بركة من القصر الكبير: لا إصلاح للصحة دون مستشفى عمومي قوي وعلاج يصل إلى المواطن أينما كان

مديحة المهادنة
خبر_قدم نزار بركة من القصر الكبير، تصورا صحيا يلامس جوهر انتظارات المواطنين، واضعا تقوية المستشفى العمومي وسد الخصاص في الأطباء وتسريع التكفل داخل المستعجلات في صلب أولويات حزب الاستقلال. طرح مباشر يراهن على تقريب العلاج من المواطن، خصوصاً في الأقاليم التي ما تزال تعاني محدودية العرض الصحي وبعد الخدمات المتخصصة.
وخلال اللقاء التواصلي الذي احتضنته المدينة، قدم الأمين العام لحزب الاستقلال ملامح تصور صحي يقوم على تقوية المستشفى العمومي، والرفع من الموارد البشرية، وتوسيع حضور التخصصات الطبية في الأقاليم، واضعا القصر الكبير والمناطق المجاورة ضمن المجالات التي تحتاج، وفق طرحه، إلى تدخل أسرع وأكثر نجاعة.
بركة ركز بشكل خاص على معضلة الخصاص في الأطباء، معتبراً أنها من أكبر القيود التي تواجه إصلاح المنظومة، وربط تجاوزها بمواصلة توسيع التكوين الطبي ورفع أعداد الطلبة بكليات الطب، إلى جانب البحث عن حلول تتيح تعزيز الموارد البشرية داخل المستشفيات العمومية. وأشار أيضاً إلى إمكانية الاستعانة بأطباء من خارج المغرب لسد جزء من هذا النقص، في انتظار بلوغ مستويات تكوين قادرة على الاستجابة للحاجيات المتزايدة.
ولم يحصر الأمين العام لحزب الاستقلال الإصلاح في الأعداد والتجهيزات، بل وضع جودة التكفل بالمريض في صلب المقترحات، خصوصاً داخل أقسام المستعجلات التي اعتبر أن التأخر فيها قد تكون كلفته حياة إنسان. وفي هذا الإطار، يقترح الحزب إحداث آلية خاصة بالمستعجلات لتسريع التكفل بالمرضى، مع إمكانية توجيه الحالات نحو القطاع الخاص عند تعذر استقبالها في المستشفى العمومي، بما يضمن استمرار العلاج دون تحميل المريض تبعات اختلالات العرض الصحي.
كما دافع بركة عن نموذج يقوم على تقريب التخصصات من السكان بدل استمرار اضطرار المرضى إلى التنقل بين المدن بحثاً عن العلاج، من خلال تقوية التنظيم الجهوي للخدمات الصحية وتحريك الموارد الطبية بين الأقاليم حسب الحاجة. ويأتي هذا التصور ضمن توجه أوسع عبّر عنه بركة لتقوية القطاع العمومي وإبقائه العمود الفقري للمنظومة الصحية.
وفي المقابل، شدد على أن الاستعانة بالقطاع الخاص ينبغي أن تكون دعماً للخدمة العمومية لا بديلاً عنها، رافضاً أن يتحول الحق في العلاج إلى امتياز مرتبط بالقدرة المادية، ومؤكداً أن الولوج إلى الصحة يجب أن يبقى قائماً على المساواة بين المواطنين.
وحضر ملف الأشخاص في وضعية إعاقة بدوره ضمن التصور الذي عرضه بركة، من خلال الدعوة إلى توسيع الحماية الصحية وتعزيز الإدماج المهني والاجتماعي لهذه الفئة، بما يخفف العبء عن الأسر ويفتح أمامها فرصاً أوسع للمشاركة والاستقلالية.
بهذا الخطاب، قدم بركة من القصر الكبير تصورا يضع المريض قبل الأرقام، والمستشفى العمومي قبل منطق السوق، وسرعة العلاج قبل تعقيدات المساطر؛ وهي أولويات قدمها حزب الاستقلال باعتبارها مدخلاً لإعادة بناء الثقة في منظومة صحية تظل من أكثر القطاعات التصاقاً بالحياة اليومية للمغاربة.





