رغم غياب 333 برلماني.. مجلس النواب يصادق على مشروع قانون المسطرة الجنائية

حسين العياشي

صادق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، بموافقة 47 نائبا فقط، على مشروع القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، في إطار قراءة ثانية، وذلك خلال جلسة عمومية تزامنت مع اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية الرابعة للولاية الحالية، بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

الجلسة شهدت غيابًا لافتًا، حيث لم يحضر سوى 62 نائبًا من أصل 395، أي ما يعادل 85 في المائة من أعضاء المجلس تغيبوا عن هذه الجلسة الدستورية، التي تكرس فعليا الاختصاص التشريعي للبرلمان، وهو ما أثار استياءً واسعًا وتساؤلات حول جدية التزام عدد من البرلمانيين بمسؤولياتهم التشريعية والرقابية، خاصة في جلسة تتعلق بقانون يعد من أبرز النصوص المؤطرة لمنظومة العدالة الجنائية بالمملكة.

وقد حظي مشروع القانون بموافقة 47 نائبًا، مقابل معارضة 15 نائبًا، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت. الوزير أكد في كلمته أهمية هذا المشروع، مشيرًا إلى أنه يندرج ضمن جهود إصلاح العدالة، ويهدف إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وتحيين المقتضيات الإجرائية بما ينسجم مع التحولات القانونية والرقمية التي يعرفها المجال القضائي. كما أوضح أن التعديلات التي أدخلها مجلس المستشارين ساهمت في تجويد النص وتحقيق انسجام أكبر في صيغته النهائية.

وشملت التعديلات المصادق عليها عددًا من الجوانب الجوهرية، أبرزها ضبط مسطرة الحجز وتجميد الممتلكات والأموال بما يضمن احترام حقوق الأطراف، مع استثناء الممتلكات غير المرتبطة بالجريمة كالأجور والمعاشات والتركات السابقة لتاريخ ارتكاب الفعل الجرمي.

كما تم تعديل شروط تطبيق الإكراه البدني، من خلال حذف مسطرة الإنذار، والاعتماد على منصة إلكترونية خاصة بنشر البيانات المتعلقة ببدء عملية التحصيل، ورفع سن الإعفاء من الإكراه البدني من 18 إلى 20 سنة، إضافة إلى استثناء المبالغ التي تقل عن 8000 درهم من نطاق تطبيق المسطرة، بالنظر إلى قصر مدة العقوبة.

وفي ما يخص المساطر الغيابية، نص المشروع المعدل على حذف إجراء إذاعتها عبر الوسائل السمعية البصرية، وتعويضه بالنشر عبر منصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض، انسجامًا مع التوجه العام نحو الرقمنة وتحسين فعالية الإجراءات القضائية.

ورغم أهمية هذا المشروع، فإن الحضور الضعيف للنواب خلال التصويت جدد النقاش حول أزمة التمثيلية داخل البرلمان، وأعاد إلى الواجهة دعوات لتفعيل آليات المحاسبة وربط الحضور بالمسؤولية، بهدف الرفع من مردودية العمل البرلماني وضمان احترام المؤسسات لأدوارها الدستورية والتشريعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى