فضيحة تحرش تهز أكاديمية نهضة بركان.. الصمت جريمة في حق الطفولة ( فيديو)

نجوى القاسمي

في واقعة تهز الرأي العام المحلي والوطني، تفجرت قضية تحرش جنسي بطفل يبلغ من العمر 13 سنة داخل أكاديمية “نهضة بركان”، على يد أحد العاملين بها. القضية، التي كشف عنها عبر حلقة صادمة للصحفي أشرف بلمودن، لم تكن إلا النقطة التي أفاضت الكأس في بحر من الممارسات المسكوت عنها داخل عدد من الأكاديميات والجمعيات الرياضية، حيث تُواجه الطفولة في المغرب خطر التحرش في ظل صمت مخيف من المجتمع والأسرة.

ثقافة الصمت والخوف من كلام الناس

تعكس هذه الحادثة واحدة من الإشكاليات الكبرى التي تواجه قضايا التحرش الجنسي بالأطفال في المغرب، حيث تفضل الكثير من الأسر السكوت على التبليغ بدعوى الخوف من نظرة المجتمع، واعتبار الموضوع من “الطابوهات” التي لا يجب الحديث عنها علنا. لكن هذه المرة، كسرت العائلة حاجز الصمت، وقامت بإبلاغ السلطات بعد توفر أدلة واضحة ضد الشخص المتحرش.

في حلقة مصورة بثها الصحفي أشرف بلمودن، تم عرض صورة لطفل يُعتقد أنه كان ضحية تحرش جنسي في البحر، في مشهد يوحي بمدى الثقة التي يمنحها الآباء للمؤطرين، والتي تتحول أحيانا إلى سلاح يستغل ضد أطفالهم. وأشار الصحفي إلى أن المؤطر المعني يملك تجربة تمتد لأكثر من 25 سنة في مجال التأطير التربوي والرياضي، ما يُعزز فرضية وجود ضحايا آخرين تعرضوا لانتهاكات مماثلة طيلة سنوات سابقة.

كما طرح بلمودن سؤال عميما وصادمت في الوقت ذاته: “ما الذي يدفع شخصا راشدا لاشتهاء الأطفال؟”، وهو سؤال يحيل على تعقيدات نفسية وأخلاقية، وعلى غياب المراقبة المؤسسية الصارمة.

من فرنسا إلى المغرب أخ الضحية يتحرك

في تصريح مؤثر لموقع “إعلام تيفي”، أوضح عبد المهيمن طابلة، شقيق الضحية، أنه قدم من فرنسا خصيصا لرفع شكاية قضائية ضد المتحرش، بعدما لاحظ تصرفات مريبة في حساب التواصل الاجتماعي الخاص بشقيقه، والذي كان بين يديه لأنه لا يمتلك هاتفا خاصًا به.

وأشار عبد المهيمن إلى أن التواصل بين المتحرش والطفل بدأ يوم الجمعة 4 أبريل واستمر إلى غاية 7 أبريل، حيث قرر التوجه إلى المحكمة الابتدائية بمدينة بركان، ووضع شكاية لدى نائب وكيل الملك مرفقة بكل الأدلة الرقمية.

وبعد تحريك الملف، تم استدعاؤه من طرف الشرطة القضائية ببركان للإدلاء بأقواله. لكن المفاجأة الكبرى، كما صرّح بها، كانت تلقيه اتصالا من مدير أكاديمية نهضة بركان، فريد لقاسمي، نيابة عن المتهم حكيم بن عبد الله، الذي حاول التدخل لحثه على سحب الشكاية حفاظا على “سمعة الفريق”، إلا أن عبد المهيمن أكد بحزم أن كرامة الطفل وحقوقه أهم من أي اعتبار رياضي أو إعلامي.

تاريخ أسود للمشتبه به وتستر مؤسساتي 

وفي تطور خطير، أكد الصحفي بلمودن والأخ عبد المهيمن معا أن الشخص المتحرش سبق أن طُرد سنة 2016 من أكاديمية رياضية أخرى تابعة للجنة ألعاب القوى بنفس المدينة بسبب ميول بيدوفيلية، لكن لم يتم حينها فتح أي تحقيق رسمي، وتم طي الملف بصمت.

بل الأكثر من ذلك، أشار عبد المهيمن إلى أن المتحرش سبق أن طرد من أكاديمية نهضة بركان نفسها من طرف المدير السابق بسبب واقعة مشابهة، قبل أن يتم إرجاعه مؤخرًا كمصور رياضي، مع العلم أنه كان يشتغل سابقا كمعد بدني للفئات الصغرى.

من بين الأدلة المثيرة التي قدمها عبد المهيمن، أن المتحرش كان يطلب من الطفل صورا شخصية وهو مستلق على السرير، بدعوى أنه هو الآخر مستلق في السرير، مما يؤكد وجود نية واضحة للاستغلال الجنسي. كما تم رصد صور لضحايا ترسل عبر حسابات مشبوهة على “فيسبوك”، وبعضها معدلة بشكل يثير القلق حول الأغراض الحقيقية من وراءها.

خمسة ضحايا محتملين وشهادات تتقاطر

في ختام الحلقة، أشار الصحفي بلمودن إلى أن شقيق الضحية كتب تدوينة فيسبوكية عن الموضوع، لتنهال عليه التعليقات التي تكشف وجود خمسة ضحايا آخرين لنفس الشخص، من بينهم فتاة تواصل والدها مع عبد المهيمن لتعزيز الملف القضائي وتقديم شكاية جماعية.

لكن ما زاد الطين بلة، هو أن مصلحة القاصرين، بحسب عبد المهيمن، كانت في عطلة بتاريخ 14 أبريل، ما طرح تساؤلات حول تعامل  مع الشكايات المستعجلة في قضايا تمس القاصرين.

 

 لا مكان للبيدوفيليا في الرياضة ولا للمساومة على براءة الأطفال

قضية أكاديمية نهضة بركان ليست مجرد حادثة معزولة، بل ناقوس خطر يفرض على الدولة والمجتمع المدني التحرك فورا لمراجعة طرق انتقاء المؤطرين، وتعزيز المراقبة داخل الأكاديميات، ووضع حد لتواطؤ بعض المؤسسات مع المتحرشين.

لا يمكن حماية سمعة ناد رياضي على حساب كرامة طفل، ولا يمكن السكوت عن جريمة تدمر حياة الضحايا إلى الأبد. حان الوقت لإحداث تغيير جذري في آليات التبليغ، وتوسيع نطاق التحقيقات، وتوفير الحماية النفسية والقانونية للأطفال، لأن براءتهم ليست موضوع تفاوض.

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى