

نجوى القاسمي
في مشهد يكشف عن تراجع خطير في شروط الإقامة والخدمات الأساسية داخل الأحياء الجامعية المغربية، أماط تقرير للمهمة الاستطلاعية البرلمانية اللثام عن اختلالات صارخة تمس الحياة اليومية للطلبة، تتعلق بجودة الإطعام، مرافق الاستحمام، والخدمات الاجتماعية والصحية.
هذا التقرير الذي نوقش مطلع الأسبوع الجاري تحت قبة البرلمان، لم يتردد في تسليط الضوء على واقع مرير يعيشه آلاف الطلبة، في وقت يفترض أن تكون هذه الفضاءات حاضنة للتحصيل الأكاديمي والكرامة الإنسانية.
وجبات لا تسمن ولا تغني من جوع
خلال زيارات ميدانية شملت عددا من المدن الجامعية بينها وجدة وفاس ومراكش، وقف أعضاء المهمة الاستطلاعية على قصور واضح في أداء خدمة الإطعام. فقد سُجل عدم التزام الشركات المتعاقدة مع المطاعم الجامعية بدفاتر التحملات، سواء من حيث تنوع الأطعمة، أو عرض جدول الوجبات اليومية بشكل شفاف.
وأفاد الطلبة بأن الوجبات ضعيفة من حيث الجودة والكمية، إلى حد دفع البعض إلى إعادة طهي ما يُقدم لهم لتحسين طعمه. كما تبيّن أن خدمات الإطعام تشهد تحسنا مؤقتا فقط تزامنا مع زيارات التفتيش، لتعود بعدها إلى وضعها المتدهور.
وأشار التقرير إلى أن الكمية المقدمة للطلبة غير كافية، إذ لا تتعدى حصة اللحم 60 غراما في حين يفترض أن تكون الوجبة أكثر إشباعا. كما غابت وجبة العشاء في أيام السبت، في حين يُغلق المطعم كليا يوم الأحد، مما يُحرم الطلبة من الحد الأدنى من التوازن الغذائي.
كما أبدى الطلبة قلقهم من شعورهم بالخمول بعد تناول الوجبات، مرجحين أن يكون السبب في ذلك مواد مضافة غير مراقبة مثل الصود.
غياب المراقبة الصحية
وأبرز التقرير أيضا ضعفا كبيرا في الرقابة الصحية على الوجبات والمواد الغذائية، حيث لاحظ النواب غيابا شبه دائم للمسؤول المكلف بالمراقبة، والذي يكتفي غالبا بالتوقيع على الوثائق دون إجراء تفتيش فعلي، مما يترك مجالا واسعا للإهمال وربما التجاوزات.
ودعا التقرير في هذا السياق إلى إعادة النظر في الميزانية المخصصة للإطعام الجامعي، وضمان شروط الوقاية والنظافة، بما يشمل حضور الأطباء عند استلام وتخزين المواد الغذائية، وذلك للحد من حالات التسمم التي تم تسجيل عدد منها مؤخرًا.
الاستحمام رفاهية مفقودة
وفي جانب آخر لا يقل أهمية، كشف التقرير عن ظروف مزرية للاستحمام داخل الأحياء الجامعية، حيث تعمل الحمامات الجماعية فقط أربعة أيام في الأسبوع، وتُغلق يومي السبت والأحد، مع غياب تام للحمامات في بعض الأحياء، كما هو الحال في الحي الجامعي بمراكش، أو تأخر فتحها رغم جاهزيتها، كما في وجدة منذ 2015.
وأشار التقرير إلى ضعف البنية التحتية، حيث لا تتوفر المياه الساخنة في أغلب الأوقات، وتحدد مدة الاستحمام في 20 دقيقة فقط، بين الساعة التاسعة صباحا والواحدة زوالًا، وهي فترة لا تتناسب مع الجداول الدراسية أو عدد الطلبة.
خدمات صحية ورياضية على الورق فقط
ولم تسلم الخدمات الصحية من الانتقادات، حيث لاحظ التقرير نقصا فادحا في عدد المراكز الصحية، التي لا تتناسب مع أعداد القاطنين، ويشتغل بها في بعض الأحيان موظفان فقط دون أطباء دائمين، مع غياب للأدوية والتجهيزات الأساسية، ما يعرض صحة الطلبة للخطر.
أما المرافق الرياضية، فهي الأخرى تعاني من هزالة في البنية والتجهيزات، ولا تُفتح غالبا إلا أثناء الزيارات الرسمية التي يتم الإبلاغ عنها مسبقا، ما يجعلها مرافق شكلية لا تؤدي أي دور فعلي في الحياة الطلابية.
وفي ظل هذا الوضع، طالب النواب البرلمانيون بإطلاق ورش وطني شامل لإعادة تأهيل الأحياء الجامعية، وتوفير جيل جديد من المؤسسات السكنية الجامعية التي تراعي معايير الاستدامة والكرامة، وترتقي بجودة الخدمات المقدمة للطلبة، مع اعتماد رؤية شمولية تحفظ للطلبة الحد الأدنى من شروط العيش الكريم داخل الفضاء الجامعي.





