مهنيو تعليم السياقة ل” اعلام تيفي”: أسئلة الفيزياء والرياضيات تُربك المترشحين وتساهم في رسوب الأغلبية

نجوى القاسمي

طالب المرصد الوطني للنقل الطرقي بفتح تحقيق إداري وتقني معمق بشأن ما وصفه بـالاختلالات القانونية والبيداغوجية” التي شابت تنقيح بنك الامتحان النظري لنيل رخصة السياقة.

ويأتي هذا الطلب عقب توصل المرصد بعدد كبير من الشكايات من مهنيي قطاع تعليم السياقة والمترشحين، الذين أكدوا أن الأسئلة الجديدة المدرجة في الامتحان تفتقر إلى الوضوح والدقة البيداغوجية، مما خلق ارتباكاً واسعاً لدى المقبلين على الاختبار.

وفي هذا السياق، جدد المرصد تأكيده على ارتفاع نسب الرسوب في الامتحان النظري خلال الأيام الأخيرة من شهر أبريل، موضحاً أن هذه المعطيات تستند إلى مصادر دقيقة وموثوقة تم التحقق منها بشكل مباشر، ما يعزز مصداقية الطرح ويؤكد جدية الوضع القائم.

وفي تصريح ذي صلة، أكد عبد الرحيم شوران، عضو مكتب الرابطة المغربية لأرباب مؤسسات تعليم السياقة وقانون السير والسلامة الطرقية لاعلام تيفي  ، أن نسبة الرسوب المسجلة ما بين 7 و20 أبريل تراوحت بين 60% و65%. وأرجع هذا الارتفاع إلى طبيعة الأسئلة التقنية، خاصة تلك المتعلقة بمفاهيم معقدة مثل “القوة النابذة”، و”الطاقة الحركية”، وهي مفاهيم تنتمي إلى مجال الفيزياء والرياضيات، وتبتعد بشكل كبير عن مواضيع التشوير الطرقي الذي يعتبر أساساً في امتحانات السياقة.

وأشار شوران إلى أن نسب الرسوب تختلف من جهة إلى أخرى، مرجعا ذلك إلى غياب دعامات بيداغوجية ملائمة، خاصة في ما يتعلق بتكوين المترشحين من فئة الوزن الثقيل، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى البحث عن المعلومات عبر الإنترنت بشكل فردي.

كما أعرب المتحدث عن استغرابه من تغييب المهنيين في إعداد الأسئلة الجديدة، موضحا أنه حتى الآن، ليست لدى المؤطرين أي فكرة عن طبيعة الأسئلة المطروحة، ما يدفعهم إلى الاعتماد فقط على روايات المترشحين بعد اجتياز الامتحان. وأكد في هذا الصدد أن الوزارة الوصية لم تتجاوب مع المراسلات الموجهة إليها بخصوص هذه الإشكالات.

وفي ذات الإطار، أشار مولاي إدريس العمارة، رئيس الرابطة المغربية لأرباب مؤسسات تعليم السياقة وقانون السير، إلى في تصريح خص به موقع اعلام تيفي  أن نسبة الرسوب في جهة الرباط-سلا-القنيطرة بلغت 90%، موضحاً أن 95% من حالات الرسوب ترجع إلى صعوبة الأسئلة وابتعادها عن الواقع العملي، مع تركيزها المفرط على المواد العلمية، وهو ما يتجاوز قدرات العديد من المترشحين ذوي المستوى المتوسط في الفيزياء والرياضيات.

وأضاف العمارة أن الهيئات المهنية سبق أن توصلت إلى اتفاق مع الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بشأن ضرورة إدراج كافة الأسئلة ضمن منصة التعليم لتسهيل التحضير للامتحانات، لكن هذا الاتفاق لم يُفعل على أرض الواقع.

من جهتها، وصفت مترشحة من مدينة وجدة الامتحان بـ”امتحان الآخرة وليس امتحان سياقة“، مشيرة إلى أن نوعية الأسئلة كانت غريبة وغير مفهومة. وضربت مثالا بسؤال طرح حول علامة تشوير يتوسطها شكل غريب  داخلها ضفدعة ، لم يسبق لها أن رأته من قبل، وحتى بعد استفسارها عقب اجتياز الامتحان لم تتلقّ تفسيرا واضحا.

ومن بين الأسئلة التي أثارت الجدل، ذكرت المترشحة ما يلي:

  • بصفة عامة، خطر النوم أثناء السياقة يكون أكبر:

    • في بداية النهار

    • في نهاية النهار

    • بعد وجبة الغذاء

  • قلة الانتباه لدى السائق تكون أكثر:

    • بين الساعة 2 و5 صباحاً

    • بين الساعة 6 و9 مساءً

    • بين الساعة 1 و4 بعد الزوال

    • بين منتصف الليل و3 صباحاً

كل هذه المعطيات تضع وزارة النقل والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية أمام تحديات كبيرة ومسؤوليات ملحة، تستدعي التحرك العاجل لإعادة النظر في مضمون الامتحانات وضمان توافقها مع واقع مستعملي الطريق، ومع مستوى المترشحين، في ظل  العدالة التكوينية والبيداغوجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى